التقى يستعين به على) البر و (التقوى فتكون) انت ايها المعلم (شريكا له في طاعته) وقصده (باعانتك اياه) قال تعالى وتعاونا على البر والتقوى وهذا اذا كان الطعام الذى تطعمه من حل وهو الذى يعين على التقوى وليس المراد به حرمان غير التقى بل ان يكون القصد به للمتقين اصالة فلا يقصد به فاجرا يتقوى به على الفجور فتكون اعانة على معصية (وقال صلى الله عليه وسلم اطعموا طعامكم الاتقياء واولوا معروفكم المؤمنين) قال العراقى رواه ابن المبارك في البر والصلة من حديث ابى سعيد الخدرى قال ابن طاهر غريب وفيه مجهول اهـ قلت ورواه كذلك ابن ابى الدنيا في كتاب الاخوان وابو يعلى والديلمى ومعنى الجملة الاخيرة خالطوا الذين حسنت اخلاقهم واحوالهم في معاملة ربهم وواسوهم بمعروفكم وخصوهم بصنوفه (وفى خبر اخر اضف بطعامك من تحبه في الله تعالى) قال العراقى رواه ابن المبارك اخبرنا جويبر عن الضحاك مرسلا اهـ وفى بعض نسخ الكتاب وفى لفظ اخر بدل قوله وفى خبر اخر وهكذا هو نص القوت (وكان بعض العلماء) من معاصرى الجنيد (يؤثر بالطعام) كذا في النسخ وصوابه بالعطاء ونص القوت وعلى العبد ان يجتهد في طلب الاتقياء وذوى الحاجة من الفقراء ويبلغ غاية علمه بذلك فان قصر علمه ولم تنفذ فراسته ومعرفته في الخصوص استعان بعلم من هو اعلم منه وانفذ نظرا واعرف بالصالحين واهل الخير منه ممن يوثق بدينه وامانته من علماء الاخرة لا من علماء الدنيا وعلماء الاخرة هم الزاهدون في الدنيا الورعون من التكاثر فيها فان حب الدنيا غامض قد هلك فيها خلق كثير لم ينج من العلماء ولم يسلم من الدنيا الا المتحققون بالعلم واليقين وهم المتظلمون من الدنيا وقد قال تعالى وتثبيتا من انفسهم اى يقينا يعنى انهم يثتون في صدقاتهم اى يضعونها في يقين ليستروح اليه القلب وتطمئن به النفس وقد كان بعض العلماء يؤثر بالعطاء (فقراء الصوفيه) اى المتجردين ذوى الحاجة منهم (دون غيرهم فقيل له) يا فلان (لو عممت بمعروفك جميع الفقراء كان افضل فقال لا) افعل بل اؤثر هؤلاء على غيرهم قيل ولم قال لان (هؤلاء هممهم لله سبحانه) وفى القوت همهم الله تعالى (فاذا طرقتهم فاقة) اى اصابتهم حاجة (تشتت هم احدهم فلان اردهمه واحد الى تعالى احب الى من ان اعطى الفا ممن همته) وفى القول همه (الدنيا فذكر هذا الكلام للحنيد) ابى القاسم رحمه الله تعالى (فاستحسنه) اى عده حسنا (وقال هذا ولى من اولياء الله تعالى وقال (ونص القوت ثم قال(ما سمعت منذ زمان كلاما احسن من هذا ثم حكى) ونص القوت وبلغنى (ان هذا الرجل اختل حاله) فى امر الدنيا (وهم) وفى القوت حتى هم (بترك الحانوت 9 اى الدكان(فبعث) وفى القوت فوجه (اليه الجنيد مالا) وفى القوت بمال كما صرف اليه (وقال اجعله بضاعتك) وفى القوت اجعل هذا بضاعتك (ولا تترك الحانوت فان التجارة لا تضر مثلك و) يقال (كان هذا الرجل") اى صاحب القصة (بقالا لا ياخذ) وفى القوت ولم يكن ياخذ (من الفقراء ثمن ما يبتاعون منه) رحمه الله تعالى (الصفة الثانية ان يكون) من يخصه بعطائه (من اهل العلم خاصة) وهم الذين يشتغلون بتعلمه وتعليمه لله تعالى ليس لهم هم سوى ذلك فهم في مقام الارشاد (فان ذلك) العطاء (اعانه له) فى الجملة (على العلم) اى للاشتغال به تعلما وتعليما (والعلم من اشرف العبادات) وافخر الطاعات (مهما صحت النية فيه) ان يجعل معروفه خاصة فيهم (فقيل له لو عممت) به غيرهم (فقال انى لا اعرف بعد مقام النبوة افضل من مقام العلماء) اى فالصدقة اليهم افضل وانما كان افضل لان مرتبته في الحقيقة مرتبة الارشاد والتسليك واهداء الضال وهى مرتبة النبوة (فاذا اشتغل قلب احدهم بحاجته) او العيلة (لم يتفرغ للعلم) اى تعلمه (ولم يقبل على التعليم) للناس (فتفريغهم للعلم افضل) ولفظ القوت فرايت ان اعينهم واكفيهم حاجاتهم لتفرغ قلوبهم للعلم وينشطوا بتعليم الناس هذه طرائق السلف الصالح والتوفيق من الله للعبد في وضع صدقته في الافضل"