متحيز فهو مختص بحيزه ولا يخلو من أن يكون ساكنا فيه) أى في ذلك الحيز (أو متحركا عنه) لانه لا ينفك عن أحدهما (فلا يخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان) لما عرفته فيما سبق فكان لا يخلو عن الحوادث (ومالا يخلو عن الحوادث فهو حادث) والحكم بحدوثه ثابت بما قدمناه في الاصل الاول من الدليل وقد علم من استحالة كونه تعالى جوهر استحالة لوازم الجوهر عليه تعالى من التحيز ولوازمه كالجهة وسيأتى بيان ذلك في أصل مستقل (ولو تصور جوهر متحيز قديم لكان يعقل قدم جواهر العالم) وهو باطل (فان سماه مسم جوهرا ولم يرد به المتحيز) أى قال لا كالجواهر في التحيز ولوازمه من اثبات الجهة والاحاطة ونحوهما (كان مخطئا من حيث اللفظ لا من حيث المعنى) لمثل ما سيأتى في اطلاق الجسم اذ لم يرد اطلاق لفظ الجوهرعليه تعالى لا لغة ولا شرعا وفى اطلاقه ايهام نقص تعالى لله أن يتطرق اليه نقص فان الجوهر يطلق على الجزء الذى لا يتجزأ وهو احقر الاشياء مقدارا قال النسفى في شرح العمدة وقالت النصارى وابن كرام يجوز اطلاقه على الله تعالى لانه اسم للقائم بالذات والله تعالى قائم بالذات فيكون جوهرا قلنا الجوهر في اللغة عبارة عن الاصل وسمى الجزء الذى لا يتجزأ جوهرا لانه أصل المركبات والله تعالى ليس بأصل للمركبات فلم يكن جوهرا ولان الجوهر هو المتحيز الذى لا ينقسم ولا يخلو عن الحركة والسكون فيكون حادثا لما مر ولفظ الجوهر لا ينبئ عن القائم بالذات لغة بل ينبئ عن الاصل وتحديد اللفظ بما لا ينبئ عنه لغة و اخراج ما ينبئ عن لغة عن كونه جداله جهل فاحش اهـ وقال البكى اعلم أن الجوهر على اصطلاح المتكلمين هو المتحيز القائم بنفسه وعلى اصطلاح غيرهم هو الموجود لا في موضوع والموضوع هو الجسم فهو تعالى ليس بجسم ولا جوهر على الاصطلاح الاول لضرورة افتقار الجوهر الى الحيز ولا على الثانى والا لكان وجوده زائدا على ذاته فيكون ممكنا ضرورة لان المعنى من قولهم الموجود لا في موضوع أى الذى اذا وجد كان لا في موضوع وذلك يقتضى الزيادة قطعا وكل من وجوده زائد فهو ممكن كما علم في محله وأيضا فان ذلك التفسير للجوهر الذى هو أحد أقسام الممكن ضرورة ان الممكن جوهر جوهر وغير جوهر وأما من فسر الجوهر بانه قائم بنفسه كالنصارى فلا نزاع الا في الاطلاق اذ الاطلاق موقوف على التوقيف ولم يرد في ذلك توقيف اهـ (الاصل الخامس العلم بانه تعالى ليس بجسم مؤلف من جواهر) فردة وهى الاجزاء التى لا تتجزأ (اذ الجسم عبارة عن المرلف من تلك الجواهر واذا بطل كونه جوهرا مخصوصا متحيزا) كما بين في الاصل الذى قبله (بطل كونه جسما) أى ابطال كونه جوهرا يستقل بابطال كونه جسما (لان كل جسم مختص بحيز) هو الفراغ المتوهم الذى يشغله شئ ممتد أو غير ممتد (ومركب من جوهر والجوهر يستحيل خلوه عن) الا كوان مثل (الافتراق والاجتماع والحركة والسكون والهيئة والمقدار) فهذه لاقتضائها الاحتياج وقال البكى لو كان تعالى جسما لكان مركبا ولو كان مركبا لكان مفتقرا ضرورة ان كل مركب متوقف وكل متوقف مفتقر ولو كان مفتقرا لكان ممكنا وقد فرض واجب الوجود هذا خلف وقد يقال لو كان الصانع مركبا فصفات الالوهية كالعلم مثلا لا يخلو اما أن تقوم بكل جزء فيلزم تعداد الاله وهو محال أو وجود المعنى الواحد في متعدد وهو محال أو بالبعض دون البعض فيلزم الاختصاص بالغير أو بالترجيح من غير مرجح أو بالمجموع بما هو مجموع فيلزم التسلسل لان المجموع ان كانت له جهة واحدة نقل الكلام اليها والا فليس الا الاجزاء المتلاصقة فما تقدم لازم اهـ وقال النسفى في شرح العمدة الجسم اسم للمتركب فمن أطلقه وعنى به المتركب كاليهود وغلاة الروافض والمقابلة فهو مخطئ في الاسم والمعنى لانه ان قام علم واحد وقدرة واحدة وارادة واحدة بجميع الاجزاء فهو محال لامتناع قيام الصفة الواحدة بالمحال المتعددة وان قام بكل جزء من أجزائه علم على حدة وقدرة على حدة و ارادة