الصفحة 11 من 20

يقول محمد بن عبد الوهاب: (فالله الله إخواني تمسكوا بأصل دينكم أوله وآخره أساسهه ورأسه وهو شهادة أن"لا إله إلا الله"واعرفوا معناها وأحبوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين واكفروا بالطواغيت وعادوهم وابغضوا من أحبهم أوجادل عنهم أولم يكفرهم، أوقال ما علي منهم، أوقال ما كلفني الله بهم، والبراءة منهم ولوكانوا إخوانه وأولاده، فالله الله تمسكوا بأصل دينكم لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئا) [مجموعة الفتاوى والرّسائل والأجوبة 50 رسالة في التّوحيد لمحمّد ابن عبد الوهاب رحمه الله ص 133، تقديم عبد حجّاج] .

فالظالمون ما رضوا دين النبي صلى الله علبه وسلم ولا طابت أنفسهم ولا قرت أعينهم بل ثارت ثائرتهم وقامت قيامتهم، فكم ساوموه ولكنه بقي ثابتا وسبيله يقول {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران الآية] .

فاعلم أخي أنّ الحقّ واحد وهو أبلج وعليه نور، وأنّ الباطل كثير متشعب وعليه ظلمة، فاعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف من أتاه، وخذ الحق من كل من أتاك به، ورد الباطل على صاحبه كائنا من كان، ولا تلتفت لكل ناعق عادى الحق وعانق الباطل، وعليك بالعلم فإنّ الله ينقذ بنور العلم من ظلمات الجهالة ويهدي بالإستبصار به عن الوقوع في عماية الضلالة، وهوسبحانه قد نصب لنا من شريعة محمّد صلى الله عليه وسلم أعلى علم وأوضح دلالة، وكان ذلك أفضل ما منّ الله به من النّعم الجزيلة والمنح الجليلة وأناله.

ولله ما أحسن قول الشّاعر وأنسبه لمثل هذا إذ يقول:

الصّمت أفضل من كلام مداهن ... نجس السّريرة طيب الكلمات

عرف الحقيقة ثم عاد إلى الذي ... يرضي ويعجب كل طاغ عات

لا تعجبوا يا قوم ممّن أخصبوا ... في هذه الأيام بالكلمات

علوا المنابر والصّحائف سودوا ... وتقدّموا في سائر الحفلات

والله ما قالوا الحقيقة والهدى ... كلا ولا كشفوا عن الهلكات

فلن يسير إلى الحقيقة راغب ... في وصل أهل الظلم والشّهوات

عيشوا لدين الله لا لحضارة ... محفوفة بالرّيب والشّبهات

فالحقّ ظاهر لا محالة وتبدو حينها أنوار الشّرع وتستطلع شموس العدل وتهب رياح الدّين وستعلن كلمة الله في عباده وترتفع أوامره ونواهيه وتقوم دواعي الحق وتسقط دواعي الباطل وتكون كلمة الله هي العليا ودينه هو المرجوع إليه المعوّل عليه وكتابه الكريم وسنّة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم هما المعيار الذي توزن به أعمال العباد ويرجع إليهما في دقيق الأمور وجليلها وبذلك تنجلي ظلمات البدع وتنقصم ظهور أهل الظلم وتنكسر نفوس أهل معاصي الله في الأرض ويضمحل جولان الباطل وتخفق رايات الشّرع في جميع بلاد الله عزّ وجل [رفع الريبة عما يجوز وما لا يجوز من الغيبة للشوكاني صلى الله عليه وسلم ص 53 بتصرّف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت