الصفحة 95 من 5957

الاخر والحدوث على الله عز وجل مستحيل لانه يستلزم له محدث لما تقدم في حدوث العالم ان كل حادث لابد له من محدث فينقل الكلام الى ذلك المحدث فان كان قديما فهو المراد بمسمة كلمة الجلالة وان لم يكن قديما كان حادثا (وافتقر محدثه الى محدث ويتسلسل ذلك الى غير نهاية وما تسلسل) لا الى نهاية (لم يتحصل) أى ان تسلسل هكذا لزم عدم حصول حادث منها أصلا لما سبق أن المحال وهو وجود حوادث لا أول لها يستلزم استحالة وجود الحادث الحاضر وأيضا فان التسلسل يؤدى الى فراغ مالا نهاية له وذلك لا يعقل وان كان الامر ينتهى الى عدد متناه فيلزم الدور وهو محال ايضا لانه يلزم عليه تقدم الشئ على نفسه وتأخره عنها فاذا كان الحدوث يؤدى الى الدور أو التسلسل المحالين لزم أن يكون محالا (أو ينتهى الى محدث قديم هو الاول) وهو مسمى كلمة الجلالة (وذلك هو المطلوب الذى سميناه صانع العالم وبارئه ومحدثه ومبدئه) على غير مثال سابق قال ابن الهمام في المسايرة وتلميذه ابن أبى شريف في شرحه بل اللزوم هنا بطريق أولى من الطريق الذى ذكر في استلزام حوادث لا أول لها استحالة وجود الحادث الحاضر لان هذا الترتيب على أى ترتيب معلول على علة فكل مرتبة من مراتبه علة لوجود مايليها غير أن ايجاد كل للاخر الذى يليه بالاختيار كما ينبه عليه قولهم افتقر الى محدث قال الشارح وهذا الاستدراك للتنبيه على أن قولنا على ليس على طريقة الفلاسفة وهو أن العلة توجب المعلول وذلك أى الطريق المذكور في حوادث لا أول لها لم يفرض فيه غير ترتب تلك الحوادث في الوجود دون تعرض لكون كل منها علة لوجود مايليه لكن حصول الحوادث ثابت ضرورة بالحس والعقل فيجب أن ينتهى حصولها في الوجود الى موجد لا أول له ولا يراد بالاسم الذى هو الله الا ذلك وقال امام الحرمين في الارشاد فان قيل اثبات موجد لا أول له اثبات أوقات متعاقبة لا نهاية لها اذ لا يعقل استمرار وجود الا في أوقات وذلك يؤدى الى اثبات حوادث لا أول لها وقد تبين بطلانها قلنا هذا زلل ممن ظنه فان الاوقات يعبر بها عن موجودات تقارن موجودا وكل موجود أضيف الى مقارنة موجود فهو وقته المستمر في العادات التعبير بالاوقات عن حركات الفلك وتعاقب الجديدين فاذا تبين ذلك في معنى الوقت فليس من شرط وجود الشئ أن يفارقه موجود اخر اذا لم يتعلق أحدهما بالثانى في قضية عقلية ولو افتقر كل موجود الى وقت وقدرت الاوقات موجودة لافتقرت الى أوقات وذلك يجزالى جهالات لا ينتحلها عاقل فالبارى تعالى قبل حدوث الحوادث منفرد بوجوده وصفاته لا يقارن حادث اهـ وهذا الذى ذكره امام الحرمين قد زاده وضوحا ابن التلمسانى في شرح اللمع لامام الحرمين فقال مانصه فان قيل القبول بالقدم يلزم منه وجود أزمنة لانهاية لها اذ لا يعقل استمرار وجود وبقاؤه الا بزمان وأنتم لا تقولون به قلنا الزمان يطلق باعتبارات ثلاث وكلما منتفية بالنسبة الى البارى تعالى الاول الاطلاق العرفى وهو مرور الليالى والايام وذلك تابع لحركات الافلاك وقد أفنا الدليل على حدوث العالم فقد كان الله ولا زمان بهذا الاعتبار وكان الله ولا شئ معه الثانى مااصطلح عليه المتكلمون وهو مقارنة متحدد لمتحدد توقيتا للمجهول بالمعلوم وذلك يختلف بالنسبة الى السامع فنقول ولد النبى صلى الله عليه وسلم عام الفيل فتجعله وقتا لمولده صلى الله عليه وسلم فنوقته بمولده صلى الله عليه وسلم لمن يعلمه ولا يعلم عام الفيل فهو أمر مرضى وذلك لا يتحقق في الازل أو لا يتجدد في الازل ويطلق في اصطلاح الحكماء على أمر حركة الفلك وهو تابع لحركات الافلاك فلا يكون أزليا فبأى معنى فسر الزمان لا يكون أزليا اهـ ثم هذا الذى ذكره المصنف من الاستدلال على قدم البارى تعالى هو المشهور بين المتكلمين وهو الذى اقتصر عليه الجماهير من المتقدمين وزاد بعضهم فقال ودليل ثان وهو انه تعالى واجب لذاته والواجب لذاته لا يقبل الانتفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت