الصفحة 103 من 5957

وجه (فكيف كان) تعالى (فى الازل مختصا بجهة والجهة حادثة) وهو تعالى كان موجودا في الازل ولم يكن شئ من الموجودات لان كل موجود سواء حادث (او كيف صار بجهة بعد ان لم يكن له ابا فان خلق الانسان تحته ويتعالى عن ان يكون فوق اذ تعالى ان يكون له رأس والفوق عبارة عما يلى جهة الرأس او خلق العالم تحته فتعالى ان يكون له رجل والتحت عبارة عما يلى جهة الجل وكل ذلك مميا يستحيل في العقل) فهذا طريق الاستدلال قال ابو منصور التميمى واما احالة كونه في جهة فان ذلك كاحالة كونه في مكان لان ذلك يوجب حدوث كون ومحاذاة مخصوصة فيه وذلك دليل على حدوث ماحل فيه فلذلك احلنا اطلاق اسم الجهة على الله تعالى اهـ وقد نبه المصنف على طريق ثان في الاستدلال بقوله (ولان المعقول من كونه مختصا بجهة انه مختص بحيز) هو كذا أى معنى من الاحيازوقد فسره بقوله (اختصاص الجواره او مختص بالجوهر اختصاص العرض وقد ظهر استحالة كونه جوهرا او عرضا) او جسما اذ الحيز مختص بالجوهر والجسم وقد مر تنزيهه سبحانه وتعالى عنهما واما العرض فلا اختصاص له بالحيز الا بواسطة كونه حالا في الجوهر فهو تابع لاختصاص الجوهر ولما ظهر بطلان الجوهرية والجسمية (فاستحال كونه مختصا بالجهة) وقال النسفى في شرح العمدة الصور والجهات مختلفة واجتماعها عليه تعالى مستحيل لتنافيها في انفسها وليس البعض اولى من البعض لاستواء الكل في افادة المدح والنقص وعدم دلالة المحدثات عليه فلو اختص بشئ منها لكان تخصيص مخصص وهذا من امارات المحدث اهـ وقال السبكى صانع العالم لا يكون في جهة لانه لو كان في جهة لكان في مكان ضرورة انها المكان او المستلزمة له ولو كان في مكان لكان متحيزا ولو كان متحيزا لكان مفتقرا الى حيزه ومكانه فلا يكون واجب الوجود وثبت انه واجب الوجود وهذا خلف وايضا فلو كان في جهة فاما في كل الجهات وهو محال وشنيع واما في البعض فيلزم الاختصاص المستلزم للافتقار الى المخصص المنافى للوجوب اهـ (وان اريد بالجهة غير هذين المعنيين) مما ليس فيه حلول حيز ولا جسمية (كان غلطا في الاسم مع المساعدة على المعنى) ولكن ينظر فيه ايرجع ذلك المعنى الى تنزيهه سبحانه عما لا يليق بجلاله فيخطأ من اراد في مجرد التعبير عنه بالجهة لايهامه بما لا يليق ولعدم وروده في اللغة او يرجع الى غيره فيرد قوله صونا عن الضلالة ثم نبه المصنف على طريق ثالث في الاستدلال بقوله (ولانه لو كان فوق العالم) كما يقوله بعض المجسمة (لكان محاذيا له) اى مقابلا (وكل محاذ لجسم فاما ان يكون مثله او اصغر منه) كما يقوله هشام بن الحكم الرافضى (او اكبر) منه (وكل ذلك) مستحيل في حقه تعالى اذ هو (تقدير يحوج الى مقدر ويتعالى عنه الخالق الواحد المدبر) جل سبحانه وقال المصنف في الجام العوام اعلم ان الفوق اسم مشترك يطلق لمعنيين احدهما نسبة جسم الى جسم بان يكون احدهما اعلى والاخر اسفل يعنى ان الاعلى من جانب راس الاسفل وقد لا بهذا المعنى فيقال الخليفة فوق السلطان والسلطان فوق الوزير والاول يستدعى جسما حتى ينسب الى جسم والثانى لا يستدعيه فليعتقد المؤمن الاول عير مراد وانه على الله تعالى محال فانه من لوازم الاجسام او لوازم اعراض الاجسام فان قيل فما بال الايدى ترفع الى السماء وهى جهة العلو فاشار المصنف الى الجواب بقوله (فاما رفع الايدى عند السؤال) والدعاء (الى جهة السماء فهو لانها قبلة الدعاء) كما ان البيت قبلة الصلاة يستقبل بالصدر والوجه والمعبود بالصلاة والمقصود بالدعاء منزه عن الحلول بالبيت والسماء وقد اشار النسفى ايضا فقال ورفع الايدى والوجوه عند الدعاء تعبد محض كالتوجه الى الكعبة في الصلاة فالسماء قبلة الدعاء كالبيت قبلة الصلاة (وفيه ايضا اشارة الى ماهو وصف للمدعو من الجلال) والعظمة (والكبرياء تنبيها بقصد جهة العلو على صفة المجد والعلا فانه تعالى فوق كل موجود بالقهر والاستيلاء) ويدل لذلك قوله تعالى وهو القاهر فوق عباده لان ذكر العبودية في وصف من الله فوقه يؤكد احتمال فوقية القهر والاستيلاء وقد ذكر المصنف في الاقتصاد سر الاشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت