الصفحة 18 من 19

وكما أن للعقوبات مقاصد فإن للحدود الشرعية مقاصد وحكما ,يقول ابن العربي: (فإن الله ما وضع الحدود إلا مصلحة عامة كافة قائمة بقوام الحق لا زيادة عليها ولا نقصان معها ولا يصلح سواها) [1] .

ومن أمثلة العقوبات والحدود التي أعمل فيها ابن العربي فقهه المقاصدي ما يلي:

1 -تعرض ابن العربي للعقوبات التي رتبها القرآن على فعل الحرابة ومنها قوله تعالى:» أوينفوا من الا رض « [2] وقد ذكر في تفسيرها أربعة أقوال: الأول يسجن الثاني: ينفى إلى بلد الشرك، الثالث: يخرجون من مدينة إلى مدينة أبدا الرابع: يطلبون بالحدود أبدا فيتهربون منها .. [3] وقد علق ابن العربي على هذه الأقوال مرجحا ومعقبا بفقه مقاصدي إذ قال: (والحق أن يسجن فيكون السجن له نفيا من الأرض وأما نفيه إلى بلد الشرك فعون له على الفتك وأما نفيه من بلد إلى بلد فشغل لا يدان به لأحد وربما فر فقطع الطريق ثانية .. ) [4]

2 -وفي هذا السياق أيضا ذكر ابن العربي أنه إذا صلب الإمام المحارب فإنه يصلبه حيا وحكى قولا للشافعي أنه: يصلبه ميتا ثلاثة أيام لأن الله تعالى قال:» يقتلوا أويصلبوا « [5] فبدأ بالقتل وقد علق على كل ذلك بقوله: (قلنا: نعم القتل مذكور أولا ولكن بقي أنا إذا جمعنا بينهما كيف يكون الحكم، هاهنا هو الخلاف، والصلب حيا أصح لأنه أنكى وأفضح وهو مقتضى معنى الردع الأصلح) [6]

3 -يقول ابن العربي في تفسير قوله تعالى:» ومن قتل مومنا خطأ فتحرير رقبة مومنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا « [7] (أوجب الله تعالى الدية في قتل الخطإ جبرا كما أوجب القصاص في قتل العمد زجرا، وجعل الدية على العاقلة رفقا وهذا يدل على أن قاتل الخطأ لم يكتسب إثما ولا محرما، والكفارة وجبت زجرا عن التقصير والحذر في جميع الأمور) [8] .

4 -تعرض ابن العربي لحد الزنا في تفسيره للآيات الأولى من سورة النور، ومما قرره من فقه مقاصدي في تفسيره لتلك الآيات ما قاله في تفسير قوله تعالى:» وليشهد عذابهما طائفة من المومنين « [9] : (وفقه ذلك أن الحد يردع المحدود ومن شهده وحضره يتعظ به ويزدجر لأجله ويشيع حديثه , فيعتبر به من بعده) [10] .

(1) 3 - نفسه: 3/ 474

(2) 4 - سورة المائدة الآية: 35

(3) 5 - ينظر أحكام القرآن: 2/ 99

(4) 6 - نفسه: 2/ 99

(5) 1 - سورة المائدة الآية 35

(6) 2 - أحكام القرآن: 2/ 100

(7) 3 - سورة النساء الآية 91

(8) 4 - أحكام القرآن: 1/ 600

(9) 5 - سورة النور الآية: 2

(10) 6 - أحكام القرآن: 3/ 335

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت