بحال فيلزم قدمه وبقاؤه قاله ابن التلمسانى واقتصر على هذا الدليل السبكى في شرح عقيدة ابن الحاجب وقرره بما نصه صانع العالم واجب الوجود وكل واجب الوجود فوجوده من ذاته وكل ماهو موجود من ذاته فعدمه محال وكل ماعدمه محال لم يمكن عدمه قط وكل مالا يمكن عدمه قط فهو قديم فصانع العالم قديم وبالجملة فالقدم من اللوازم البينة لذ أن الواجب وثبوت مستلزم المستلزم مستلزم لثبوت اللازم اهـ وهذا كقولهم مساوى المساوى مساو وأما دليل قدمه تعالى عند المدث فيقول قال تعالى لم يلد ولم يولد وقال تعال هو الاول وقال صلى الله عليه وسلم أنت الاول فليس قبلك شئ وأنت الاخر فليس بعدك شئ وأنت الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ الحديث أخرجه أبو دواود والترمذى فلو لم يكن قديما لكان حادثا ولو كان حادثا لكان قبله شئ وأما الصوفى فانه يقول كل قضية بديهية فلوازمها البينة بيديهية وهذا لازم بين لثبوت الوجود الذاتى اذ كلما تصور القدم ووجود الواجب لزم جزم العقل بوجوبهما * (تنبيه) * قال شيخ مشايخنا في املائه اعلم أن القديم أخص من الازلى لان القديم موجود لا ابتداء لوجوده والازلى مالا ابتداء لوجوده وجوديا كان أو عدميا فكل قديم أزلى ولا عكس و يفترقان أيضا من جهة أن القديم يستحيل أن يلحقه تغير أو زوال بخلاف الازلى الذى ليس بقديم كعدم الحوادث المنقطع بوجوده * (تكميل) * قال ابن جامة التقدم خمسة الاول بالعلة كحرجكة الاصبع على الخاتم الثانى بالذات كالواحد على الاثنين والثالث بالشرف كأبى بكر على عمر والرابع بالرتبة كالجنس على النوع والخامس بالمكان كالامام على المأموم (الاصل الثالث العلم بانه تعالى مع كونه أزليا) كونه (أبديا) أى (ليس لوجوده اخر) أى يستحيل أن يلحقه عدم وهذه الصفة هى الصفة الثانية من الصفات السلبية على الاصح المعبر عنها بالبقاء وهو عبارة عن سلب الانقضائية للوجود والثلاثة بمعنى واحد هذا معنى البقاء في حقه تعالى وحق صفاته ويطلق البقاء بمعنى اخر وهو مقارنة الوجود لزمانين فصاعدا وهذا محال في حقه تعالى لما عرفت من استحالة تقييد وجوده بالزمان وقال أبو منصور التميمى اختلف أصحابنا في معنى الباقى وحقيقته فمن قال منهم ان الباقى ما قام به البقاء امتنع من وصف صفات الله تعالى القديمة بذاته بانها باقية وقال انها موجودة أزلية قائمة بالله عز وجل ولا يقال فيها انها باقية ولا فانية هذا قول عبد الله بن سعيد وأبى العباس القلانسى ومن قال ان الباقى ماله بقاء ولم يشرط قيام البقاء به كما ذهب اليه أبو الحسن الاشعرى فانه يقول ان الصفات الازلية القائمة بالله باقية دائمة واختلف أصحابه في كيفية وصفها بالبقاء فمنهم من قال كل صفة منها باقية لنفسها ونفسها بقاء لها وبقاؤه بقاء لنفسه وهذا اختيار أبى اسحق الاسفراينى ومنهم من قال بقاء البارى بقاء لنفسه ولسائر صفاته الازلية وهذا اختيار أبى بكر محمد بن الحسن بن فورك وبه نقول اهـ ثم اشار المصنف الى دليله النقلى فقال (فهو الاول) وهو دليل كونه أزليا (والاخر) وهو دليل كونه أبديا (والظاهر والباطن) وهو في كتابه العزيز وجاء بمثله في الحديث الذى أخرجه أبو داود والترمذى كما تقدم وهذا هو دليل المحدث أيضا وأما الصوفى فدليله في الابدية كدليله في الازلية (لان ماثبت قدمه استحال عدمه) وهذا القول مبنى على المشهور من أن القديم أخص من الازلى كما تقدم بيانه قال شيخ مشايخنا فليست الاعدام أزلية قديمة حتى يرد ما قاله ابن التلمسانى من أن الاعدام الازلية قديمة ولم يستحل عدمها فيما لا يزال لانعدامها بالوجود ويمكن أن يجاب على تسليم الترادف بان ما عبارة عن موجود فلا تدخل الاعدام ثم شرع في ذكر الدليل العقلى فقال (وبرهانه انه لو انعدم لكان لا يخلو اما أن ينعدم بنفسه) بان يكون انعدامه أثرا لقدرته (أو) ينعدم (بمعدم يضاده) فيمتنع وجوده معه قال ابن أبى شريف وسكت عن المثل والخلاف لانه