ولايناله بيده عظامًا (وهو يستشعر مع ذلك كراهية الرد) منه (لوردت عليه) نقله صاحب القوت (وكان بعضهم) اذا أراد ان يدفع الى الفير شيئًا (يبسط كفه) بالعطاء ليأخذ الفقير منه لتكون يد الفقير هى العليا) ويد المعطى هى السفلى نقله صاحب القوت قال فإذا دعا لك مسكين عند الصدقه فاردد عليه مثل دعائه حتى يكون ذلك جزاءه لقوله ونخلص لك صدقتك والا كان دعاؤه مكافأة على معروفك (وكانت عائشة وأم سلمة رضى الله عنهما اذا ارسلتا معروفًا) أى صدقة (الى الفقير) وأصل المعروف مايعرفه الشرع من الخير والرفق والاحسان ومنه قولهم من كان امرًا بالمعروف فليأمر بالمعروف أى من أمر بخير فليأمر برفق (قال للرسول احفظ مايدعو به ثم كانتا تردان عليه مثل قوله) فى الدعاء (وتقولان) هذا بذاك حتى تخلص لنا صدقتنا فكانوا لايتوقعون الدعاء) منه في تلك الحالة (ولانه شبه المكافأة) على المعروف فكانوا يتحفظون من ذلك و (يقابلون الدعاء بمثله) وهو أقرب الى التواضع وان لاترى انك مستحق لذلك لما وصلت به لانك عامل في واجب عليك لمعبودك اوتوفى للمعطى رزقه وما قسم له من تعبدك بذلك (وهكذا فعل عمربن الخطاب وابنه عبدالله رضى الله عنهما) فى مقابلة الدعاء بمثله (فهكذا كان أرباب القلوب يداوون قلوبهم) وهو يدل على معرفة العبد بربه وحسن أدبه في عبادته ومن احب الثناء والذكر على معروفه كان ذلك حظه منه وبطل اجره وربما كان عليه فضل من الوزر لمحبته الثناء والذكر فيما لله تعالى ان يفعله او في رزق الله تعالى لعبده الذى أجزاه على يده فان تخلص سواء بسواء فما احسن حاله (ولا دواء من حيث الظاهر الا هذه الاعمال الدالة على التذلل والتواضع وقبول المنه ومن حيث الباطن المعارف التى ذكرناها) أنفًا (هذا من حيث العمل وذلك من حيث العلم) والمرض المذكور منبعه القلب (ولايعالج القلب) اذا وجد فيه هذا الداء (الا بمعجون) مركب من (العلم والعمل) فبعض أجزاءه من العلم وبعضها من العمل ليتعادل في الحرارة والبروده والرطوبة واليبوسه (وهذه شريطة في الزكوات تجرى مجرى الخشوع من الصلاة) وكل منهما ثابت بالكتاب والسنة (ثبت ذلك) بقوله تعالى لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى وبقوله والذين هم في صلاتهم خاشعون (وبقوله صلى الله عليه وسلم ليس للمرء من صلاته الا ماعقل منها) تقدم الكلام عليه في كتاب الصلاة (وثبت هذا بقوله صلى الله عليه وسلم لايقبل صدقه منان) تقدم الكلام عليه قريبا وانه لم يروا بهذا اللفظ وانما معناه في حديث الترمذى وغيره (وبقوله عز وجل لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) وهو يدل على ان المنان صدقته باطلة (واما فتوى الفقيه بوقوعها) أى الزكاة (موقعها وبراءة ذمته منها فهو دون هذا الشرط وفى حديث أخر) لكل مقام مقال (وقد أشرنا الى معناه في كتاب الصلاة) فراجعه وقس بها العجب من المهلكات) كما روى الطبرانى في الاوسط من حديث ابن عمر ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وأعجاب المرء بنفسه وقد تقدم قريبًا (وهو) مع كونه مهلكا (محبط للاعمال) أى مفسد لها ومهدر (قال الله تعالى) مخاطبًا لنبيه صلى الله عليه وسلم (ويوم حنين) اى اذكر يومحنين وهومصغر واد بين مكة والطائف مذكرمنصرف وقد يؤنث على معنى البقعه (اذا اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكمشيئًا) وقصته ان النبى صلى الله عليه وسلم فتح مكة في رمضان سنة ثمان خرج منها لقتال هوازن وثقيف وقد بقيت ايام رمضان فصار الى حنين فلما التقى الجمعان قال بعض المسلمين لم نغلب عن كثرة فداخلهم العجب فانكشف المسلمون ثم امدهم الله بنصره وعصفوا وقتلوا المشركين فهزمزهم وغنموا اموالهم وعيالهم ثم سار المشركون الى اوطاس واقتتلوا فانهزم المشركون الى الطائف وغنم المسلمون منهم ايضًا اموالهم وعيالهم ثم سار الى الطائف فقاتلهم بقية شوال فلما اهل ذو القعدة ترك القتال لانه شهر حرام ورحل راجعا فنزل الجعرانه وقسم غنائم اوطاس وحنين ويقال كانت ستة الاف سبى (ويقال أن