بهم لانتسابهم الي طاعة الله عما يقال فكيف لصاحب المشهد الذي يعاين فمن كان هذا مشهده ايضا من معط واخذ بسنة ظلم خلق الله اذ هو كله بهذه المثابة وقد يقع التعظيم له ايضا من باب كونه فقير لذلك الشئ محتاجا اليه من كون الحق جعله سببا لا يصل الي حاجته الابه سواء كان معطيا او اخذا اذا كان هذا مشهده وقد يستعظم ذلك ايضا من حيث قول الله تعالي يا ايها الناس انتم الفقراء الي الله فتسمي الله في هذه الاية بكل شئ يفتقر ايه وهذا منها واسماء الحق معظمه وهذا من اسمائه وهي دقيقه لا يتفطن اليها كل احد الا من شاهد هذا المشهد وهو من باب الغيرة الالهية والنزول الالهي العام فقد تستعظم الصدقة من هذا الكشف واما استحقارها عند بعضهم فلمشهد اخر ليس هذا فان مشاهد القوم واحوالهم واذواقهم ومشاربهم تحكم عليهم بقوتها وسلطانها وهل كل ما ذكرناه من الاستعظام الا من باب حكم الاحوال والاذواق والمشاهد علي اصحابها فمنها ان يشاهد مكان ما يعطيه من صدقتان كان معطيا او ما ياخذان كان اخذا والامكان للممكن صفة افتقارية وذلة وحاجة وحقارة فيستحقر صاحب هذا المشهد كل شئ سواء كان ذلك من انفس الاشياء في العادة او غير نفيس وقد يكون مشربه ايضا في الاستحقار من يعطي من اجل الله او ياخذ بيد الله رايت بعض اهل الله وشخص قد ساله فقيران يعطيه شيئا لاجل الله وهو ينتقي من صرة في يده فيها قطع فضة صغار وكبار فانتقي منها اصغرها ودفعها للسائل فقال لي ذلك الرجل الصالح يا اخي تعرف علي ما ينتقي هذا المعطي من هذه القطع قلت له لا قال لي انما ينتقي قيمته عند الله فكلما ما خرجت له قطعة كبيرة يقول ما نسوي هذا عند الله فما اعطي لله الا قدر ما يسوي عند الله لان السائل من اجل الله سال وكل متحقر في جنب الله اذ لا يقاوم الله شئ فلابد منه الاستحقار لمن هذا مشهده وامثال هذا مما يطول ذكره وقد نهانا علي ما فيه كفاية من ذلك مما يدخل فيه الاربعة الاقسام التي قسمنا العالم اليها في اول الفصل والله اعلم اهـ فتامل ذلك فانه يميز لك مشارب العارفين واذواقهم في الاستعظام والاستحقار باختلاف الاعتبارات والكل صحيح ثم قال المصنف بناء علي مشربه الذي عول عليه (وليس الاستعظام هو المن والاذي) كما يظهر في اول وهله (فانه) لو قدرناه (لو صرف ماله الي عمارة مسجد) يصلي فيه (او) عمارة (رباط) يسكنه المرابطون (امكن فيه الاستعظام) ولا يتصور فيه المن والاذي (بل العجب والاستعظام يجري في جميع العبادات) وهو واد مهلك (ودواؤه) المعجون المركب من (علم وعمل اما العلم فهو ان يعلم) ويتحقق (ان العشر) من ماله (او ربع العشر قليل من كثير) وهذا ظاهر لكل متامل (وانه قد فتح لنفسه باخس درجات البذل) وانقصه (كما ذكرناه في فهم الوجوب) قريبا (فهو جدير) حقيق (بان يستحيا منه) وفي نسخة من ذلك (فكيف يستعظمه) أي بعده عظيما او (وان ارتقي) في البذل (الي الدرجة) الوسطي او (العليا فبذل كل ماله) وهي الدرجة العليا فان خرج عنه لله ولم يبقي له شيئا الا وجه الله (او اكثره) بان بذل ثلثيه او نصفه وثلثه وهي الدرجة الوسطي (فليتامل) في نفسه (من اين) حصل (له) هذا (المال) وبذكر مبدا انشاته من نطفة ماء مهين وقد خرج من بطن امه ولا شئ معه (و) يتامل ايضا (الي ماذا يصرفه) والي من يصرفه (فالمال لله عز وجل أي ملك له وجوده لكونه وجد عنه(وله المنة عليه عليه اذا عطاه) ملك استحقاق لمن يستحقه ومن هو حق له (ووفقه لبذله) لمن هو امانه بيده (فلم يستعظم في حق الله ما هو غير حق الله) وملك وجوده (وان كان مقامه يقتضي) في ترقية (ان ينظر الي الاخرة وانه يبذله للثواب) والقرب من رب الارباب (فلم يسنعظم بذل ما ينتظر عليه اضعافه) مرات لما تقدم ان الصدقة تقع بيد الرحمن فيربيها له حتي تكون من جبل احد هذا هو الدواء العلمي (واما العمل فهو ان يعطيه عطاء الخجل) أي المستحي (من بخله بامساك بقية ماله عن الله عز وجل) فان الذي يعطيه في سبيله انما هو قل من كثر (فتكون هيئته) عند العطاء (الانكسار والحياء) والذل (كهيئة من يطالب برد وديعه) عنده اودعها شخص (فيمسك بعضها ويرد البعض) فيستقبحه فهذا المال عنده وديعه كما قال القائل.