وأمّا هؤلاء الذين تركوا الجهاد وعطّلوا فريضة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، فالله درّ ابن القيّم عليه رحمة الله حيث قال: (وقد غرّ إبليس أكثر الخلق بأن حسّن لهم القيام بنوع من الذكر والصّلاة والصّيام والزّهد في الدّنيا والإنقطاع وعطّلوا هذه العبوديات - الجهاد والدّعوة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر - فلم يحدثوا قلوبهم بالقيام بها، وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقلّ النّاس دينا فإنّ الدّين هوالقيام لله بما أمر به فتارك تجب عليه أسوء حالا عند الله ورسوله من مرتكبي المعاصي ... وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يترك وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها وهوبارد القلب ساكت اللسان ... ) [إعلام الموقّعين صلى الله عليه وسلم ج م ص 177] .
ثم إن هؤلاء لم يكتفوا بالسكوت عن الحق، بل صرحوا بعداوة أهله وأظهروا الطاعة والمتابعة للمرتدين، فكيف لمسلم يفهم قضيه الولاء والبراء أن يرضى باتباع الكفار والمنافقين مع تصريحهم في أحزابهم وهيئاتهم بأنها لا تقوم على أساس الدين.
أفيرضى مسلم غيور على إسلامه أن يقف تحت هذه الراية؟!
أفيقبل تحت أي ظرف من الظروف ولأي مصلحة يظنها أن يقول لأمثال هؤلاء"أنا منكم وأنتم مني"، بدلا من"إني بريء مما تعملون"ويتوكل على العزيز الرحيم كما أمر الله تعالى [فضل الغنيّ الحميد صلى الله عليه وسلم 128] .
فنقول لهؤلاء الغافلين:
إذا كنتم تظنون أن الدين ليس إلا لبس القميص وإعفاء اللحية والصلاة في المساجد وسماع الأشرطة واقتناء الكتب فأنتم واهمون، ولا شك أنكم كذلك تعتقدون، لأنكم تقولون إن هذا الحاكم قد سمح لكم بأن تفعلوا ما تريدون، وتزعمون أنكم لدينكم مظهرون ,
فانظروا إلى ما قاله حمد بن عتيق: (وإظهار الدين تكفيرهم وعيب دينهم والطعن عليهم والبراءة منهم والتحفظ من مودتهم والركون إليهم وليس فعل الصلوات فقط إظهار الدين) [الدرر السّنية جزء الجهاد ص 196] .
ويقول الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن في الكتاب نفسه: (ودعوى من أعمى الله بصيرته وزعم أن إظهار الدين هو عدم منعهم من أن يتعبد أويدرس دعوى باطلة فزعمه مردود عقلا وشرعا وليقل من كان في بلاد النصارى والمجوس ذلك الحكم الباطل لأن الصلاة والآذان والتدريس موجود في بلدانهم) [نفس المصدر صلى الله عليه وسلم ص 141] .
يظنّون أنّ الدّين لبّيك في الفلا ... وفعل الصّلاة والسّكوت عن الملا
وسالم وخالط من لذا الدين قد قلا ... وما الدين إلا الحب والبغض والولا
وكذا البرا من كل غاوآثم