على عرشه لان ذلك قائم بذاته لاستحالة قيام الحوادث به ملخصا قال الحافظ وقد الزمه من فسره بالاسيتلاء بمثل ما الزم هو به من انه صار قاهر بعد ان لم يكن فيلزم انه صار عاليا بعد ان لم يكن والانفصال عن ذلك للفريقين بالتمسك بقوله تعالى وكان الله عليما حكيما فان اهل العلم بالتفسير قالوا معناه لم يزل كذلك وبقى من معانى استوى ما نقل عن ثعلب استوى الوجه اتصل واستوى القمر امتلا واستوى فلان وفلان تماثلا واستوى الى المكان اقبل واستوى القائم قاعدا والنائم قاعدا ويمكن رد بعض هذه المعانى الى بعض وكذا ما تقدم عن ابطال وقد نقل ابو اسمعيل الهروى في الفاروق بسنده الى داود بن على بن خلف قال كما عند ابى عهبدالله بن الاعرابى يعنى محمد بن زياد للغوى فقال له رجل الرحمن على العرش استوى فقال هو على العرش كما اخبر قال يا ابا عبدالله انما معناه استولى فقال اسكت لا يقال استولى على الشئ الا ان يكون له مضاد ونقل البغوى في تفسيره عن ابن عباس واكثر المفسرين ان معناه ارتفع وبنحوه قال ابو عبيده والقرائ وغيرهما واضطر اهل الحق الى هذا التاويل كما اضطر اهل الباطل الى تاويل قوله تعالى وهو معكم اين ما كنتم اذا حل ذلك بالاتفاق على الاحاطه والعلم قال ابون نصر القشيرى في التذكرة الشرقية فان قيل اليس الله يقول الرحمن على العرش استوى فيجب الاخذ بظاهرة قلنا الله يقول ايضا وهو معكم اين ما كنتم ويقول تعالى الا انه بكل شئ محيط فينبغى ايضا ان تاخذ بظاهر هذه الايات حتى يكون على العرش وعندنا ومعنا ومحيطا بالعالم محد قابه بالذات في حالة واحدة والواحد يستحيل ان يكون بذاته في حالة بكل مكان قالو قوله تعالى وهو معكم يعنى بالعلم وبكل شئ محيط احاطة العلم قلنا وقوله تعالى على العرش استوى قهر وحفظ وابقى و كذا حمل قوله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن رواه مسلم في صحيحه وفيه انضا ان قلوب بنى ادم كلها بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كقلب واحد يصرفه كما يشاء على القدرة والقهر مجاز بعلاقة ان اليد في الشاهد محل لظهور سلطان القدرة والقهر فحسن اطلاق اليد وارادة القدرة والقهر قصدا للمبالغه اذا المجاز ابلغ وكذا حمل قوله صلى الله عليه وسلم الحجر الاسوديمين الله في ارضه اخرجه ابو عبيد القاسم بن سلام بلفظه وروى ابن ماجه نحوا من معناه من حديث ابى هريره رفعه بلفظ من فاوض الحجر الاسود فانما يفاوض يد الرحمن على التشريف والاكرام والمعنى انه وضع في الارض للتقبيل والاستسلام تشريفا له كما شرفت اليمين واكرمت بوضعها للتقبيل دون اليسار في العادة فاستعير لفظ لايمين للحجر لذلك اولان من قبله او استلمه فقد فعل ما يقتضى الاقبال عليه والرضا عنه وهما لازمان عادة لتقبيل اليمين والحاصل ان لفظ اليمين استعير للحجر اللمعننين اولا حدهما ثم اضيف اضافة تشريف واكرام لانه لو ترك على ظاهره للزم منه المحال فكذا الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن لزم منه المحال ويتامل بعض الايات والاخبار دون بعض على حكم التمنى والتشهى ليس في الشرط والمقصود من هذه المعارضه انه يعرف ان الخصم يضطر الى التاويل فلتسكن التاويلات على وفق الاصول فان قيل هذا يشعر بكونه مغلوبا مقهورا قبل الاستواء قيل انما يشعر بما قلتم ان لو كان للعرش وجود قبل الخلق وكان قديما والعرش مخلوق وكل ما خلقه حصل مسخرا تحت خلقه فلولا خلقه ايا لما حدث ولولا ابقاؤه ايا لما بقى ونص على العرش لانه اعظم المخلوقات قيمانه الينا واذا نص على الاعظم فقد اندرج تحته ما دونه قال ابن القشيرى ولو اشعر ما قلنا توهم غلبته لا شعر قوله وهو القاهر فوق عبادة بذلك ايضا حتى يقال كان مقهورا قبل خلق العباد هيهات اذا لم يكن للعباد وجود قبل خلقه اياهم بل لو كان الامر على ما توهمه الجهله من انه استواء بالذات لا شعر ذلك بالتغيير واعوجاج سابق على وقت الاستواء فان البارى تعالى كان موجودا قبل العرش ومن انصف علم ان قول من يقول العرش بالرب استوى امثل من قول من يقول الرب بالعرش استوى فالرب اذا موصوف بالعلو وفوقيه الرتبه والعظمة منزه عن الكون في المكان