الصفحة 1038 من 5957

بهم لانتسابهم الي طاعة الله عما يقال فكيف لصاحب المشهد الذي يعاين فمن كان هذا مشهده ايضا من معط واخذ بسنة ظلم خلق الله اذ هو كله بهذه المثابة وقد يقع التعظيم له ايضا من باب كونه فقير لذلك الشئ محتاجا اليه من كون الحق جعله سببا لا يصل الي حاجته الابه سواء كان معطيا او اخذا اذا كان هذا مشهده وقد يستعظم ذلك ايضا من حيث قول الله تعالي يا ايها الناس انتم الفقراء الي الله فتسمي الله في هذه الاية بكل شئ يفتقر ايه وهذا منها واسماء الحق معظمه وهذا من اسمائه وهي دقيقه لا يتفطن اليها كل احد الا من شاهد هذا المشهد وهو من باب الغيرة الالهية والنزول الالهي العام فقد تستعظم الصدقة من هذا الكشف واما استحقارها عند بعضهم فلمشهد اخر ليس هذا فان مشاهد القوم واحوالهم واذواقهم ومشاربهم تحكم عليهم بقوتها وسلطانها وهل كل ما ذكرناه من الاستعظام الا من باب حكم الاحوال والاذواق والمشاهد علي اصحابها فمنها ان يشاهد مكان ما يعطيه من صدقتان كان معطيا او ما ياخذان كان اخذا والامكان للممكن صفة افتقارية وذلة وحاجة وحقارة فيستحقر صاحب هذا المشهد كل شئ سواء كان ذلك من انفس الاشياء في العادة او غير نفيس وقد يكون مشربه ايضا في الاستحقار من يعطي من اجل الله او ياخذ بيد الله رايت بعض اهل الله وشخص قد ساله فقيران يعطيه شيئا لاجل الله وهو ينتقي من صرة في يده فيها قطع فضة صغار وكبار فانتقي منها اصغرها ودفعها للسائل فقال لي ذلك الرجل الصالح يا اخي تعرف علي ما ينتقي هذا المعطي من هذه القطع قلت له لا قال لي انما ينتقي قيمته عند الله فكلما ما خرجت له قطعة كبيرة يقول ما نسوي هذا عند الله فما اعطي لله الا قدر ما يسوي عند الله لان السائل من اجل الله سال وكل متحقر في جنب الله اذ لا يقاوم الله شئ فلابد منه الاستحقار لمن هذا مشهده وامثال هذا مما يطول ذكره وقد نهانا علي ما فيه كفاية من ذلك مما يدخل فيه الاربعة الاقسام التي قسمنا العالم اليها في اول الفصل والله اعلم اهـ فتامل ذلك فانه يميز لك مشارب العارفين واذواقهم في الاستعظام والاستحقار باختلاف الاعتبارات والكل صحيح ثم قال المصنف بناء علي مشربه الذي عول عليه (وليس الاستعظام هو المن والاذي) كما يظهر في اول وهله (فانه) لو قدرناه (لو صرف ماله الي عمارة مسجد) يصلي فيه (او) عمارة (رباط) يسكنه المرابطون (امكن فيه الاستعظام) ولا يتصور فيه المن والاذي (بل العجب والاستعظام يجري في جميع العبادات) وهو واد مهلك (ودواؤه) المعجون المركب من (علم وعمل اما العلم فهو ان يعلم) ويتحقق (ان العشر) من ماله (او ربع العشر قليل من كثير) وهذا ظاهر لكل متامل (وانه قد فتح لنفسه باخس درجات البذل) وانقصه (كما ذكرناه في فهم الوجوب) قريبا (فهو جدير) حقيق (بان يستحيا منه) وفي نسخة من ذلك (فكيف يستعظمه) أي بعده عظيما او (وان ارتقي) في البذل (الي الدرجة) الوسطي او (العليا فبذل كل ماله) وهي الدرجة العليا فان خرج عنه لله ولم يبقي له شيئا الا وجه الله (او اكثره) بان بذل ثلثيه او نصفه وثلثه وهي الدرجة الوسطي (فليتامل) في نفسه (من اين) حصل (له) هذا (المال) وبذكر مبدا انشاته من نطفة ماء مهين وقد خرج من بطن امه ولا شئ معه (و) يتامل ايضا (الي ماذا يصرفه) والي من يصرفه (فالمال لله عز وجل أي ملك له وجوده لكونه وجد عنه(وله المنة عليه عليه اذا عطاه) ملك استحقاق لمن يستحقه ومن هو حق له (ووفقه لبذله) لمن هو امانه بيده (فلم يستعظم في حق الله ما هو غير حق الله) وملك وجوده (وان كان مقامه يقتضي) في ترقية (ان ينظر الي الاخرة وانه يبذله للثواب) والقرب من رب الارباب (فلم يسنعظم بذل ما ينتظر عليه اضعافه) مرات لما تقدم ان الصدقة تقع بيد الرحمن فيربيها له حتي تكون من جبل احد هذا هو الدواء العلمي (واما العمل فهو ان يعطيه عطاء الخجل) أي المستحي (من بخله بامساك بقية ماله عن الله عز وجل) فان الذي يعطيه في سبيله انما هو قل من كثر (فتكون هيئته) عند العطاء (الانكسار والحياء) والذل (كهيئة من يطالب برد وديعه) عنده اودعها شخص (فيمسك بعضها ويرد البعض) فيستقبحه فهذا المال عنده وديعه كما قال القائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت