الصفحة 107 من 5957

على عرشه لان ذلك قائم بذاته لاستحالة قيام الحوادث به ملخصا قال الحافظ وقد الزمه من فسره بالاسيتلاء بمثل ما الزم هو به من انه صار قاهر بعد ان لم يكن فيلزم انه صار عاليا بعد ان لم يكن والانفصال عن ذلك للفريقين بالتمسك بقوله تعالى وكان الله عليما حكيما فان اهل العلم بالتفسير قالوا معناه لم يزل كذلك وبقى من معانى استوى ما نقل عن ثعلب استوى الوجه اتصل واستوى القمر امتلا واستوى فلان وفلان تماثلا واستوى الى المكان اقبل واستوى القائم قاعدا والنائم قاعدا ويمكن رد بعض هذه المعانى الى بعض وكذا ما تقدم عن ابطال وقد نقل ابو اسمعيل الهروى في الفاروق بسنده الى داود بن على بن خلف قال كما عند ابى عهبدالله بن الاعرابى يعنى محمد بن زياد للغوى فقال له رجل الرحمن على العرش استوى فقال هو على العرش كما اخبر قال يا ابا عبدالله انما معناه استولى فقال اسكت لا يقال استولى على الشئ الا ان يكون له مضاد ونقل البغوى في تفسيره عن ابن عباس واكثر المفسرين ان معناه ارتفع وبنحوه قال ابو عبيده والقرائ وغيرهما واضطر اهل الحق الى هذا التاويل كما اضطر اهل الباطل الى تاويل قوله تعالى وهو معكم اين ما كنتم اذا حل ذلك بالاتفاق على الاحاطه والعلم قال ابون نصر القشيرى في التذكرة الشرقية فان قيل اليس الله يقول الرحمن على العرش استوى فيجب الاخذ بظاهرة قلنا الله يقول ايضا وهو معكم اين ما كنتم ويقول تعالى الا انه بكل شئ محيط فينبغى ايضا ان تاخذ بظاهر هذه الايات حتى يكون على العرش وعندنا ومعنا ومحيطا بالعالم محد قابه بالذات في حالة واحدة والواحد يستحيل ان يكون بذاته في حالة بكل مكان قالو قوله تعالى وهو معكم يعنى بالعلم وبكل شئ محيط احاطة العلم قلنا وقوله تعالى على العرش استوى قهر وحفظ وابقى و كذا حمل قوله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن رواه مسلم في صحيحه وفيه انضا ان قلوب بنى ادم كلها بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كقلب واحد يصرفه كما يشاء على القدرة والقهر مجاز بعلاقة ان اليد في الشاهد محل لظهور سلطان القدرة والقهر فحسن اطلاق اليد وارادة القدرة والقهر قصدا للمبالغه اذا المجاز ابلغ وكذا حمل قوله صلى الله عليه وسلم الحجر الاسوديمين الله في ارضه اخرجه ابو عبيد القاسم بن سلام بلفظه وروى ابن ماجه نحوا من معناه من حديث ابى هريره رفعه بلفظ من فاوض الحجر الاسود فانما يفاوض يد الرحمن على التشريف والاكرام والمعنى انه وضع في الارض للتقبيل والاستسلام تشريفا له كما شرفت اليمين واكرمت بوضعها للتقبيل دون اليسار في العادة فاستعير لفظ لايمين للحجر لذلك اولان من قبله او استلمه فقد فعل ما يقتضى الاقبال عليه والرضا عنه وهما لازمان عادة لتقبيل اليمين والحاصل ان لفظ اليمين استعير للحجر اللمعننين اولا حدهما ثم اضيف اضافة تشريف واكرام لانه لو ترك على ظاهره للزم منه المحال فكذا الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن لزم منه المحال ويتامل بعض الايات والاخبار دون بعض على حكم التمنى والتشهى ليس في الشرط والمقصود من هذه المعارضه انه يعرف ان الخصم يضطر الى التاويل فلتسكن التاويلات على وفق الاصول فان قيل هذا يشعر بكونه مغلوبا مقهورا قبل الاستواء قيل انما يشعر بما قلتم ان لو كان للعرش وجود قبل الخلق وكان قديما والعرش مخلوق وكل ما خلقه حصل مسخرا تحت خلقه فلولا خلقه ايا لما حدث ولولا ابقاؤه ايا لما بقى ونص على العرش لانه اعظم المخلوقات قيمانه الينا واذا نص على الاعظم فقد اندرج تحته ما دونه قال ابن القشيرى ولو اشعر ما قلنا توهم غلبته لا شعر قوله وهو القاهر فوق عبادة بذلك ايضا حتى يقال كان مقهورا قبل خلق العباد هيهات اذا لم يكن للعباد وجود قبل خلقه اياهم بل لو كان الامر على ما توهمه الجهله من انه استواء بالذات لا شعر ذلك بالتغيير واعوجاج سابق على وقت الاستواء فان البارى تعالى كان موجودا قبل العرش ومن انصف علم ان قول من يقول العرش بالرب استوى امثل من قول من يقول الرب بالعرش استوى فالرب اذا موصوف بالعلو وفوقيه الرتبه والعظمة منزه عن الكون في المكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت