الصفحة 13 من 20

من بعده أوزاعا متفرقين لا يجمعهم ضابط ولا يربط شتات رأيهم رابط.

ب - إنعدامها شرعا كما لوارتدّ الإمام عن الإسلام أوبدّل الشّرائع أوغيّر الأحكام فسقطت بذلك بيعته وانحلّت عقدة إمامته وإن بقي في موضعه قابضا على أزمّة الأمور.

وذلك لأنّ الحاكم يستمد شرعيته من أمرين:

من بيعة الأمّة له ومن تحكيمه لشريعة الله وإقامته في الأمّة كتاب الله، وإذا كان أهل السنّة قد تجاوزوا أمر البيعة في حالة الضرورة وأقرّوا بولاية المتغلّب حقنا للدّماء وجمعا للكلمة فقد انعقد إجماعهم على أنّ من لم يقم في الأمّة كتاب الله فلا شرعية لحكمه ولا انعقاد لبيعته ولا نفوذ لولايته لأنّ تفرّق الأمّة على الحقّ أولى من اجتماعها على الباطل [الضوابط الشّرعيّة لتحقيق الأخوة الإيمانية والوحدة الإسلاميّة ص:32 سعيد عبد العظيم] .

قال ابن حجر نقلا عن ابن التّين: (وقد أجمعوا أنّ الخليفة إذا دعا إلى كفر أوبدعة أنّه يُقام عليه، واختلفوا إذا غصب الأموال وسفك الدّماء وانتهك الحرمات هل يُقام عليه) [الفتح 13/ 105] .

وهذا دليل صريح في أنّ الشّرك وفساد الدّين أخطر وأشدّ من سفك الدّماء، فالسّيف هوالفاصل بيننا وبينهم حتّى يعود شرع الله هومصدر الحكم وكلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السّفلى.

فاعلم أيّها العاقل أنّ هذه الدّيار قد تجلّى فيها الكفر واستبان لكل ذي لبِ وجنان واتضح طريق الظلم والطّغيان لأنه سبيل كلّ شيطان معاد لشرع الله وسنّة نبيّه المصطفى العدنان، فقد حملت عصبة الإسلام اليوم راية الجهاد وعاهدت ربّها على المضيّ قُدما حتّى يصير أمرها إلى إحدى الحسنيين عاهدت ربّها أنّها لا تهن ولا تحزن لما يصيبها في هذا الطّريق وأن لا تيأس من روح الله وأن لا تقنط من أمر الله فهي تعلم أنّ الطّريق شاقٌّ وطويل بعيد المراحل كثير العقبات ولكنّه موصل بإذن الله إلى أنوار العدل والإسلام قاض على جذور

الظلم وصعاليك الباطل والأوهام.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (أنتم اليوم على بينة من أمركم تأمرون بالمعروف وتنهون على المنكر ... وتجاهدون في سبيل الله ثمّ تظهر فيكم السّكرتان، سكرة الجهل وحبّ العيش فلا تأمرون بمعروف ولاتنهون عن منكر ولا تجاهدون في سبيل الله القائمون منكم يومئذ بالكتاب والسنّة لهم أجر خمسين صديقا، قالوا يا رسول الله منّا أومنهم قال: لا بل منكم) [عن أنس رضي الله عنه رواه أبونعيم صلى الله عليه وسلم 8/ 48، وهو صحيح -درء الإرتياب عن حديث ما أن عليه والأصحاب- لسليم الهلالي] .

جعلنا الله من هذه الطّائفة التي يُعزّ بها أمر الدّين وُيحي بها سنّة إمام المتقين.

وليعلم الدّاني والقاصي أنّ الجهاد ماض لا يلتفت إلى المرتدين والقاعدين،"والجهاد ماض قائم مع الأئمة الأبرار والفجّار مذ بُعث النبيصلى الله عليه وسلم إلى أن يُقاتل آخر هذه الأمّة الدّجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل" [قطف الثمر ص 133 لصديق حسان خان] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت