من طريق قطنى بن ابراهيم التيسابورى عن الجارود بن يزيد عن سفيان بن أشعث عن ابن سيرين عن أنس مرفوعا بلفظ ثلاث من كنوز اخفاء الصدقة وكتمان المصيبة وكتمان الشكوى الحديث واورده ابن الجوزى في الموضوعات وقال تفرد به الجارود وهو متروك وتعقبه الحافظ السيوطى في الللآلئ المصنوعىة بانه لم يتهم بوضع بل هو ضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم ان العبد ليعمل عملا في السر فيكتبه الله له سرا فان اظهره نقله من السر وكتب في العلانية فان تحدث به نقل من السر والعلانية وكتب رياء) هكذا في القوت الا انه قال ورو ينافى الخبر فساقمه وفيه فان تحدث في ممن السر والعلانية فكتب رياء والباقى سواء وقال العراقى رواه الخطيب في التاريخ من حديث أنس باسناد ضعيف انه قال صاحب القوت فلو لم يكن في اظهار الصدقة مع الاخلاص بها الافوت ثواب السر لكان فيه نقص عظيم فقد جاء في الاثر صدقة السر تفضل على صدقة العلانية سبعين ضعفا (وفى الحديث المشهور سبعة يظلهم الله يوم لا ظل الا ظله احدهم رجل تصدق بصدقة فلم تعلم شماله بما اعطت يمينه وفى لفظ اخر واخفى عن شماله ما تصدقت به يمينه وهذا من المبالغة في الوصف وفيه مجاوزة الحد في الاخفاء اى ان يخفى من نفسه فكيف غيره قال العراقى اخر جاه من حديث أبى هريرة قلت قال البخارى باب صدقة السر وقال أبو هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه ولم يذكر في هذا الباب سوى هذا المعلق ثم اورد بعد ما بين باب صدقة اليمين حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله تعالى بظله في يوم لا ظل فيه الا ظله امام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال انى اخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما انفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه وهكذا رواه مسلم الا ان عنده اختلافا في السياق في مواضع منه قال الامام العادل وشاب نشأ بعبادة الله وقال حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله والمعروف ما ذكره البخارى وغيره لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وفى رواية لمسلم وتفرد بها ورجل قلبه معلق بالمسجد اذ خرج منه حتى يعود اليه وفى حديث سلمان عن سعيد بن منصور باسناد حسن يظلهم الله في ظل عرشه وعند الجوزفى من طريق حماد بن يزيد عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه وشاب نشأ في عبادة الله حتى توفى على ذلك وفى حديث سلمان عن سعيد بن منصور وشاب أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله وزاد حماد بن يزيد كما عند الجوزفى ففاضت عيناه من خشية الله قال ابن بطال قوله حتى لا تعلم شماله الخ .. هذا مثال ضربه صلى الله عليه وسلم في المبالغة في الاستتار بالصدقة لقرب الشمال من اليمين وانما اراد ان لو قدر ان لا يعلم من يكون على شماله من الناس نحو وأسأل القربة لان الشمال لا توصف بالعلم فهو من مجاز الحذف والطف منه ما قال ابن المنبران يراد لو أمكن أن يخفى صدقة على نفسه لفعل فكيف لا يخفى عن غيره والاخفاء عن النفس ممكن باعتبار وهو ان يتغافل المتصدق عن الصدقة ويتناساها حتى ينساها وهذا ممدوح عند الكرام شرعا وعرفا وروى أحمد عن أنس بسند حسن أن الملائكة قالت يا رب هل من خلفك شىء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت فهل شىء أشد من الحديد قال نعم النار قالت فهل أشد من النار قال نعم الماء قالت فهل أشد من الماء قال نعم الريح قالت فهل أشد من الريح قال نعم ابن ادم يتصدق بيمينه فيخفيه عن شماله وقال الشيخ الأكبر قدس سره أعلم أن اخفاء الصدقة شرط في نيل المقام العالى الذى خص الله به الابدال السبعة وصورة اخفائها على وجوه منها ان لا يعلم بها من تصدقت عليه وتتلطف في ايصال ذلك اليه بأى وجه كان ومنها أن تعلمه كيف يأخذ و أنه يأخذ من الله لا منك حتى لا يرى لك فضلا عليه بما أعطيته فلا