الخلق إليهم وإنما خص ذوي القربى لأن حقوقهم أوكد , وصلتهم أوجب لتأكيد حق الرحم التي اشتق الله إسمها من اسمه , وجعل صلتها من صلته) [1] .
5 -قال ابن العربي في تفسير قوله تعالى:» حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى « [2] : (المسألة الثانية: لاشك في انتظام قوله تعالى الصلوات للصلاة الوسطى لكنه خصصها بعد ذلك بالذكر تنبيها على شرفها في جنسها ومقدارها في أخواتها كما قال الله تعالى:» من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال « [3] تنبيها على شرف الملكين , وكما قال تعالى:"فيهما فاكهة ونخل ورمان" [4] تنبيها على وجه الزيادة في مقدارهما بين الفاكهة) [5] .
وما ذكر من الأمثلة يندرج في مقاصد الخطاب القرآني في بعض تخصيصاته, وبقيت الإشارة إلى ما خص به الرسول صلى الله عليه وسلم من أحكام في القرآن, ومن ذلك: ما ذكره ابن العربي في تفسير قوله تعالى:» خالصة لك « [6] إذ قال (وقد خصص الله رسوله صلى الله عليه وسلم في أحكام الشريعة بمعان لم يشاركه فيها أحد في باب الفرض والتحريم والتحليل مزية على الأمة وهبة، له ومرتبة خص بها ففرضت عليه أشياء وما فرضت على غيره، وحرمت عليه أشياء وأفعال لم تحرم عليهم , وحللت له أشياء لم تحلل لهم منها متفق عليه ومنها مختلف فيه) [7] .
ومما خص به الرسول صلى الله عليه وسلم ألا تنكح أزواجه من بعده أبدا، قال الله تعالى:» ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا « [8] . قال ابن العربي: (وهي من خصائصه فقد خص بأحكام وشرف بمعالم ومعان لم يشاركه فيها أحد تمييزا لشرفه وتنبيها على مرتبته) [9] .
ولعل هذا القدر كاف في بيان مقاصد التخصيص في الخطاب القرآني في تفسير ابن العربي.
وأما ما يتعلق بمقاصد التقديم والتأخير في القرآن فيمكن التمثيل له في تفسير ابن العربي من خلال ما يلي:
1 -قال تعالى في كفارة الأيمان:» فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أوكسوتهم أوتحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك
(1) 2 - أحكام القرآن: 3/ 155
(2) 3 - سورة البقرة الآية 236
(3) 4 - سورة البقرة الآية: 98،وترقيم الآية هنا هو على رواية حفص.
(4) 5 - سورة الرحمان الآية: 67
(5) 6 - أحكام القرآن: 1/ 298
(6) 7 - سورة الأحزاب الآية 50
(7) 1 - أحكام القرآن: 3/ 597 - 598
(8) 2 - سورة الأحزاب الآية 53
(9) 3 - أحكام القرآن: 3/ 617