ما حاصل هان ما ذكر مصافا لا شهر فان المراد به بعضه وما ذكر يترك لفظ الشهر فالمراد به كله فالقران ما نزل في جميع الشهر إنما هو في بعض ليليه وقيام رمضان المطلوب فيه أدامه العمل به في جميع الشهر وهو ظاهر وقد ذكرته في شرحى على القاموس فراجعه ثم قال المصنف رحمه الله (وذو الحجة أيضا من الشهور الكثيرة الفضل) وهو بكسر الحاء وبعضهم يفتح وجمعه ذوات الحجة ولفظ القوت وإما ذو الحجة فانا لا نعلم شهرا اجمع خمس فضائل غيره (فانه شهر حرام) وشهر حج (وفيه) يوم (الحج الأكبر) وهو يوم عرفة وإنما قيل له بذلك لان العمرة تعرف بالحج الأصغر (وفيه الأيام المعلومات وهى العشر الأول) منه وفى الحقيقة هي تسعة أيام ولكن أطلق اسم العشر تغليبا وهو سائغ (وفيه الأيام المعدودات وهى أيام التشريق) التى أمر الله تعالى بذكره فيها وهى ثلاثة سوى يوم النحر عند الشافعى وعند أبى حنيفة هي ثلاثة مع يوم النحر (وأفضل أيام شهر رمضان العشر الأواخر) لما فيها ليلة القدر (وأفضل أيام ذي الحجة العشر الأول) لما فيها يوم عرفة وكل منها مفضل قال صاحب القوت وقد استحب بعض أهل الورع ان يقدم في كل سنة بشهر لئلا يكون مؤخرا عن رأس الحول لأنه إذا اخرج في شهر معلوم ثم اخرج القابل في مثله فان ذلك الشهر يكون الثالث عشر وهذا تأخير فقالوا إذا اخرج في رجب فليخرج من القابل في جمادى الاخيره ليكون آخر سنة بلا زيادة وإذا اخرج في رمضان فليخرج من القابل في شعبان على هذا لئلا يزيد على السنة شيء وهذا حسن غامض وليتق ان يكون مخرجا للفرض في كل شهر اهـ قلت وقد جاء في خصوص شهر رمضان حديث اخرج الترمذى والديلمى من حديث انس أفضل الصدقة صدقة في رمضان وأخرجه البيهقى في الشعب والخطيب في التاريخ وسليم الرازى في جزئه من حديثه أيضا بلفظ أفضل الصدقة في رمضان وقد تكلم ابن الجوزى في هذا الحديث وعله بأحد رواته صدقه بن موسى قال ابن معين ليس بشىئ وإنما خص رمضان بذلك لما فيه من إفاضة الرحمة على عباده إضعاف ما يفيضها في غيره فكانت الصدقة فيه أعظم قربا منها في غيرها ولفظ الصدقة اعم في الواجب والتطوع وقيل يسمى الواجب صدقة إذا تحرى الصدق في فعله كما سياتى (الوظيفة الثالثة الإسرار) بها (فان ذلك ابعد عن الرياء والسمعه) واستدل على ذلك بأحاديث تدل على أفضلية الإسرار وبآية من القران كذلك فقال (قال صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة جهد المقل) بضم الجيم وسكون الهاء والمقل صيغة اسم الفاعل من اقل الرجل صار قليل المال (إلى فقير في سر) قال العراقى رواه احمد وابن حبان والحاكم من حديث أبى ذر ولأبى داود والحاكم وصححه من حديث أبى هريرة اى الصدقة أفضل قال جهد المقل ا هـ قلت وعند الطبرانى من حديث أبى إمامة أفضل الصدقة سر إلى فقير وجهد من مقل وعند ابن أبى حاتم وابن المنذر من حديثه قال قلت يا رسول الله اى الصدقة أفضل قال جهد مقل او سر إلى فقير ثم تلا ان تبدو الصدقات فنعما هي الآية وأما حديث أبى هريرة فقد أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة وسكت عليه واقره المنذرى وأخرجه الحاكم فيها وصححه على شرط مسلم واقره الذهبى ولفظه أفضل الصدقات جهد المقل وابدأ بمن تعول ومعنى جهد المقل ان يكون بذله من فقر وقله لأنه يكون بجهد ومشقة لقلة ماله وهو شديد صعب على من حاله الإقلال ومن ثم قال بشر اشد الأعمال ثلاثة الجود في القلة والورع في الخلق وكلمة حق عند من يخاف ويرجى ومما يؤيد جهد المقل ما رواه البزار والطبرانى عن عمار بن يسار ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنفاق من الإفقار وبذل السلام والإنصاف من نفسك والمراد بالمقل الغنى القلب ولو كان ما بيده قليلا ليوافق ما في الحديث الأخر أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى كما لا يخفى 0 وقال بعض العلماء ثلاث من كنوز البر منها إخفاء الصدقة وقد روى أيضا مسندا) هكذا هو في القوت إلا ان لفظه وقد روينا مسندا من طريق ا هـ وقال العراقى رواه أبو نعيم في كتاب الإيجاز وجوامع الكلم من حديث ابن عباس بسند ضعيف اهـ قلت واخرج الطبرانى في الكبير وأبو نعيم أيضا في الحلية كلاهما