الصفحة 99 من 5957

على حدة فيكون كل جزء موصوفا بصفات الكمال فيكون كل جزئ الها فيفسد القول به كما فسد بالهين فان لم يكت موصوفا بهذه الصفات فيكون موصوفا باضدادها من سمات الحدوث اذ كل قائم بالذات يجوز قبوله للصفات ومالا يقوم به فانما لا يقوم لقيام الضدية ولو كان موصوفا بصفات النقصان لكان محدثا ولا ناقد دلنا على أن العالم بجميع اجزائه محدث والاجسام من العالم فيكون محدثا والا لم يجب أن يكون قديما أزليا فيمنع أن يكون جسما ضرورة (ولو جاز أن يعتقد أن صانع العالم جسم لجاز أن تعتقد الالهية للشمس والقمر) كمل ضل فيه الصابئة (أو لشئ اخر من أقسام الاجسام) كما ضل فيه الوثنية والسمنية (فان تجاسر متجاسر على تسميته تعالى جسما من غير ارادة التأليف من الجواهر) وقال لا كالاجسام يعنى في لوازم الجسمية كبعض الكرامية والحنابلة حيث قالوا هو جسم بمعنى موجود أو بمعنى انه قائم بنفسه (كان ذلك غلطا في الاسم) لا في المعنى (مع الاصابة في نفى معنى الجسم) وامتناع اطلاق كل من الجسم والجوهر ظاهر على قول القائلين بالتوقيف وأما على القول بجواز اطلاق المشتق مما ثبت سمعا اتصافه بمعناه وما يشعر بالجلال ولم يوهم نقصا وان لم يرد توقيف كما ذهبت اليه المعتزلة وأبو بكر الباقلانى فخطا أيضا لانه لم يوجد في السمع ما يسوغ اطلاقه ولان شرطه بعد السمع أن لايوهم نقصا فيكتفون حيث لا سمع بدلالة العقل على اتصافه تعالى بمعنى ذلك اللفظ ومن قال باطلاق الالفاظ التى هى أوصاف دون الاسماء الجارية مجرى الاعلام كالمصنف في المقصد الاسنى والامام الرازى فالشرط عنده كذلك فيما أجازه دون توقيف واسم الجسم يقتضى النقص من حيث اقتضائية الافتتقار الى اجزائه التى يتركب منها وهو أعظم مقتض للحدوث فمن أطلقه عليه تعالى فهو عاص بل قد كفره الامام ركن الاسلام فيمن أطلق عليه اسم السبب والعلة وهو أظهر فان اطلاقه اياه غير مكره عليه بعد عمله بما فيه من اقتضاء النقص استخفاف بجناب الربوبية وهو كفر اجماعا ولما ثبت انتفاء الجسمية بالمعنى المذكور ثبت انتفاء لوازمها وانتفاء الملزوم يستلزم انتفاء لازمه المساوى ولوازم الجسمية هى الاتصاف بالكيفيات المحسوسة بالحس الظاهر أو الباطن من اللون والرائحة والصورة والعوارض النفسانية من اللذة والالم والفرح والغم ونحوها ولان هذه الامور تابعة للمزاج المستلزم للتركيب المنافى للوجوب الذاتى ولان البعض منها تغيرات وانتقالات وهى على البارئ تعالى محال وما ورد في الكتاب والسنة من ذكر الرضا والغضب والفرح ونحوها يجب التنزيه عن ظاهره على ما سيأتى بيانه ان شاء الله تعالى (الاصل السادس العلم بانه تعالى ليس بعرض قائم بجسم) وهو وصف كاشف لا مخصص (أو حال في محل) والمراد بالحلول هنا الاستقرار ومنه حلول الجوهر او الجسم في الحيز واستدل له من وجهين الاول ما تضمنه قوله (لان العرض بحل في الجسم) وفى الاقتصاد للمصنف هو مايحتاج الى الجسم أو الجوهر في تقومه أى في قيام ذواته وتحققها (وكل جسم فهو حادث ويكون محدثه موجودا قبله فكيف يكون حالا في الجسم وقد كان موجودا في الازل وحده وما معه غيره ثم أحدث الاجسام والاعراض بعده) كما ثبت بالادلة السابقة أى فيستحيل وجوده قبله ضرورة استحالة وجود ما يتوقف وجوده على شئ قبل ذلك الشئ والله تعالى قبل كل شئ وموجده وقال النسفى في شرح العمدة العرض يستحيل بقاؤه لانه لو كان باقيا اما أن يكون البقاء قائما به وهو محال لان العرض لا يقوم بالغرض باتفاق المتكلمين والبقاء عرض لان العرض عبارة عن أمر زائد على الذات ولم يصح وحده ولم يوجد بخلاف اتصال السواد باللونية لانها ليست بزائدة على ذاته بل هى داخلة في ماهيته أو قائما بغيره فيكون الباقى ذلك الغير لان العرض وما يستحيل بقاؤه لان يكون قديما لان القديم واجب الوجود لذاته لما مر فيكون مستحيل العدم اهـ وقال السبكى صانع العالم لا يحل في شئ لانه لو حل في شئ اما عرضا أو جوهرا أو صورة والجميع محال ضرورة افتقارالحال لما حل فيه ولا شئ من المفتقر بواجب الوجود وكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت