الصفحة 1039 من 5957

وما المال والا هلون الا ودائع ولابد يومًا ان ترد الودائع (لان المال كله لله عزوجل) والعبد مستخلف فيه ويده يد امانه وماهو ملك له شرعًا لانه لا يستحقه في نفس الامر وهو تارك له وهو غير محمود (وبذل جميعه) صدقه لله (هو الاحب عند الله) ليتفرغ قلبه عن الميل الى سوى الله وهذا ان لم يكن من اهل الكشف بأن مافى يده لشخص معين (انما يأمر به) اى ببذله كله (عبده) بلسلن الشرع (لانه يشق عليه بسبب بخله) ومقتضى جبلته (كما قال تعالى ان يسألكموها فيحقكم تبخلوا) والاحفاء الاستقصاء كما تقدم وهذه الصفه الجبلية التى هى الشح والبخل اذا حكمت على العبد استبدله الله بغيره نسأل الله العافيه وهكذا ورد فأن تتولوا عما سألتموه من أعطاء مابإيديكم من المال وبخلتم به يستبدل قومًا غيركم ثم لايكونوا أمثالكم اى على صفتكم بل يعطون ماسألوه (الوظيفه السابعه ان ينتقى من ماله) مايخرجه صدقه لله (أجوده) اى أحسنه جوده (وأحبه اليه واجله) مما يقدر عليه (وأطيبه) فى نفسه وجهده وقد روى في معنى قوله عزوجل من ذا الذى يقرض الله قرضًا حسنًا قال طيبًا (فأن الله تعالى طيب) اى منزه عن النقائص مقدس عن الافات والعيوب (لايقبل الا طيبًا) اى الحلال الذى لم يعلم أصله وجريانه على الوجه الشرعى العارى عن ضروب الحيل وشوائب الشبه اى فلا ينبغى ان يتقرب اليه الا بما يناسب هذا المعنى وهو خيار الاموال وهذا قد اخرجه الترمذى من حديث سعد وابى ذر بلفظان ان الله طيب يحب الطيب وفى صحيح البخارى في اثناء حديث ابى هريرة الاتى ذكره من تصدق بعدل تمره من كسب طيب ولايقبل الله الا الطيب الحديث لايناسبه الا الطيب ولايسكن الا اليه ولايطمئن الا به وبين الطيب والخبيث كما الانقطاع ومنع الاجتماع (اذا كان المخرج من شبهه) لمتبسه (فربما لايكون ملكا له طلقا) اى مطلوقا له من الشرع (فلا يقع الموقع) و زكاء اللصدقة ونماؤها عند الله تعالى على حسب حلها ووضعها فىلاخص الافضل من اهلها (وفى حديث أبان) بن أبى عياش العبدى مولاهم البصرى قال أحمد والنسائى وابن معسن متروك وقال وكيع وشعبه ضعيف (عن أنس) بن مالك رضى الله عنه (طوبى لعبد انفق من مال اكتسبه من غير معصيه) هكذا في القوت قال العراقى رواه ابن عدى والبراز بسند ضعيف اه قلت وضعفه من قبل راويه عن أنس وتقدم الكلام فيه وأخرج البغوى والما وردى وابن قانع والطبرانى والبيهيقى وتمام وابن عساكر عن ركب المصرى رضى الله عنه رفعه طوبى لمن تواضع في غير منقصه وذل في نفسه في غير مسكنه وأنفق من مال جمعه في غير معصيه وخالط أهل العفه والحكمة ورحم أهل الذل والمسكنه طوبى لمن ذل نفسه وطاب كسبه وحسنت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وانفق المال من فضله وامسك الفضل من قوله (وذا لم يكن المخرج من جيد المال) وطيبه (فذاك) أى أخراجه هكذا (من سوء الادب) مع الله تعالى (واذ قد يمسك الجيد لنفسه او لعبده) مثله (أو أهله فيكون) ممن (قد أثر على الله هزوجل غيره) وان فعل اسوأ من هذا ولايقوم سوء أدب واحد في معاملة بجميع المعاملات (ولو) فرض انه (فعل هذا بضيفه) الذى نزل به (وقدم اليه أ رد أ طعام) وجد (فى بيته لاوغر بذلك صدره) اى ملاه حراره وحقد وعدوان (هذا ان كان نظره الى الله عز وجل وان كان نظره الى نفسه وثوابه في الاخر) فيما عند الله عز وجل (فليس بعاقل من يؤثر على نفسه) وقد تحقق انه (لبس له من ماله الا ماتصدق) به على الفقير (فامضى أو أكل فافنى) وهذا معناه في بعض الاخبار ابن ادم ليس لك من مالك الا ماقدمت فابقيت او اكلت فافنيت وهذا ظاهر لامريه فيه فان الذى يتركه وارثه اما لوارث او لحادث وهو مذموم على كل حال (والذى يأكله قضاء وطر) اى نيل حاجة في الحال (وليس من العقل قصور النظر عن العاجلة) التى هى الدنيا (وترك الادخار الى) دار (الاخرة) كيف (وقد قال الله تعالى) فى كتابه العزيز (يا أيها الذين أمنوا أنفقوا من طيبات ماكسبتم) اى من التجارة الحلال كما اخرجه سعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت