الطاعة كلما استصغرت عظمت عند الله تعالى وان المعصية كما استعظمت صغرت عند الله تعالى كذا في القوت (وقيل) عن بعض العلماء (لايتم المعروف الا بثلاث) صفات (تصغيره) اى أستحقاره واستقلاله (وتعجيله) اى المسارعه في ايصاله الى المستحق (وستره) بأن لا يذكره على لسانه ولا يبث به نقله صاحب القوت واعلمان ماذهب اليه المصنف تبعًا لصاحب القوت وغيره من العارفين هو المشهور عندهم من استحقار مايعطى والذى صرح به الشيخ الا كبر قدس سره في كتاب الشريعه ان الاذواق والمشارب في هذه المسئلة مختلفة بحسب احوالهم وأشار الى انمنهم من يرى استعظام مايعطى وهو ايضًا مشهد من مشاهدهم فقال الناس على اربعة اقسام فيما يعطونه وفيما يأخذونه قسم يستعظم مايعطى ويستحقر مايأخذ وقسم يستحقر مايأخذ ويستعظم مايعطى وماياخذوا لهذا منهم من ينتقى وهم الذين لا يرون وجه الحق في الاشياء ومنهم لا ينتقى وهم الذين يرون وجه الحق في الاشياء وقد ينتقون لحاجة الوقت وقد لا ينتقون لاطلاعهم على فقرهم المطلق فمنهم ومنهم فان مشار بهم مختلفة وكذلك مشاهدهم فان الحال للنفس الناطقة كالمزاج للنفس الحيوانية فان المزاج على الجسم والحال حاكم على النفس ثم اعلم ان استعظام الصدقة مشروع قال الله تعالى فكلوا منها واطعموا البائس الفقير وقال واطعموا القانع والمعتر يعنى من البدن التى جعلها الله من شعائر الله ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب لكم فيها منافع الى اجل مسمى ثم محلها الى البيت العتيق يعنى البدن وفى هذه القصه قال ومما رزقناهم ينفقون وقد تقدم في شرح المنفق الذى الانفاق منه كونه له وجهان فكذلك هنا فنالنا منها لحومها ونالا لحق منها التقوى منافيها ومن تقواها تعظيمها فقد يكون استعظام الصدقة من هذا الباب عند بعض العارفين فلهذا يستعظم مايعطى ان كان معطيا او مايأخذ ان كان اخذ وقد يكون مشهد ذوقًا أخر وهو اول مشهد ذقناه من هذا الباب في هذا الطريق وهو انى حملت في يدى يوما شيئًا محقرًا مستقذرًا في العادة عند العامة لم يكن امثالنا يحمل مثل ذلك من اجل مافى النفوس من رعونه الطبع ومحبة التميز من لا يلحظ بعين التعظيم فرأيت شيخًا ومعه أصحابه مقبلًا فقال له أصحابه ياسيدنا هذا فلان قد أقبل وما قصر في الطريق لقد جاء هو نفسه تراه يحمل في وسط السوق حيث يراه الناس كذا وذكر واله ماكان بيدى فقال الشيخ فقال لى بعد رد السلام باى خاطر حملت هذا في يدك وهو امر مستحقر واهل منصبك من ارباب الدنيا لايحملون مثل هذا في ايديهم لحقارته واستقذر ماهو بهذه المثابه فقبلنى ودعا لى وقال لاصحابه اين هذا الخاطر من حمل الجاهد نفسه فقد يكون استعظام الصدقه في هذا الباب في حق المعطى وفى حق الاخذ فلاستعظام الاشياء وجوه مختلفة يعتبرها أهل الله اوحى الله الى موسى ياموسى اذا جاءتك من احد باقلاه مسوسه فاقبلها فانى الذى جئت بها اليك فيستعظمها المعطى من حيث انه نائب عن الحق في ايصالها ويستعظمها الاخذ من حيث ان الله جاء بها اليه فيد المعطى هنا يد الحق عن مشاهدة او إيمان قوى فأن الله تعالى يقول ان الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده فأضاف القول اليه والعبد هو الناطق بذلك وقال تعالى في الخبر كنت له سمعًاوبصرًا ويدًا ومؤيدًا وقد يكون استعظامها عند اهل الكشف لما يرى ويشاهد ويسمع من تسبيح تلك الصدقه او العطيه او الهبه او الهديه او ماكانت لله تعالى وتعظيمها لخالقها باللسان الذى يليق بها من قوله تعالى وان من شىء الايسبح بحمده فتعظم عنده لما عندها من تعظيم الحق وعدم الغفله والفتور ودائمًا كما تعظم الملوك الصالحين وان كانوا فقراء مهانين عبيدًا كانوا او اماء واهل بلاء كانوا او معافين ويتبركون