الصفحة 18 من 20

أخي المجاهد:

إعلم أنّ الموت كرامة لكلّ مسلم لقي الله على السنّة.

واعلم أنّ اقتصادا في سبيل الله وسنّة خير من اجتهاد في خلاف سبيل الله وسنّة.

واحذر أن تكون من الذين اتّبعوا أهواءهم ونبذوا سنّة نبيّهم صلى الله عليه وسلم.

واحرص كي يكون عملك كلّه على منهج الأنبياء وسنّتهم.

فقد خرّج ابن وضّاح في كتاب القطعان من حديث الأوزاعي أنّه بلغه عن الحسن أنّه قال: (لن يزال لله نصحاء في الأرض من عباده يعرضون أعمال العباد على كتاب الله إذا وافقوه حمدوا الله وإذا خالفوه عرّفوا بكتاب الله ضلالة من ضلّ وهدي من اهتدى فأولئك خلفاء الله) [الإعتصام ص 36] .

فإذا كان جهادك وعملك على منهج الأنبياء وسنّتهم فاحرص بعد ذلك أن يكون عملك خالصا لله وحده وجهادك في سبيل الله غايته إرضاء الرّحمان وتحكيم شريعة الواحد الدّيان، واعلم حينها أنّ الله لن يتخلى عنك وسيكون معك بالتّوفيق والنّصر والهداية إلى سواء السبيل، قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا} [العنكبوت69] .

وسبيل الله الذي دعا إليه ويهدي إليه من جاهد في سبيله هو الصّراط المستقيم وهوالسنّة، قال تعالى: {وأنّ هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتقرق بكم عن سبيله ذالكم وصّاكم به لعلّكم تتقون} [الأنعام 153] ، فالسبل التي حذّرنا منها الله عزّ وجلّ ونهانا عن اتباعها في هذه الآية هي سبل أهل الإختلاف الحائدين عن الصّراط المستقيم، وهم أهل البدع، وليس المراد بها سبل المعاصي لأنّ المعاصي من حيث هي معاصي لم يضعها أحد طريقا تسلك.

وعليك بالعلم فبه يعصمك الله من الزّيغ والإنحراف عن جادة الطّريق وبه تعرف الحق من الباطل ويتضّح لديك سبيل المؤمنين، قال ابن الجوزي عليه رحمة الله: (ابتعث الله سبحانه وتعالى محمّدا صلى الله عليه وسلم فرفع المقابح وشرع المصالح فسار أصحابه معه وبعده في ضوء نوره سالمين من العدووغروره، فلمّا انسلخ نهار وجودهم أقبلت أغباش الظلمات فعادت الأهواء تُنشئ بدعا وتضيّق سبلا ما زال متسعا، ففرّق الأكثرون دينهم وكانوا شيعا، ونهض إبليس يُلبّس ويُزخرف ويُفرّق ويؤلّف، وإنّما يصلح له التلصّص في ليل الجهل فلوقد طلع عليه صبح العلم افتضح) .

واحرص أن تكون مع الجماعة فإنّ يد الله مع الجماعة، والجماعة رحمة وصيب نافع، قال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: (عليكم بالسّمع والطّاعة فإنّها حبل الله الذي أمر به، ثمّ قبض يده، وقال: إنّ التي تكرهون في الجماعة خير من الذي تحبّون في الفرقة) .

واعمل على بصيرة ونيّة حسنّة فيردّ الله بك المبتدع والمفتون الزّائغ الجائر فتكون خلفا من نبيّك صلى الله عليه وسلم، فأحيي كتاب الله وسنّة نبيّه فإنّك لن تلقى الله بعمل يشبهه) [الإعتصام ص 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت