الصفحة 1035 من 5957

الاخبار كله تعرض له القرطبى في شرح مسلم (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم) فيما رواه مسلم عن أبى زر قال انتهيت الى النبى صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآنى قال (هم الاخسرون ورب الكعبة فقال أبو ذر) فجئت حتى جلست فلم أتقارن قمت فقلت (من هم يا رسول الله) فداك أبى وأمى (قال هم الاكثرون أموالا) الا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم (الحديث) الى آخره وقد تقدم في بعض طرق البخارى هم الاخسرون ورب الكعبة هم الاخسرون ورب الكعبة قا أبو ذر قلت ما شأنى أترى في شيئا ما شأنى فجلست وهو يقول فما استطعت أن أسكت وتغشانى ما شاء الله فقلت من هم بأبى أنت الحديث وقد تقدم (ثم كيف يستحقر الفقير) ويعرض عنه بوجهه (وقد جعله الله سخر فله) أى من المسخرين لاعانته (اذ) هو (يكتسب المال بجهده) بالسفر الى البلاد البعيدة ومفارقة الاهل وتحمل المشاق وركوب البحار والبرارى والقفار (ويستكثر منه) يطلب الارباح (ويجتهد في حفظه) بنفسه وخدمه (لمقدار الحاجة وقد ألزم) بلسان الشرع (أن يسلم الى الفقير قدر حاجته) بما يسوغ به حاله (ويكف عنه الفاضل الذى يضره لو سلم اليه فالغنى) اذا (مستخدم) فى صورة مخدوم (للسعى فى) تحصيل (رزق الفقير) من هنا ومن هنا (ومتميز عنه بتقليد المظالم) على عنقه (والتزام المشاق) بلاسفار في طلب الارباح والفوائد لزيادة المال (وحراسة الفضلات) الزائدة عن حاجة الفقير وهكذا حاله (الى أن يموت فيأكله أعداؤه) ويتمتعون به (فاذا مهما انتهت الكراهة وتبدلت بالسرور والفرح) والاستبشار (بتوفيق الله تعالى له في اداء الواجب) عليه (وتقبيضه) اياه (الفقير حتى يخلصه من عهدته) ويفكه عن ذمته (بقبوله منه) على الوجه المرضى (انتفى الاذى) المنهى عنه (و) كذا (التوبيخ) والتعبير (وتقطيب الوجه) والاعراض (وتبدل بلاستبشار) وسعة الخلق (والثناء) الحسن (وقبول المنة) والاقبال (فهذا) الذى ذكرته هو (منشأ المن والأذى فان قلت فرؤيته نفسه في درجة المحسن أمر غامض) خفى المدرك (فهل من علامة يمتحن بها قلبه) ويختبره (فيعرف بها) أى بتلك العلامة (انه لم ير نفسى محسنا فاعلم ان له علامة دقيقة) تدق على بعض الافهام وهى (واضحة) عند التعليم والافهام (وهى ان يقدر) فى نفسه (ان الفقير لو جنى عليه جناية) مثلا (أو مالًا عدوله عليه مثلا) يقال مالا وممالاة عاونه وتمالؤا على الامر تعاونوا عليه وقال ابن السكيث اجتمعوا عليه (هل كان يزيد استنكارا واستعبادا له) على استنكاره عليه (قبل) حالة (التصدق فان زاد لم تخل صدقته عن شائبة المنة لانه توقع بسببه) وف نسخة بسبب صدقته (مالم يتوقعه) وفى نسخة ما لم يكن يتوقعه (قبل ذلك) أى قبل التصدق والتوقع والترجى (فان قلت فهذا أمر غامض) خفى المدرك (ولا ينفك قلب أحد منه) بحكم التسويل الشيطانى (فما دواؤه) أى علاجه الذى يداوى به هذا المرض الخفى (فاعلم ان له دواء باطنا ودواء ظاهرا أما) الدواء (الباطن فالمعرفة) الخاصة (بالحقائق) هى المعانى الثلاثة (التى ذكرناها في فهم الوجوب و) خلاصته معفة (ان الفقير هو المحسن الى الغنى في تطهيره) عن ذيلة البخل وتطهير ماله (بالقبول) فمتى عرف هذا المعنى وتأمل فيه زال ما في قلبه من الريبة والتردد (وأما) الدواء (الظاهر فالاعمال التى يتعاطاها متقلد المنة) على عنقه (فان الافعال التى تصدر عن الاخلاق تصبغ القلوب بالاخلاق) وتؤثر سرها فيها (كما ستأتى أسراره في الشطر الأخير من الكتاب) ان شاء الله تعالى فاذا وصلت الى الفقير معروفا فبحسن آدب ولين ولطف كلام وتواضع وتذلل (ولذلك كان بعضهم يضع الصدقة بين يدى الفقير) على الارض (ويمثل قائما بين يديه ويسأله قبولها) منه (حتى يكون هو في صورة السائلين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت