وإلى هؤلاء المبتدعة نسوق لهم هذه العبارة للأستاذ سيّد قطب رحمه الله حتى نبين لهم أنّ الطريق الموصل إلى برّ الأمان طريق واحد وأنّ سبيل النّجاة والخلاص واحد وهوالذي كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فافهموا هذا إن كانت عقولكم لا تزال بخير، يقول السيّد قطب رحمه الله [في ظلال القرآن: 4\ 2034] : {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} [سورة يوسف 108] :(لا ظاهر الشّرك ولا خافية هذه طريقي فمن شاء فليتابع ومن شاء فأنا سائر في طريقي المستقيم، وأصحاب الدعوة إلى الله لا بدّ لهم من هذا التّمييز لابدّ لهم أن يعلنوا أنّهم أمّة وحدهم يفترقون عمّن لا يعتقد عقيدتهم ولا يسلك مسلكهم ولا يدين لقيادتهم ويتميّزون ولا يختلطون ولا يكفي أن يدعوأصحاب هذا الدّين إلى دينهم وهم متميّعون في المجتمع الجاهلي، فهذه الدعوة لا تؤدّي شيئا ذا قيمة.
إنهم لا بدّ لهم منذ اليوم الأوّل أن يعلنوا أنهم شئ آخر غير الجاهليّة وأنهم يتميّزون بتجمّع خاصّ آصرته العقيدة المتميّزة وعنوانه القيادة الإسلامية لابدّ لهم أن يميّزوا أنفسهم من المجتمع الجاهليّ وأن يميّزوا قيادتهم من قيادة المجتمع الجاهليّ أيضا، إنّ اندفاعهم وتميّعهم في المجتمع الجاهليّ وبقاءهم في ظلّ القيادة الجاهلية يذهب بكلّ السلطان الذي تحمله عقيدتهم وبكلّ الأثر الذي يمكن أن تنشئه دعوتهم وبكلّ الجاذبيّة التي يمكن أن تكون للدّعوة الجديدة.
وهذه الحقيقة لم يكن مجالها فقط هوالدّعوة النّبوية في أوساط المشركين، إنّ مجالها هومجال هذه الدّعوة كلّما عادت الجاهليّة فغلبت على حياة النّاس وجاهليّة القرن العشرين لا تختلف في مقوّماتها الأصليّة وفي ملامحها المميّزة عن كلّ جاهليّة أخرى واجهتها الدّعوة الإسلامية على مدار التاريخ.
والذين يظنون أنهم يصلون إلى شيء عن طريق التّميّع في المجتمع الجاهليّ والأوضاع الجاهليّة والتدسّس الناعم من خلال تلك المجتمعات ومن خلال هذه الأوضاع بالدّعوة إلى الإسلام، هؤلاء لا يدركون طبيعة هذه العقيدة ولا كيف ينبغي أن تطرق القلوب إنّ أصحاب المذاهب الإلحادية أنفسهم يكشفون عن عنوانهم وواجهتهم، أفلا يعلن أصحاب الدّعوة الإسلامية عن عنوانهم الخاصّ؟! وطريقهم الخاصّ؟! وسبيلهم التي تفترق تماما عن سبيل الجاهليّة؟!)ا. هـ [هذه الفقرة من كلام سيّد قطب رحمه الله أوردها صاحب كتاب"فضل الغنيّ الحميد في التعليق على كتاب التوحيد"ص129، وقال عند لفظ"جاهلية"ما نصّه: لفظ الجاهلية كثيرا جدّا ما يستعمله المؤّلف وهو مرادف عنده في معظم المواطن لمعنى الكفر والشّرك، وهذا بلا شكّ ممّا يحتاج إلى تنبيه فإنّ لفظ الجاهلية قد ورد في الكتاب والسنّة لبيان ما كان عليه أهل الكفر والشّرك من الجهل والضلاّل وكثيرا ما استعمله الصحّابة في وصف مرحلة زمنيّة في حياتهم قبل إسلامهم وهوعلى هذا يشمل ما كان كفرا وما كان معصية، وما نقلناه هنا عن الأستاذ سيّد قطب قصدنا منه إثبات بطلان المداهنة في أمور الدّعوة ووسائلها ووجوب تميّز الدّعاة في سلوكهم ومنهجهم عن أهل الباطل كلّهم من أهل الشّرك والنّفاق أومن أهل البدع والضّلال ولا يلزم منه الحكم بالتّكفير أوالشّرك الأكبر على كلّ ما وصف بأنّه جاهليّ] .
قال ياسر برهامي: (فنقول لهؤلاء الواهمين: إنّ مشروعيّة الوسيلة كمشروعيّة الغاية، سواء بسواء في المنهج الربّاني، قال الله عزّ وجلّ لنبيّه صلى الله عليه وسلم مبيّنا له: {اتّق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين} [الأحزاب] ، وقال تعالى: {واتّبع ما يوحى إليك من ربّك إنّ الله كان بما تعملون خبيرا} [الأحزاب] ، فاتّباع الوحي لا اتّباع الهوى وأهواء أهل الزّيغ والضّلال، حين يأخذون النّاس معهم تارة يمينا وتارة شمالا، وتارة شرقا وتارة غربا، وتارة إشتراكية وأخرى ديمقراطية، أفنسير معهم في كلّ مرة، قال تعالى: {وتوكّل على الله وكفى بالله وكيلا} [الأحزاب] ، فلسنا بالأسباب ننتصر ولا بالقوّة والعدد والعتاد وإن كان الواجب إعداد ما استطعنا منها طالما كان سببا مشروعا وإنّما ننتصر بالتوكّل على الله في دفع أذاهم وردّ فتنتهم وهوحسبنا ونعم الوكيل) [فضل الغني الحميد تعليقات مهمّة على