الصفحة 106 من 5957

حتى يقال على كذا ويصح ان يقال استوى ويتم الكلام فلو قال استولى ولم يحصل المقصود ومراد المتكلم الذى يفسر الاستواء بالاستيلاء التنبيه على صرف اللفظ عن الظاهر الموهم للتشبيه واللفظ قد يستعمل مجازا في معنى لفظ اخر ويلاحظ معه معنى اخر في لفظ المجاز لو عبر عنه باللفظ الحقيقى لاختل المعنى وقد يريد المتكلم ان الاستواء من صفات الافعال كالاستواء المتمحض من كل وجه ويكون السبب في لفظ الاستواء عذوبتها واختصارها دون ما ذكرناه ولكن ماذكرناه احسن وامكن مع مراعاة معنى الاستواء وانظر قول الشاعر* قد استوى بشر على العرائى * لو أتى بالاستيلاء لم تكن له هذه الطلاوة والحسن والمراد بالاستواء كمال الملك وهو مراد القائلين بالاستيلاء ولفظ الاستيلاء قاصر عن تأدية هذا المعنى فالاستواء في اللغة له معنيان أحدهما الاستيلاء بحق وكمال فيفيد ثلاثة معان ولفظ الاستيلاء لا يفيد الا معنى واحدا فاذا قال المتكلم في تفسير الاستواء الاستيلاء مراده المعانى الثلاثة وهو أمر يمكن في حقه سبحانه وتعالى فالمقدم على هذا التأويل لم يرتكب محذورا ولا وصف الله تعالى بما لا يجوز عليه والمفوض المنزه لا يجزم على التفسير بذلك الاحتمال ان يكون المراد خلافة وقصورافهامنا عن وصف الحق سبحانه وتعالى مع تنزيهه عن صفات الاجسام لا يعقل منه في اللغة غير ذلك والله تعالى منزه عنها ومن أطلق القعود وقال انه لم يرد صفات الاجسام قال شيأ لم تشهد له به اللغة فيكون باطلا وهو كالمقر بالتجسيم المنكر له فيؤاخذ باقراره ولا يفيده انكاره واعلم ان الله تعالى كامل الملك ازلا وأبدا والعرش وماتحته حادث فأتى قوله تعالى ثم استوى على العرش لحدوث العرش لا لحدوث الاستواء اهـ وقال البخارى في صحيحه في كتاب التوحيد باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم قال الحافظ ابن حجر في شرحه ذكر قطعتين من ايتين وتلطف في ذكر الثانية عقيب الاولى لرد من توهم من قوله في الحديث كان الله ولم يكن شئ قبله وكان عرشه على الماء ان العرش لم يزل مع الله تعالى وهو مذهب باطل وكذا قول من زعم من الفلاسفة ان العرش هو الخالق الصانع فأردف بقوله رب العرش العظيم اشارة الى ان العرش مربوب وكل مربوب مخلوق وختم الباب بالحديث الذى فيه فاذا انا بموسى اخذ بقائمة من قوائم العرش فان في اثبات القوائم للعرش دلالة على انه جسم مركب له ابعاض واجزاء والجسم المؤلف محدث مخلوق وقال البيهقى في الاسماء والصفات اتفقت اقاويل اهل التفسير على ان العرش هو السرير وانه جسم خلقه الله تعالى وأمر الملائكة بحمله وتعبدهم بتعظيمه والطواف به كما خلق في الارض بيتا وامر بنى ادم بالطواف به واستقباله في الصلاة وفى الايات والاحاديث والاثار دلالة على ما ذهبوا اليه ثم قال البخارى وقال ابو العالية استوى الى السماء ارتفع وقال مجاهد استوى علا على العرش قل ابن بطال اختلفوافى الاستواء هنا فقالت المعتزلة معناه الاستيلاء بالقهر والغلبة وقالت المجسمة معناه الاستقرار وقال بعض أهل السنة معناه ارتفع وبعضهم معناه علا وبعضهم معناه الملك والقدرة وقيل معنى الاستواء التمام والفراغ من فعل الشئ وخص لفظ العرش لكونه أعظم الاشياء وقيل ان على بمعنى الى فالمراد على هذا انتهى الى العرش أى فيما يتعلق بالعرش لانه خلق الخلق شيأ بعد شئ قال ابن بطال اما قول المعتزلة ففاسد لانه لم يزل قاهرا غالبا مستوليا وقوله ثم استوى يقتضى افتتاح هذا الوصف بعد ان لم يكن ولازم تأويلهم انه كان مغاليا فيه فاستولى عليه بقهر من غالبه وهذا منتف عن الله تعالى وقول المجسمة ايضا فاسد لان الاستقرار من صفات الاجستم ويلزم منه الحلول والتناهى وهو محال في حق الله تعالى ولائق بالمخلوقات قال واما تفسيره بعلا فهو صحيح وهو المذهب الحق وقول اهل السنة لانه تعالى وصف نفسه بالعلى وهى صفة من صفات الذات واما من فسره بارتفع ففيه نظر لانه لم يصف به نفسه قال واختلف اهل السنة هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل فمن قال معناه علا قال هى صفة ذات ومن قال غير ذلك قال هى صفة فعل وان الله فعل فعلا سماه استوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت