عن عبادة ابن الصّامت رضي الله عنه أنّه قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منشطنا ... ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وألاّ ننازع الأمر أهله إلاّ أن تروكفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) [متفق عليه] .
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني عليه رحمة الله: (وإذا وقع من السّلطان الكفر الصّريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليه كما في الحديث ..."يعني حديث عبادة الآنف الذكر) [فتح الباري صلى الله عليه وسلم 13/ 7] "
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله لمّا سُئل عن قتال التتار: (كلّ طائفة ممتنعة عن التزام شرائع الإسلام الظاهرة من هؤلاء القوم أوغيرهم فإنّه يجب قتالهم حتّى يلتزموا شرائعه كما قاتل أبوبكر والصّحابة رضي الله عنهم مانعي الزّكاة وعلى هذا اتّفق الفقهاء بعده) ... قال: (فأيّما طائفة امتنعت عن بعض الصّلوات المفروضات أوالصّيام أوالحجّ أوإلتزام جهاد الكفّار أوغير ذلك من التزام واجبات الدّين ومحرّماته التي لا عذر لأحد في جحودها أوتركها والتي يُكفّر الواحد بجحودها فإنّ الطّائفة الممتنعة تُقاتل عليها وإن كانت مقرّة بها وهذا ممّا لا أعلم فيه خلافا بين العلماء قال:"وهؤلاء عند المحقّقين ليسوا بمنزلة البغاة بل هم خارجون عن الإسلام) [فتح المجيد صلى الله عليه وسلم ص:96] ."
وقال أيضا عليه رحمة الله: (والصّديق وسائر الصّحابة بدأوا جهاد المرتدين قبل جهاد الكفّار من أهل الكتاب فإنّ جهاد هؤلاء حفظ لما فُتح من بلاد المسلمين وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدّين وحفظ رأس المال مقدّم على الربح) [مجموع الفتاوى 35 قتال أهل البغي صلى الله عليه وسلم 158 - 159] .
وقال في موضع آخر: (وهؤلاء المرتدين أعظم جرما عند الله ورسوله وعند المؤمنين من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة فإنّ هؤلاء يجب قتالهم حتما ما لم يرجعوا إلى ما خرجوا عنه ولا يجوز أن يُعقد لهم ذمّة ولا أمان ولا يُطلق أسيرهم ولا يفادى بمال ولا رجال ولا تُؤكل ذبائحهم ولا تُنكح نسائهم ولا يسترقّون مع بقائهم على الردّة بالإتفاق ويقتل من قاتل منهم ومن لم يقاتل، كالشّيخ الهرم والأعمى والزمن باتّفاق العلماء وكذلك نساؤهم عند الجمهور ... فالكافر المرتد أسوأ حالا في الدّين والدّنيا من الكافر المستمر على كفره) إهـ.
ذكر الدّكتور صلاح الصاوي في كتابه"جماعة المسلمين"عندما تكلّم عن شغور الزّمان عن الإمام، قال: (والمقصود به إنعدام الحكومة الشّرعية التي تحمل الكافة على مقتضى النّظر الشّرعي في عصر من العصور أو في جزء من أرض الإسلام ... ) .
ثمّ ذكر أنّه يتخذ في واقع العمل إحدى الصورتين:
أ - إنعدامها حسا كما لومات الإمام أوعُزل لسبب يقتضيه ولم يعقد أهل الإختيار البيعة لغيره وبقى النّاس