الصدقات الى فقرائهم لا ان ينقلها الى المهاجرين بالمدينة الذين أكثرهم أهل فئ لا أهل صدقة أه قلت وهذا الذى حكاه الاسماعيلى عن بعضهم من لفظ الجزية غير مشهور عند المحدثين ولو كان صحيحا لذكر له سندا ولو ذكر له سندا نظرنا فيه لكنه لم يذكر وكيف يكون ذلك جزية وقد قال معاذ مكان الذرة الشعير ولا مدخل لها في الجزية وانما أمره عليه السلام بأخذ الجنس لانه هو الذى يطالب به المصدق والقيمة انما تؤخذ باختيارهم وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم الحب من الحب الحديث والمقصود من الذكاة سد خلة المحتاج فالقيمة في ذلك تقوم مقام تلك الاجناس فوجب أن تجوز عنها وهذا كما عين صلى الله عليه وسلم الاحجار للاستنجاء ثم اتفق الجميع على جوازه بالحرق والحشب ونحو هما لحصول الانقاء بها كما يحصل بالاحجار وانما عين صلى لله عليه وسلم تلك الاجناس في الزكاة تسهيلا على أرباب الاموال لان كل ذى مال انما يسهل عليه الاخراج من نوع المال الذى عنده كما جاء في بعض الاثارانه صلى الله عليه وسلم جعل في الدية على أهل الحلل حللا ويجوز ان يريد معاذ نقل مازاد عن فقرائهم ومتى لم يوجد أهل السهمان في بلد نقلت الصدقة والمراد بالمهاجرين الفقراء منهم كما تقول الزكاة حق المسلمين والمراد فقراؤهم وذكر البيهقى حديث عطاء بن ياسر عن معاذ بعثه عليه السلام الى اليمن فقال خذا الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الابل * قلت وهذا مرسل وأمامه لا يحتج بالمراسيل لان عطاء ولد سنة تسع عشرة فلم يدرك معاذ الانه توفى سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس ثم لوصح حديث عطاه فظاهره متروك لان الشاة تؤخذ عن الابل وأيضالوا عطى بعيرا عن خمس من الابل الى عشرين جاز عند أصحاب الشافعى مع أن المنصوص عليه الشياه * فان قيل انما جوزنا ذلك لانه عليه السلام قال والبعير من الابل قلنا فوجب أن يجوز عن خمس من الابل بعير لا يساوى شاة فلما لم يجز عملنا انه بالقيمة ومنهم من دفع أثر معاذ وقال لاحجة فيه على أخذ القيم في الزكاة مطلقا لانه لحاجة علمها بالمدينة وان المصلحة في ذلك وأستدل به على نقل الزكاة وأجيب بأن الذى صدر من معاذ كان على سبيل الاجتهاد فلا حجة فيه وعورض بأن معاذا كان أعلم الناس بالحلال والحزام وقد بين له النبى صلى الله عليه وسلم لمأرسله الى اليمن ما كان يصنع ثم ان المصنف رحمه الله أشار بالرد على من قصر نظره على المقصود من اخراج القيمة الذى هو سدخلة المحتاج وان وراء ذلك أمرا اخر بعيد الغور فهمه الشافعى فقال (ولعل بعض من لا يدرك غرض الشافعى) رضى الله عنه في عدم اعتباره تجويز القيم (يتساهل في ذلك ويلاحظ المقصود من سد الحلة) أى الاحتياج (وما أبعده عن التحصيل) لدرك أسرار مسائل الفقه (فان سد الخلة مقصود) فى الجملة كماذ كروا (وليس هو كل المقصود بل) وراءه أمر اخر ينبغى الاحاطة بمعرفته وبيان ذلك أن (واجبات الشرع) التى أوجبها الله على لسان الشارع صلى الله عليه وسلم (ثلاثة أقسام) بالاستقراء (قسم هو تعبد محض) غير معقول المعنى (لا مدخل المحظوظ) النفسية (والاغراض) الظاهرة (فيه وذلك كرمى امار مثلا اذا لاحظ المجمرة في وصول الحصى اليها فمقصود الشرع في ذلك الابتلاء بالعمل اى الاختبار به ...(ليظهر العبد رقه وعبوديته) أى خضوعه (ويفعل ما لا يعقل له معنى) هذا بالنسبة الى قاصر النظر على ظواهر الاحكام ولكن من تعدى هذا الطور وأعطى مخا الهية فانه يعقل لرمى الجمار معنى غريبا غير ما يعرفه القاصرون وكذا سائر المتعبدات الشرعية التى يحكم عليها أهل الظاهر بأنه تعبدى فله معنى معقول عند أهل الباطن كما سيأتى بيان ذلك على التفصيل في كتاب الحج أن شاء الله تعالى (لان ما يعقل معناه) بأى وجه كان (قد يساعد الطبع) الانسانى (عليه ويدعو اليه) ويحمله على العمل به (فلا يظهر به خلوص الرق والعبودية) ولا يتم كمال الخضوع المأموربه (اذا العبودية) المحضة (تظهر بأن تكون الحركة بحق أمر من الله) جل جلاله فقط (لا لامر أخر) سواه وهذه هى حقيقة العبودية والرق بباله غير امتثال أمر الحق ولا يتسارع السوى ذلك (وأكثر أعمال الحج كذلك) أى من هذا القبيل يراعى فيه التعبد فقط مثلا الرمل