الصفحة 105 من 5957

لا يحتمل التأويل قطعنا بافتراءنا قله او سهوه او غلطة وان كان ظاهرا فظاهره غير مراد وان كان متواترا فلا يتصور ان يكون نصا لا يختمل التأويل بل لابد وان يكون ظاهر او حينئذ نقول الاحتمال الذى ينفيه العقل ليس مرادا منه ثم ان بقى بعد انتفائه احتمال واحد تعين انه المراد بحكم الحال وان بقى احتمالان فصاعدا فلا يخلو اما ان يدل قاطع على واحد منهما اولا فان جل حمل عليه وان لم يدل قاطع على التعيين فهل يعين بالنظر والاجتهاد دفعا للخبط عن العقائد او لا خشية الالحاد في الاسماء والصفات الاول مذهب الخلف والثانى مذهب السلف وستأتى امثلة التزيل عليهما واما الاجوبة التفصيلية فقد اجيب عن اية الاستواء بانا نؤمن بانه تعالى استوى على العرش مع الحكم بانه ليس كاستواء الاجسام على الاجسام من التمكن والمماسة والمحاذاة لها القيام البراهين القطعية باستحالة ذلك في حقه تعالى بل نؤمن بان الاستواء ثابت له تعالى بمعنى يليق به تعالى (وهو الذى لا ينافى وصف الكبرياء ولا تتطرق اليه سمات الحدوث والفناء وهو الذى اريد بالاستواء الى السماء حيث قال في القرأن ثم استوى الى السماء وهى دخان) وقال ايضا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سموات وفى طه عبد الرحمن على العرش استوى وفى الاعراف ويونس والرعد والسجدة والحديد ثم استوى على العرش وفى الفرقات ثم استوى على العرش الرحمن (وليس ذلك الا بطريق القهر والاستيلاء) أى قهره على العرش واستيلاؤه وهذا جرى عليه بعض الخلف واقتصر عليه المصنف هنا وهذا يعنى كون المراد انه الاستيلاء فعند الماتريدية أمر جائز الارادة أى يجوز ان يكون مراد الاية ولا يتعين كونه المراد خلافا لما دل عليه كلام المصنف من تعيينه اذ لا دليل على ارادته عينا فالواجب عينا ما ذكر من الايمان به مع نفى التشيبه واذا خيف على العامة لقصور افهامهم عدم فهم الاستواء اذا لم يكن بمعنى الاستيلاء الا بالاتصال ونحوه من لوازم الجسمية وان لا يقفوا تلك اللوازم فلا بأس بصرف فهمهم الى الاستيلاء صيانة لهم من المحذور فانه قد ثبت اطلاقه وارادته لغة (كما قال الشاعر) وهو البعيث كما قاله ابن عباد أو الاخطل كما قاله الجوهرى في بشر بن مروان (قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق) كذا نسبه الصاحب اسمعيل بن عباد في كتابه نهج السبيل ثم قال فان قيل غهو مسئول على كل شئ فما وجه اختصاصه العرش بالذكر قيل كما هو رب كل شئ وقال رب العرش العظيم فان قيل فما معنى قولنا عرش الله ان لم يكن عليه قيل كما تقول بيت الله وان لم يكن فيه والعرش في السماء تطوف به الملائكة كما ان الكعبة في الارض تطوف بها الناس الى هنا كلام الصاحب وهو وان كان يميل الى رأى الاعتزال غير انه وافق أهل السنة فيما قاله هنا ومثل ذلك أيضا قول الشاعر فلما علونا واستوينا عليهم*جعلناهم مرعى لنسر وطائروقال الجاحظ في كتاب التوحيد له مانصه قد زعم أصحاب التفسير عن عبد الله بن عباس وهو صاحب التأويل والناس عليه عيال ان قوله استوى استولى وهذا القول قد رده ابن تميية الحافظ في كتاب العرش وقال ان الجاحظ رجل سوء معتزلى لا يوثق بنقله قال التقى السبكى وكتاب العرش من أقبح كتبه ولما وقف عليه الشيخ أبو حيان مازال يلعنه حتى مات بعد ان كان يعظمه قال فيه استوى في سبع ايات بغير لام ولو كانت بمعنى استولى لجاءت في موضع وهذا الذى قاله ليس بلازم فالمجاز قد يطرد وحسنه ان لفظ استوى أعذب وأخصر وليس هو من الاطراد الذى يجعله بعض الاصوليين من علامة الحقيقة فان ذلك الاطراد في جميع موارد الاستعمال والذى حصل هنا اطراد استعمالها في ايات فأين أحدهما من الاخر ثم ان استوى وزنه افتعل فالسين فيه اصلية واستولى وزنه استفعل فالسين فيه زائدة ومعناه من الولاية فهما مادتان متغايرتان في اللفظ والمعنى والاستيلاء قد يكون بحق وقد يكون بباطل والاستواء لا يكون الا بحق والاستواء صفة للمستوى في نفسه بالكمال والاعتدال والاستيلاء صفة متعدية الى غيره فلا يصح ان يقال استولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت