الصفحة 30 من 39

تعرض لقوله تعالى: {وصدقت بكلمات ربها وكتبه} [1] وقوله: {وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا} [2] .

ومما يزيد هذا الذي سطرناه هنا تأكيدا كون ابن تيمية قد أفرد رسالة خاصة بهذا الباب، عالج فيها الكثير من مسائله وجعلها بعنوان 'رسالة في لفظ السنة'، وقد تعرض فيها لمفهوم السنة وفصل فيه بما فيه الكفاية، مع التركيز على قضية الإطراد أو المماثلة التي تكسب السنة قدرا كبيرا من الصرامة وتحذو بها حذو القانون. فهي"العادة في الأشياء المتماثلة ( ... ) ولفظ السنة يدل على التماثل، فإنه سبحانه إذا حكم في الأمور المتماثلة بحكم فإن ذلك لا ينتقض ولا يتبدل ولا يتحول، بل هو سبحانه لا يفوت بين المتماثلين. وإذا وقع تغيير فذلك لعدم التماثل ( ... ) وأنه سبحانه يسوي بين المتماثلين ويفرق بين المختلفين كما دل القرآن على هذا في مواضع كقوله تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} [3] ، ومن هذا الباب صارت قصص المتقدمين عبرة لنا ولولا القياس واطراد فعله وسنته لم يصح الإعتبار بها، والإعتبار إنما يكون إذا كان حكم الشيء حكم نظيره كالأمثال المضروبة في القرآن وهي كثيرة." [4]

إن عمل ابن تيمية لا يقف عند حد الإشارة إلى أثر السنن في المجتمعات وضرورة الاعتبار بها، ولا يقف أيضا عند تحديد المقصود بالسنن فقط، وإنما يتجاوز ذلك إلى مستوى آخر يبين عن استيعاب جيد لجوانب الموضوع الذي يتحدث عنه، إنه يحيلنا على بعض المظان التي نستطيع من خلالها الوقوف على هذه السنن ويجعل على رأسها القصص والأمثال، ويذكر أن ذلك في القرآن كثير.

هذا بالإضافة إلى أنه يعمد هو أيضا إلى تقسيم السنن إلى قسمين، سنن طبيعية وأخرى دينية كما سبق أن جاء مع الدكتور عز الدين توفيق في مفهوم السنة. ومن خلال حديثه عن السنن الدينية نفهم أنه يعني بها فيما يعنيه ما اصطلحنا على

(1) سورة التحريم، من الآية 12. وقد ذكر ذلك في الفتاوي، ج 11، ص 270.

(2) سورة الأعراف، من الآية 137. وقد ذكر ذلك في ج 8، ص 60.

(3) سورة القلم، الآية 35.

(4) ابن تيمية، رسالة في لفظ السنة، ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت