بالدعاء الى السماء على وجه فيه طول فراجعه فان قيل نفيه عن الجهات الست اخبار عن عدمه اذ لا عدم اشد تحقيقا من نفى المذكور عن الجهات الست وهذا سؤال سمعه محمود بن سبكتين من الكرامية والقاه على ابن فورك قلت النفى عن الجهات الست لا يكون ذلك اخبارا عن عدم مالو كان لكان في جهة من النافى لانفى ما يستحيل ان يكون في جهة منه واما قول المعتزلة القائمان بالذات يكون واحد منهما بجهة صاحبه لا محالة فالجواب عنه هذا على الاطلاق ام بشريطة ان يكون كل واحد منهما محدودا متناهيا الاول ممنوع والثانى مسلم ولكن البارى تعالى يستحيل ان يكون محددوا متنافيا (تنبيه) هذا المعتقد لا يخالف فيه بالتحقيق سنى لا محدث ولا فقيه ولا غيره ولا يجئ قط في الشرع على لسان نبى التصريح بلفظ الجهة فالجهة بحسب التفسير المتقدم منفية معنى ولفظا وكيف لا والحق يقول ليس كمثله شء ولو كان في جهة بذلك الاعتبار لكان له امثال فضلا عن مثل واحد ومانقله القاضى عياض من ان المحدثين والفقهاء على الجهة ليس المعنى ماقام القاطع بخلافه ولم ينقل عن احد منهم انه تعالى في جهة كذا تعالى الله عن ذلم لكن لما ثبت سمعا قرانا الرحمن على العرش استوى وهو القاهر فوق عباده يخافون ربهم من فوقهم وسنة وحيث قال صلى الله عليه وسلم للسوداء اين الله فاشارت نحو السماء فقال اعتقها فانها مؤمنة الى غير ذلك من الظواهر وكان اصلهم ثبوت المعتقدات من السمع فاعتقدوا ان هناك صفة تسمى بالاستواء على العرش لا تشبه استواء المخلوقين وصفة اخرى تسمى بفوق اى فوق عباده اى العرش ومن دونه الله اعلم بذلك الاستواء واعلم بتلك الفوقية بهذا صرح الامام احمد بن حنبل على مانقل عنه المقدسى في رسالة الاعتقاد واعلم ان المنظور اليهم انما هم الائمة القدوة والعلماء الجلة ولا عبرة بالمقلدة الواقفة على ظاهر المنقول الذين لم يفرقوا بين المحكم من والمتشابه وسيأتى تمام البحث فيه في الاصل الذى يليه واما الصوفى فيقول محال ان يكون البارى في جهة اذ تلك الجهة اما ان تكون غيره او لا فان لم تكن غيره فلا جهة وان كانت غيره فاما قديمة او حادثة والجميع باطل قال صلى الله عليه وسلم كان الله ولا شئ معه* (تكميل) * ذكر الامام قاضى القضاة ناصر الدين ابن المنير الاسكندرى المالكى في كتابه المنتقى في شرف المصطفى لما تكلم على الجهة وقرر نفيها قال ولهذا اشار مالك رحمه الله تعالى في قوله صلى الله عليه وسلم رفع الى العرش ويونس عليه السلام هبط الى قاموس البحر ونسبتهما مع ذلك من حيث الجهة الى الحق جل جلاله نسبة واحدة ولو كان الفضل بالمكان لكان عليه السلام اقرب في الرفيق الاعلى فهو افضل من السفلى فالفضل بالمكانة لا بالمكان هكذا نقله السبكى في رسالة الرد على ابن زفيل (الاصل الثامن العلم بانه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذى اراد الله تعالى بالاستواء) هذا الاصل معقود لبيان انه تعالى غير مستقر على مكان كما قدمه صريحا في ترجمة اصول الركن الاول ونبه عليه هنا بالجواب عن تمسك القائلين بالجهة والمكان فان الكرامية يثبتون جهة العلو من غير استقرار على العرش والحشوية وهم المجسمون مصرحون بالاستقرار على العرش وتمسكوا بظواهر منها قوله تعالى الرحمن على العرش استوى وحديث الصحيحين ينزل ربنا كل ليلة الحديث واجيب عنه بجواب اجمالى هو كالمقدمة للاجوبة التفصيلية وهو ان الشرع انما ثبت بالعقل فان ثبوته يتوقف على دلالة المعجزة على صدق المبلغ وانما تثبت هذه الدلالة بالعقل فلو اتى الشرع بما يكذبه العقل وهو شاهده لبطل الشرع والعقل اذا تقرر هذا فنقول كل لفظ يرد في الشرع مما يستند الى الذات المقدسة بان يطلق اسما او صفة لها وهو مخالف للعقل ويسمى المتشابه لا يخلو اما ان يتواتر أو ينقل احادا والاحاد ان كان نصا