معجلا وقد يكون في وقته واختلف هؤلاء على طريقين احدهما تنزيل النصين على حالين حيث قال يثبت الرجوع فذلك عند وقوع تعرض التعجيل وحيث قال لا يثبت فذلك عند إهماله والثاني أن فيها قولين نقلا وتخريجا احدهما انه يثبت الرجوع كما لو دفع مالا إلى غيره على ظن ان له عليه دينا 7 فلم يكن له الاسترداد والثاني لا يثبت لان الصدقة تنقسم إلى فرض وتماوع وإذا لم تقع فرضا تقع تماوعا فان قلنا يثبت الاسترداد وان لم يتعرض للتعجيل ولا عمله القابض لها قال المالك قصدت التعجيل ونازعه القابض فالقول قول المالك مع اليمين فانه أعرف بنيته ولا سبيل إلى معرفتها إلا من جهته ولو ادعى المالك علم القابض بأنها كانت معجلة فالقول قول القابض لان الاصل عدم العلم والغالب هو الأداء في الوقت وان قلنا لا يثبت الاسترداد عند عدم التعرض للتعجيل وعلم القابض فلو تنازعا في انه هل شرط الرجوع أولا ففيه وجهان أحدهما أن القول قول المالك مع يمينه لأنه المؤدى وهو أعرف بنيته وأظهرهما ولو يذكر في العدة غيره أن القول قول المسكين مع يمينه لان الأصل عدم الاشتراط والغالب يكون الأداء في الوقت ولأنهما اتفقا على انتقال اليد والملك والاصل استمرارها * (تنبيه) * قال أمام الحرمين وغيره لا يحتاج مخرج الزكاة إلى لفظ أصلا بل يكفيه دفعها وهو ساكت لأنها في حكم دفع إلى مستحق قال وفى صدقة التطوع تردد والظاهر الذي عليه الناس كافة انه لا يحتاج إلى لفظ أيضا * (فصل) * وقال أصحابنا لا استرداد في المعجلة وان عرض مانع إلا أذا كان المال بعد في يد الأمام أو الساعي وفى شرح الكنز لمقدم يقع زكاة أذا تم الحول والنصاب كامل فان لم يكن كاملا فان كانت الزكاة في يد الساعي يستردها لان يده يد المالك حتى يكمل به النصاب بما في يده ويد الفقير أيضا حتى تسقط عنه الزكاة بالهلاك في يده فيسترده منه إن كان باقيا ولا يضمنه أن كان هالكا والله أعلم (الثالث) من الأمور الخمسة (أن لا يخرج بدلا) في الزكاة (باعتبار القيمة بل يخرج) الوارد في الحديث (المنصوص عليه فلا يجزئ ورق) أي فضة بدلا من (عن ذهب) أذا وجبت فيه (ولا ذهبا) بدلا (عن ورق) أذا وجبت فيه (وان زاد عليه في القيمة) كما في الهدايا والضحايا لان الشرع أوجب علينا والواجب مالا يسع تركه وتى ساغ غير موسعه تركه فلا يكون واجبا و به قال مالك وأحمد وقال أصحابنا يجوز دفع القيمة في الزكاة والكفارة وصدقة الفطر والعشر والخراج والنذر لان الأمر بالأداء إلى الفقير أيجاب للرزق الموعود فصار كالجزية بخلاف الهدايا والضحايا فان المستحق فيه إراقة الدم وهى لا تعقل ووجه القربة في المتنازع فيه سيدخله المحتاج وهو معقول ومما استدل به أصحابنا ما أخرجه البخاري في صحيحة معلقا في باب العرض في الزكاة مأنصه قال طاوس قال معاذ لأهل اليمن اثتونى بعرض ثياب خميص وليس في الصدقة مكان الشعير والذرة هون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قلت طاوس هو ابن ذكوا أن اليماني وهذا الأثر أخرجه يحي بن ادم في كتاب الخراج وخميص اسم جنس جمعي واحده خميصة وذكره على إرادة الثوب قال الكرمانى هو كساء اسود مربع له علمان والمشهور بالسين المهملة قال أبو عبيد هو ما طوله خمسة أذرع وليس فعيل بمعنى ملبوس وقوله خير الخ أرفق لان مؤنه النقل ثقيلة فرأى الأخف في ذلك خيرا من الأثقل فهذا صريح في جواز دفع القيم في الزكاة كما قاله أصحابنا قال أبن رشيد والبخاري كثير المخالفة المحنفية لكن قاده أليه الدليل وقد تكلموا على هذا الأثر بأوجه منها أن طاوسا لم يسمع من معاذ فهو منقطع والجواب من وجهين أولا أن البخاري أورده في معرض الاحتجاج وهذا يقتضى قوته عنده وثانيا نقل الحماوط ابن حجر في تخريج الرافعي عن الشافعي انه قال طاوس عالم بأمر معاذ وان لم يلقه لكثرة من لفيه ممن أدرك معاذا وهذا ممالا أعلم من أحد فيه خلافا آه ومنها حكي البيهقى عن الاسماعيلى قال قال بعضهم فيه من الجزية بدل الصدقة فان ثبت فقد سقط الاحتجاج ثم قال البيهقى هذا هو الأليق بمعاذ والأشبه بما أمره النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ الجنس في الصدقات وأخذ الدينار أوعدله 7 ثياب اليمن في الجزية وان يرد