فهرس الكتاب
حَتَّى يَطْهُرْن 1. والفاعل قارب، والمرأة مقروبة. وأما غيره من أهل اللغة فإنهم رووها بفتح الكاف2، وكذا رأيتها في نسخ كثيرة من الكتاب مشكولة بعلامة الفتح [52/ب] ، فيكون الخطاب لمذكر، ويكون معناه: ما دنوت منك. ومنه قوله تعالى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} 3، وقال: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيم} 4 أي لا تدنوا ولا تأخذوا.
(وقربت الماء) بفتح الراء، (أقربه) بضمها، (قربا) بفتح القاف والراء، على وزن طلبت أطلب طلبا، فأنا قارب: أي سرت الليل لأصبح عليه. وفي رواية مبرمان عن ثعلب - رحمه الله -: (والقرب: الليلة التي ترد في يومها الماء) . هكذا رأيته في أصل أبي سعيد السيرافي الذي رواه عن مبرمان، ورأيت أيضا في نسخة مروية عن ابن خالويه: (والقرب: الليلة التي ترد الإبل في صبيحتها الماء) . قال أبو سهل: والصحيح أن القرب بفتح القاف والراء: هو سير الليل خاصة لورد الغد، ولا يكون نهارا، ولذلك قالوا:"ليلة القرب"5
1 سورة البقرة 222.وينظر: تفسير الطبري 3/59.
2 بالفتح عند المرزوقي (62/ب) ، وابن هشام 103، وابن ناقيا 1/111.
3 سورة النساء 43.
4 سورة الأنعام 152. وينظر: تفسير القرطبي 5/132، 7/88.
5 الصحاح (قرب) 1/198، وفيه عن الأصمعي قال:"قلت لأعرابي: ما القرب؟ فقال: سير الليل لورد الغد، وقلت له: ما الطلق؟ فقال: سير الليل لورد الغب". والغب: شرب الإبل يوما وظمؤها يوما آخر. وفي الإبل 130:"إذا طلبت الإبل الماء من مسيرة يوم قبل: طلقت الإبل طلقا، والقوم مطلقون، فإذا طلبت لليلتين فالليلة الأولى طلق والثانية قرب". وعكسه عن ثعلب في المحكم (قرب) 6/238. وينظر: ما يعول عليه (380/أ) .