الصفحة 10 من 32

رأينا اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره، وما ينبغي أن يوقف عنده منه، ينثره نثر الدَّقَل.» [1]

والشاهد منه قوله: «وما ينبغي أن يوقف عنده منها» . فهذا الأثر يدل على أنهم كانوا يتعلمون الأوقاف كما يتعلمون القرآن، وإن هذا إجماع من الصدر الأول. وبه استدل ابن النحاس [2] والداني [3] وابن الجزري وغيرهم من علماء القراءات [4] . قال الحافظ ابن الجزري في النشر: « .. وفي كلام ابن عمر برهان على أنّ تعلمه إجماع من الصحابة رضي الله عنهم. وصحَّ بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح رضوان الله عليهم.» [5]

ذكر بعض الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين الدالة على مراعاة الوقف والابتداء

-قال ابن عباس (68 ه) رضي الله عنهما: يوقف عند قوله تعالى {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} (غافر:6) في سورة المؤمن (غافر) مقدار ما يشرب من الماء. ثم يستأنف {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ .. } . [6]

وروى الإمام أبو عمروالداني (ت:444 ه) - رحمه الله - عن ميمون بن مهران (ت:118 ه) - رحمه الله - قال:"إني لأقشعرُّ من قراءة أقوامٍ يرى أحدهم حتمًا عليه ألا يقصر عن العشر [7] ، إنما كانت القراء تقرأ القصص إن طالت أو قصرت، يقرأ أحدهم اليوم {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} (البقرة:11) ويقوم في الركعة الثانية فيقرأ {أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ .. } (البقرة:12) " [8] .

(1) الدَّقَل: بفتح الدال المهملة بعدها قاف مفتوحة وهو رديء التمر ويابسه، و ما ليس له اسم خاص، وقيل: هو أردأ التمر: [غريب الحديث لإبراهيم الحربي 2/ 889 والنهاية لابن الأثير 2/ 172] .

(2) ابن النحاس، تحقيق المطرودي (1992 م) : القطع والائتناف، مصدر سابق، ص 12.

(3) الداني، تحقيق المرعشلي (1987 م) : المكتفى، مصدر سابق، ص 134.

(4) ينظر: ابن الجزري، مراجعة الضباع (د. ت) : النشر في القراءات العشر، مصدر سابق، 1/ 225 و الزركشي، تحقيق إبراهيم (1957 م) : البرهان في علوم القرآن، مصدر سابق، 1/ 499.

(5) ابن الجزري، مراجعة الضباع (د. ت) : النشر في القراءات العشر، مصدر سابق، 1/ 225.

(6) ينظر: الصفاقسي، تحقيق النيفر (د. ت) : تنبيه الغافلين، مصدر سابق، ص 128.

(7) يعني عشر آيات، والآية المذكورة هي الآية العاشرة في عد المدنيين.

(8) الداني، أبو عمر عثمان بن سعيد، تحقيق المرعشلي، د. يوسف عبد الرحمن (1987 م) : المكتفى في الوقف والابتدا في كتاب الله عزَّ وجلَّ، بيروت - مؤسسة الرسالة، ط 2، ص 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت