الصفحة 15 من 20

لقد كان الصّحابة رضي الله عنهم والسلف من بعدهم على الرغم من غزارة علمهم ورفعة درجة فهمهم يدعون إلى الإتّباع وينهون عن الإبتداع، لا يقيسون الأمور برأيهم ولا يخوضون في كتاب الله بأهوائهم {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام90] .

قال بن مسعود رضي الله عنه: (ليس عام إلاّ والذي بعده شرّ منه لا أقول عام أمطر من عام ولا عام أخصب من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم ثمّ يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيصدم الإسلام ويثلم) [الإعتصام ص:464] .

فقد قام دعاة الذلّة والصّغار من الجزأرة وأهل الأهواء بعقد هذه السّلم المخزية مع الطاغوت على أرض الجزائر الطّيبة، وباعوا جهادهم بثمن بخس واتّبعوا غير سبيل الأوّلين إتّبعوا أهواءهم فضلّوا وأضلّوا وزيّن لهم الشّيطان أعمالهم فصدّهم عن السّبيل فهم لا يهتدون.

وحقيقة هذه الهدنة مؤامرة قام بها الطاغوت قصد ضرب الجهاد والقضاء عليه من الجذور بعدما فشل في كلّ المحاولات التي سبقت هذه الخدعة ... فجرف سيلها أناسا سكنت الدنيا قلوبهم وملكت حياة القصور عقولهم فانساقوا وراء شهواتهم ورجعوا إلى زوجاتهم ... والسّلام عليك أيها الجهاد! هكذا قالوها بلسان الحال أوبلسان المقال.

وقد أقرّ الصدّيق رضي الله عنه وأجمع الصّحابة كلّهم على أنّ المرتدّ لا يقبل منه إلاّ حربا مجلية أوسلم ا مخزية ... وكلام العلماء كثير في هذا المجال ... إلاّ من طمس الله بصيرته وأعماه عن هذه النّصوص.

فقد قال ابن تيمية عليه رحمة الله: (فإنّ هؤلاء المرتدين يجب قتالهم حتما ما لم يرجعوا إلى ما خرجوا عنه، لا يجور أن يعقد لهم ذمّة ولا هدنة ولا أمان ... والكافر الأصليّ يجوز أن يعقد له أمان وهدنة) [مجموع الفتاوى صلى الله عليه وسلم 28/ 114] .

قال الماوردي: (لا يجور إقرار المرتدّ على ردّته بجزية ولا عهد) [الأحكام السطانية ص:17 ولمزيد من التّفصيل أنظر رسالة ضياء الصّبح في الردّ على دعاة الهدنة والصّلح] .

قال بن رجب عليه رحمة الله: (من خالف أمري من أجل الشّبهات وهم أهل الأهواء والبدع فكلّهم لهم نصيب من الذلّة والصّغار بحسب مخالفتهم لأوامره قال تعالى: {إنّ الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربّهم في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين} ، وقال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم} ، قال سفيان:"الفتنة أن يطبع على قلوبهم"فلهذا تغلّظت عقوبة المبتدعة على عقوبة العاصي لأنّ المبتدع مفتر على الله مخالف لأمر رسوله لأجل هواه) [الحكم الجديرة بالإذاعة 39 - 40، نقلا عن"ما أنا عليه وأصحابي"ص:43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت