الصفحة 1005 من 5957

الفقيه أبى حنيفة انه قال يكره أن يؤخر الزكاة من غير عذر وكذا يكره أن يؤخر الحج وهكذا ذكر أبو يوسف في الامالى والكراهة اذا أطلقت عندنا تنصرف الى كراهة التحريم فتبين بما ذكرنا ان الاثم بتأخير اداء الزكاة بعد التمكن منها قول أئمتنا الثلاثة والاثم منوط بترك الواجب فيكون وجوب الزكاة فوريا عندهم وذهب أبو بكر الرازى المشهور بالجصاص الى أنه على التراخى لان جميع الشهر وقت للاداء ولهذا لا يضمن بهلاك النصاب بعد التفريط أى التأخير البالغ وذكر محمد بن شجاع عن أئمتنا مثل ذلك وقال تاج الشريعة هو المختار وقال الشيخ ابن الهمام والوجه المختاران الامر بالصرف الى الفقير معه قرينة الفور وهى انه لدفع حاجته وهى معجلة والامر المطلق وان لم يقتض الفور لكن المعنى الذى عيناه يقتضيه وهو ظنى فتكون الزكاة فريضة وفوريتها واجبة فيلزم بتأخيرها من غير ضرورة الاثم وما ذكر ابن شجاع عن أئمتنا ان الزكاة على التراخى يجب حمله على أن المراد بالنظر الى دليل الافتراض أى دليل الافتراض لا يوجبها فورا وهو لا ينفى دليل الايجاب وقال شارح الدرر قول ابن الهمام والوجه المختار لا يعارض ما مر عن تاج الشريعة من ان كونها على التراخى هو المختار فان كلام ابن الهمام في وجه الحكم لا في الحكم وكلام تاج الشريعة في الحكم لا في وجه الحكم فتدبر ا. هـ ثم قال ابن الهمام هذا لا يخفى على من أمعن التأمل ان المعنى الذى قدمناه لا يقتضى الوجوب لجواز أن يثبت دفع الحاجة مع دفع كل مكلف متراخيا اذ بتقدير اعتبار الكل للتراخى وهو بعيد لا يلزم اتحاد زمن اداء جميع المكلفين فتأمل ا. هـ ثم قال المصنف رحمه الله (ولم تسقط عنه بتلف ماله وتمكنه بمصادفة المستحق) من نحو المسكين أو السلطان وقال في الوجيز في تأخيرها وهو سبب الضمان والعصيان عند التمكن قال الشارح أى يدخل في ضمانه حتى لو تلف المال بعد ذلك لزمه الضمان سواء تلف بعد مطالبة الساعى أو الفقراء أو قبل ذلك لانه قصر بحبس الحق عن المستحق فلزمه ضمانه وعند أبى حنيفة تسقط ولا ضمان ان كان التلف قبل المطالبة وان كان بعدها فلاصحابه اختلاف وعبارة الوجيز وان تلف النصاب بعد الحول وقبل التمكن فلا زكاة قال الشارح اى لا شئ عليه كما لو دخل وقت الصلاة فعرض له جنون ونحوه قبل التمكن من فعلها أو ملك الزاد والراحلة ولم يتمكن من فعل الحج وحكى صاحب الشامل عن أحمد انه لا تسقط الزكاة كما لو أتلفه اهـ وان أتلفه بنفسه بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط عنه الزكاة باتلافه لتقصيره وعن مالك ان لم يقصد بالاتلاف الفرا عن الزكاة سقط أهـ وان أتلفه غيره يبنى على أصل وهو ان الامكان من شرائط الوجوب أو من شرائط الضمان ان قلنا بالاول فلا زكاة كما لو تلف قبل الحول وان قلنا بالثانى وقلنا مع ذلك الزكاة تتعلق بالذمة فلا زكاة أيضا لانه تلف قبل حصول شرط الاستقرار وان قلنا تتعلق بالعين انتقل حق المستحقين الى القيمة وقال أبو حنيفة انه ليس الا من شرائط الضمان لانه لو أتلف المال بعد الحول لا تسقط عنه الزكاة ولولا الوجوب لسقطت كما لو تلف قبل الحول وبه قال الشافعى في القديم ومال اليه كثيرون من الاصحاب ثم ان امكان الاداء يعتبر معه شئ آخر وهو وجوب الاخراج وذلك بان تجتمع شرئطه فمنها أن يكون المال حاضرا عنده فاما اذا كان غائبا فلا يوجب اخراج زكاته وان جوزنا نقل الصدقات ومنها ان يجد المصروف اليه الاموال على ما ذكر ظاهرة وباطنة والباطنة يجوز صرف زكاتها الى السلطان ونائبه ويجوز أن يفرقها بنفسه فيكون واجدا للمصروف اليه سواء وجد أهل السهمات أو الامام أو نائبه واما في الاموال الظاهرة فكذلك ان جوزنا له أن يفرق زكاتها بنفسه والا فلا امكان حتى يجد الامام أو نائبه (وان أخرها لعدم) وجد ان (المستحق) ممن يجوز الصرف اليه من مسكين أو سلطان (فتلف ماله سقطت الزكاة عنه) ولو وجده لكن اخر لطلب الافضل ففى جوازه وجهان وذلك كما اذا وجد الامام أو نائبه فاخر ليفرق بنفسه حيث قلنا انه أولى أو وجد أهل السهمان فاخر ليدفع الى الامام أو نائبه حيث قلنا انه أولى أو اخر لانتظار قريب أو جار أو من هو أحوج اليه أحد الوجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت