الصفحة 14 من 20

إنّ الطّاغوت اليوم قد فتح الأبواب قصد اللّعب على العواطف واستمالة القلوب وبعد أن عجز عن استئصال عصبة الإسلام بالحديد والنّار خلال كلّ هذه السّنين الماضية، فراح يُغازل المجاهدين ويبين لهم أنّه قد عفا عنهم وصفح إن هم عادوا إليه منيبين ورجعوا إلى أحضانه مستغفرين معترفين بذنبهم العظيم.

وهذا حال كلّ فئة سلكت صراط الله المستقيم وأعلنت عداوتها لأعدائه الكافرين، وكانت هذه سنّة الأنبياء المرسلين مع قومهم الكافرين على مرّ العصور {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنّكم من أرضنا أولتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكّن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} [سورة إبراهيم 13 - 14] .

وقد قال صلى الله عليه وسلم مبينا لأمّته كيف يكون الحبّ والبغض ولمن يكون، فقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثا من كنّا فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما وأن يحبّ المرء لا يحبّه إلاّ لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النّار) [رواه البخاري 16 ومسلم 43 والتّرمذي 3634 وابن ماجه 4033وأحمد 3/ 104] .

فالمؤمن الكامل الإيمان يحَبّ من كلّ وجه والكافر يُبغض من كلّ وجه والفاسق والعاصي الذي عنده أصل الإيمان يحَبّ لإيمانه ويُبغض لفسقه ومعصيته.

ولكن أعداء لله يمكرون ويكيدون وما دعوتهم هذه إلاّ لغرض هدم العقيدة، قال تعالى {يا أيّها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إنّ الله كان عليما حكيما} [الأحزاب1] .

قال ابن كثير: (هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى فإنّه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا فلأن يأمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى) .إهـ

وقال تعالى مخاطبا نبيّه صلى الله عليه وسلم والخطاب لأمّته {ولا تطع منهم آثما أوكفورا} [الإنسان 24، الآثم هوالفاجر في أفعاله، الكفور هوالكافر قلبه] ، وهكذا فلا بدّ أن يقف أصحاب الدّعوة إلى الله موقف المفاصلة الكاملة مع هؤلاء الطّواغيت، ويوم تتم هذه المفاصلة يتحقق وعد الله بالنّصر لأوليائه والتّدمير على أعدائه ففي تاريخ الدّعوة إلى الله على مدار التّاريخ لم يفصل الله بين أوليائه وأعدائه إلاّ بعد أن فاصل أولياؤه أعداءه على أساس العقيدة فاختاروا الله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت