الصفحة 100 من 5957

حال في شئ مفتقر فلاشئ من واجب الوجود بحال في شئ وهو المطلوب اهـ والثانى ما تضمنه قوله (ولانه) تعالى (عالم قادر مريد خالق) أى موصوف بالعلم والقدرة والارادة والخلق (كما سيأتى بيانه) فيما بعد (وهذه الاوصاف تستحيل على الاعراض بل لا تعقل) هذه الاوصاف (الا لموجود) وفى بعض النسخ لوجد (قائم بنفسه مستقل بذاته) وأشار لهذا الوجه النسفى في شرح العمدة فقال ولان العرض يفتقر الى محل يقوم به ومالا قيام له بذاته يستحيل منه الفعل اذ الفعل المحكم المتقن لا يتأتى الا من حى قادر عليم * (تنبيه) * قد علم من هذه الاصول وهى الرابع والخامس والسادس مخالفته تعالى للحوادث وقيامه بنفسه وهما الصفة الثالثة والرابعة من الصفات السلبيو فمخالفته تعالى للحوادث معناه لا يماثله شئ منها مطلقا لا في الذات ولا في الصفات ولا في الافعال وبرهانه انه لو ماصل شيأ منها لكان حادثا مثلها وذلك محال لما عرفت من وجوب قدمه وبقائه لان كل مثلين لابد أن يجب لكل واحد منهما ما وجب للاخر ويستحيل عليه ما استحال عليه ويجوزعليه ما جازعليه وقد وجب للحوادث الحدوث فلو ماثلها مولانا عز وجل لوجب له ما وجب لها من الحدوث واستحالة القدم ولو كان كذلك لافتقر الى محدث ولزم الدور أو التسلسل وبالجملة لو ماثل تعال شيأ في الحوادث لوجب له القدم لالوهيته والحدوث لغرض مماثلته للحوادث وذلك جمع بين متنافيين ضرورة وأما قيامه تعالى بنفسه فهو عبارة عن سلب افتقاره الى شئ من الاشياء فلا يفقتر الى محل ولا مخصص والمراد بالمحل هنا الذات كما درج عليه الشيخ السنوسى لا الحيز الذى يحل فيه الجسم كما يتوهم وان كان يطلق عليه أيضا والمراد بالمخصص الفاعل فاذا القيام بالنفس هو عبارة عن الغنى المطلق أما برهان غناه عن المحل أى ذات يقوم بها فهو انه لو احتاج الى ذات اخرى يقوم بها لكان صفة لانه لا يحتاج الى الذات الا الصفات والصفة لا تتصف بصفات المعانى وهى القدرة والارادة والعلم الى اخرها ولا بالصفات المعنوية وهى كونه قادرا ومريدا وعالما الى اخرها فلا يكون تعالى صفة لان الواجب له نفيض ماوجب للصفة لانه يجب اتصافه بالمعانى والمعنوية والصفة يستحيل عليها ذلك اذا الصفة لو قبلت صفة أخرى يلزم أن لا تعرى عنها ولزم أن تقبل الاخرى أخرى اذ لا فرق بينهما الى غير غاية وذلك التسلسل وهو محال وبرهان غناه عن المخصص أى الفاعل هو انه لو احتاج اليه لكان حادثا وذلك محال لما تقدم من وجوب قدمه تعالى وبقائه فتبين بهذين الغنى المطلق له جل وعز وهو معنى قيامه بنفسه * (تكميل) * الموجودات بالنسبة الى المحل والمخصص أقسام أربعة قسم غنى عن المحل والمخصص وهو ذاته تعالى غنى عن المحل لكونه ذاتا وعن المخصص لكونه قديما باقيا وقسم غنى عن المخصص وموجود في المحل وهو صفاته تعالى غنية عن المخصص وهى ذوات الاجرام غنية عن المحل لكونها ذاتا والذات لا تحتاج الى محل ومفتقرة الى المخصص لكونها حادثة والحادث لابد له من محدث وقسم مفتقر الى المحل والمخصص وهى الاعراض مفتقرة الى المحل لكونها اعراضا والعرض لا يقوم بنفسه ومفتقرة الى المخصص لكونها حادثة والحادث لابد له من محدث (وقد تحصل من هذه الاصول) أى من أولها الى هنا (انه) تعالى (موجود) واجب الوجود قديم لا اول له باق لا اخر له (قائم بنفسه) مخالف للحوادث (ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض) ولا حال في شئ ولا يحله شئ (وان العالم كله) وهو ما سوى الله تعالى (جواهر واعراض واجسام) وذكر الجواهر يغنى عن الاجسام لان الاجسام جواهر مؤلفة كما تقدم (فاذا لا يشبه شيأ) من خلقه (ولا يشبهه شئ) من خلقه والمشابهة تتحقق من الطرفين اذ العالم جواهر واعراض والله تعالى خالقها كلها (بل هو الحى القيوم) لما ثبت ان الله سبحانه وتعالى لا يشبه شيأ من خلقه أشار الى ما يقع به التفرقة بينه وبين خلقه بما يتصف به تعالى دون خلقه فمن ذلك انه قيوم لا ينام اذ هو مختص بعدم النوم والسنة دون خلقه فانهم ينامون وانه تعالى حى لا يموت لان صفة الحياة الباقية مختصة به دون خلقه فانهم يموتون ثم قال (ليس كمثله شئ) أى ليس مثله شئ يناسبه ويزاوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت