لا يتوهم صلاحيتها لغلبة انعدام المثل والخلاف (و) انعدامه بنفسه باطل (لانه لو جاز أن ينعدم شئ يتصور دوامه بنفسه لجاز أن يوجد شئ بنفسه فكما يحتاج طربان الوجود الى سبب فكذلك يحتاج طربان العدم الى سبوقرره ابن الهمام بوجه اخر فقال لانه لما ثبت انه الموجد الذى استندت اليه كل الموجودات ثبت عدم استناد وجوده الى غيره فيلزم أن يكون وجوده له من نفسه أى اقتضت ذاته المقدسة اقتضاء تاما فاذا ثبت أن وجوده مقضى ذاته المقدسة استحال أن تؤثر ذاته عدمها لان ما بالذات أى ما تقتضيه الذات اقتضاء تاما لا يتخلف عنها اهـ وقد تختصر العبارة عن ذلك فيقال لانه واجب الوجود لا يقبل الانتفاء بحال فيلزم بقاؤه كما يلزم قدمه واليه أشار ابن التلمسانى ومنهم من قال في برهان بقائه تعالى انه لو لحقه العدم لزم أن يكون من جملة الممكنات التى يجوز عليها الوجود و العدم وكل ممكن لا يكون وجوده الا حادثا تعالى الله عن ذلك ويلزم الدور أو التسلسل فتبين ان وجوب القدم يستلزم وجوب البقاء وهو المطلوب(وباطل) أيضا (أن ينعدم بمعدم يضاده لان ذلك المعدم) أى الضد المقتضى نفسه اما قديم أو حادث لا يجوز الاول لانه (لو كان قديما لما تصورالوجود معه) أى لزم انتفاء وجود البارى تعالى مع ذلك الضد من الابتداء أصلا لان التضاد يمنع الاجتماع بين الشيئين اللذين اتصفا به (وقد ظهر بالاصلين السابقين) الاول والثانى (وجوده) تعالى بنفسه (وقدمه) أزلا (فكيف كان وجوده في القدم ومعه ضده) أى هذا محال لما مر من أن التضاد يمنع الاجتماع (فان كان الضد المعدم حادثا كان محالا) أى ولا يجوز الثانى أيضا وهو كون الضد حادثا (اذ ليس الحادث في مضادته) أى باعتبار مضادته القديم (حتى يقطع) أى بحيث يقطع الحادث (وجوده) أى وجود ضده القديم (بأولى من القديم في مضادته للحادث حتى يدفع) أى بحيث يدفع القديم (وجوده) أى وجود ضده الحادث (بل) القديم أولى بدفع وجود ضده من الحادث في قطع وجود ضده القديم ورفعه لان (الدفع اهون من القطع والقديم أقوى من الحادث) وقرر هذا البرهان ابن التلمسانى في شرح اللمع بأبسط من ذلك فقال عدم الشئ متى كان جائزا قديما يكون معدوما لانتفاء مايوجده او لوجود ما ينفيه وكل ما يتوقف وجوده عليه فهو شرط في وجوده فلو انعدم لعدم ذلك لم يخل ذلك اما أن يكون حادثا أو قديما ولا جائز أن يكون القديم مشروطا بشرط حادث لما فيه من تقدم المشروط على الشرط وان كان قديما فالقول في عدمه كالقول في عدم المشروط ويتسلسل وان فرض عدمه لوجود ما ينفيه فلا يخلو ذلك من المعدم اما أن يعدمه بذاته أو بايثاره واختياره فان أعدمه بذاته فلا يخلو اما أن يعدمه بطريق التضاد فان التضاد مفعول واحد من الجانبين فليس اعدام الطارئ الحاصل لما فاته له بأولى من منع الحاصل الطارئ أولا بطريق التضاد لا جائز أن يعدمه بطريق التضاد فان التضاد مفعول واحد من الجانبين فليس اعدام الطارئ الحاصل لما فاته له بأولى من منع الحاصل الطارئ اولا بطريق التضاد لا جائز ان يعدمه بطريق التضاد فان أعدمه لا بطريق التضاد فلا يخلو اما أن يقوم به اولا فان قام به وهو مقتض لعدمه لزم أن يجامع وجوده عدمه فانه من حيث كونه محلا يستدعى أن يكون حاصلا موجودا ومن حيث كونه أثرا يستدعى أن يكون معدوما وان لم يقم به فنسبته اليه والى غيره نسبة واحدة فليس اعدامه بأولى من اعدامه بغيره وان أعدمه بايثاره واختياره فالمؤثر المختار لابد له من فعل والعدم لاشئ ومن فعل لا شئ لم يفعل شيأ ولان المعدم له ايضا اما أن يكون نفسه او غيره لا جائز أن يعدم نفسه ضرورة وجود الفاعل حال وجود فعله فيجامع وجوده عدمه ولا جائز أن يعدمه غيره لقيام الدليل على وحدانيته وقد قيل ان العقلاء لم يتفقوا على مسئلة نظرية الا هذة المسئلة وهو أن القديم لا يعدم (الاصل الرابع العلم بانه تعالى ليس بجوهر يتحيز) أى يختص بالكون في الحيز خلافا للنصارى وقوله يتحيز صفة كاشفة لا مخصصة لان من شأن الجوهر الاختصاص بحيزه وحيز الجوهر عند المتكلمين هو الفراغ المتوهم الذى يشغله الجوهر (بل يتعالى ويتقدس عن مناسبة الحيز وبرهانه ان كل جوهر