الصفحة 102 من 5957

والمبرد والقراء السبعة قبلهم وكل من يصح اليوم الاحتجاج بقوله في اللغة والنحو والقراان من أئمة الدين فانهم كلهم منتسبون الى ما انتسب اليه اهل السنة والجماعة في التوحيد واثبات صفات المدح لمعبودهم ونفى التشبيه عنه ومنهم من أجرى على معبوده اوصافا تؤذيه الى القول بالتشبيه تنزيه منه في الظاهر كالمشبهة والمجسمة والحلولية على اختلاف مذاهبهم في ذلك على اختلاف مذاهبهم في ذلك فأما الخارجون عن ملة الاسلام ففريقان أحدهما دهريه ينكرون الصانع ويكلمون في نفى التشبيه عنه وانا ولا يكلمون في اثباته والفريق التانى مقرون بالصانع ولكنهم مختلفون فمنهم من بقول باثبات صانعين هما النور والظلمة ومنهم من ينسب الافعال والحوادث الى الطبائع الاربعة ومنهم من يقر بصانع واحد قديم وهؤلاء مختلفون فيه فمنهم من يقول انه لا شيأ من العالم ويفرط في نفى الصفات عنه حتى يدخل في باب التعطيل وهم أكثر الفلاسفة وفيهم المفرط في اثبات الصفات والجوارح له تعالى حتى يدخل في باب التشبيه بينه وبين خلقه كاليهود الذين زعموا ان معبودهم على صورة الانسان في الاعضاء والجوارح والحد والنهاية تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ومعهم على هذا القول جماعة من المنتسبين الى الاسلام مع تنزيههم من القول بالتشبيه في الظاهر خوفا من اظهار العامة على عوار مذاهبهم وهؤلاء فرق منهم اصحاب هشام ابن الحكم الرافضى والجواربية اصحاب داود الجوارلى والحلولية اصحابى ابى حلمان الدمشقى والبيانية اصحاب بيان بن سمعان التميمى والتناسخية اصحاب عبد الله بن منصور بن عبدالله بن جعفر والمغيرية اصحاب المغيرة بن سعيد وغير هؤلاء ولهم مقالات يقشعر منها البدن قد ذكرها اصحاب الملل والنحل وفيما اشرنا اليه كفاية (الاصل السابع العلم بان الله تعالى منزه الذات عن الاختصاص بالجهات) أى ليست ذاته المقدسة في جهة من الجهات الست ولا في مكان من الامكنة (فان الجهة) وهى منتهى الاشارة ومقصد المتحرك بحركته من حيث حصوله فهى من ذوات الاوضاع المادية ومرجعها الى نفس الامكنة او حدودها واطرافها وهى تنقسم بحسب المشير الى ستة واشار الى في قوله (اما فوق واما اسفل) وهو التحت (واما يمين او شمال او قدم او خلف) وقد تنحصر في قسمين باعتبار وسط كرة العالم ومحويها فما فما كان الى نقطة مركز العالم ووسطه فهو سفل وما كان الى محيط ومحويه فهو جهة علو وهذا لا يكاد يختلف ومن ثم أدعى فيهما انها جهتان على الحقيقة حقيقة وطبعا كما قرر في محله (وهذه الجهات هو الذى خلقها واحدثها بواسطة خلق الانسان) اى حادثة باحداث الانسان ونحوه مما يمشى على رجلين (اذ خلق له طرفين احدهما يعتمد على الارض ويسمى رجلا والاخر يقابله ويسمى رأسا فحدث اسم الفوق لما يلى جهة الرأس) أى معنى الفوق ما حاذى رأسه من جهة السماء (واسم الاسفل لما يلى جهة الارض) مما يحاذى رجله (حتى ان النملة التى تدب منكسة تحت السقف تنقلب جهة الفوق في حقها تحتا) لانه المحاذى لظهرها (وان كان في حقنا فوقا) أى معنى الفوق فيما يمشى على اربع او على بطنه بالنسبة اليهما ما يحاذى ظهره من فوقه فهى كلها اضافية (وخلق للانسان اليدين واحداهما اقوى من الاخرى في الغالب فحدث اسم اليمين للاقوى) أى اليمين ما يحاذى اقوى يديه غالبا (والشمال لما يقابله) وانما قيده بالغالب فان في الناس من يساره اقوى من اليمين ولكن نادر (وتسمى الجهة التى تلى اليمين يمينا والاخرى شمالا وخلق له جانبين يبصر من احدهما ويتحرك اليه فحدث له اسم القدام) ويسمى الامام ايضا وهو ما يحاذى جهة الصدر (للجهة التى) يبصر منها و (يتقدم اليها بالحركة واسم الخلف) وكذلك الوراء (لما يقابلها فالجهات) على ماذكر (حادثة بحدوث الانسان) فقبل خلق العالم لم يكن فوق ولا تحت اذ لم يكن ثم حيوان فلم يكن ثم رأس ولا رجل ولا ظهر وهى مع ذلك اعتبارية لا حقيقية تتبدل (ولو لم يخلق الانسان بهذه الخلقة) المعروفة وكذا كل حادث (بل خلق مستديرا كالكرة لم يكن لهذه الجهات وجود البتة) اى لم توجد واحدة من هذه اذ لا رأس ولا رجل ولا يمين ولا شمال ولا ظهر ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت