والمبرد والقراء السبعة قبلهم وكل من يصح اليوم الاحتجاج بقوله في اللغة والنحو والقراان من أئمة الدين فانهم كلهم منتسبون الى ما انتسب اليه اهل السنة والجماعة في التوحيد واثبات صفات المدح لمعبودهم ونفى التشبيه عنه ومنهم من أجرى على معبوده اوصافا تؤذيه الى القول بالتشبيه تنزيه منه في الظاهر كالمشبهة والمجسمة والحلولية على اختلاف مذاهبهم في ذلك على اختلاف مذاهبهم في ذلك فأما الخارجون عن ملة الاسلام ففريقان أحدهما دهريه ينكرون الصانع ويكلمون في نفى التشبيه عنه وانا ولا يكلمون في اثباته والفريق التانى مقرون بالصانع ولكنهم مختلفون فمنهم من بقول باثبات صانعين هما النور والظلمة ومنهم من ينسب الافعال والحوادث الى الطبائع الاربعة ومنهم من يقر بصانع واحد قديم وهؤلاء مختلفون فيه فمنهم من يقول انه لا شيأ من العالم ويفرط في نفى الصفات عنه حتى يدخل في باب التعطيل وهم أكثر الفلاسفة وفيهم المفرط في اثبات الصفات والجوارح له تعالى حتى يدخل في باب التشبيه بينه وبين خلقه كاليهود الذين زعموا ان معبودهم على صورة الانسان في الاعضاء والجوارح والحد والنهاية تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ومعهم على هذا القول جماعة من المنتسبين الى الاسلام مع تنزيههم من القول بالتشبيه في الظاهر خوفا من اظهار العامة على عوار مذاهبهم وهؤلاء فرق منهم اصحاب هشام ابن الحكم الرافضى والجواربية اصحاب داود الجوارلى والحلولية اصحابى ابى حلمان الدمشقى والبيانية اصحاب بيان بن سمعان التميمى والتناسخية اصحاب عبد الله بن منصور بن عبدالله بن جعفر والمغيرية اصحاب المغيرة بن سعيد وغير هؤلاء ولهم مقالات يقشعر منها البدن قد ذكرها اصحاب الملل والنحل وفيما اشرنا اليه كفاية (الاصل السابع العلم بان الله تعالى منزه الذات عن الاختصاص بالجهات) أى ليست ذاته المقدسة في جهة من الجهات الست ولا في مكان من الامكنة (فان الجهة) وهى منتهى الاشارة ومقصد المتحرك بحركته من حيث حصوله فهى من ذوات الاوضاع المادية ومرجعها الى نفس الامكنة او حدودها واطرافها وهى تنقسم بحسب المشير الى ستة واشار الى في قوله (اما فوق واما اسفل) وهو التحت (واما يمين او شمال او قدم او خلف) وقد تنحصر في قسمين باعتبار وسط كرة العالم ومحويها فما فما كان الى نقطة مركز العالم ووسطه فهو سفل وما كان الى محيط ومحويه فهو جهة علو وهذا لا يكاد يختلف ومن ثم أدعى فيهما انها جهتان على الحقيقة حقيقة وطبعا كما قرر في محله (وهذه الجهات هو الذى خلقها واحدثها بواسطة خلق الانسان) اى حادثة باحداث الانسان ونحوه مما يمشى على رجلين (اذ خلق له طرفين احدهما يعتمد على الارض ويسمى رجلا والاخر يقابله ويسمى رأسا فحدث اسم الفوق لما يلى جهة الرأس) أى معنى الفوق ما حاذى رأسه من جهة السماء (واسم الاسفل لما يلى جهة الارض) مما يحاذى رجله (حتى ان النملة التى تدب منكسة تحت السقف تنقلب جهة الفوق في حقها تحتا) لانه المحاذى لظهرها (وان كان في حقنا فوقا) أى معنى الفوق فيما يمشى على اربع او على بطنه بالنسبة اليهما ما يحاذى ظهره من فوقه فهى كلها اضافية (وخلق للانسان اليدين واحداهما اقوى من الاخرى في الغالب فحدث اسم اليمين للاقوى) أى اليمين ما يحاذى اقوى يديه غالبا (والشمال لما يقابله) وانما قيده بالغالب فان في الناس من يساره اقوى من اليمين ولكن نادر (وتسمى الجهة التى تلى اليمين يمينا والاخرى شمالا وخلق له جانبين يبصر من احدهما ويتحرك اليه فحدث له اسم القدام) ويسمى الامام ايضا وهو ما يحاذى جهة الصدر (للجهة التى) يبصر منها و (يتقدم اليها بالحركة واسم الخلف) وكذلك الوراء (لما يقابلها فالجهات) على ماذكر (حادثة بحدوث الانسان) فقبل خلق العالم لم يكن فوق ولا تحت اذ لم يكن ثم حيوان فلم يكن ثم رأس ولا رجل ولا ظهر وهى مع ذلك اعتبارية لا حقيقية تتبدل (ولو لم يخلق الانسان بهذه الخلقة) المعروفة وكذا كل حادث (بل خلق مستديرا كالكرة لم يكن لهذه الجهات وجود البتة) اى لم توجد واحدة من هذه اذ لا رأس ولا رجل ولا يمين ولا شمال ولا ظهر ولا