الصفحة 1043 من 5957

كالتوفيق منه في اطعام الحلال الذى يوفقه لاوليائه ويستخرجه لهم من علمه كيف يشاء بقدرته (الصفة الثالثة ان يكون) من يعطيه مع كونه متقيا عالما (صادقا في تقواه وعلمه بالتوحيد) الالهى وصدقه في تقواه صيانة النفس مهما امكن عما يوجب بعده عن الحضرة الالهية وصدقه في علمه ان لا يرى منعما سواه (وتوحيده انه اذا اخذ العطاء) من يد المعطى (حمد الله تعالى وشكره وراى ان النعمة منه ولم ينظر الى واسطة) فى نعمه (فهذا هو اشكر العباد) اى اكثرهم شكرا لله تعالى لان حقيقة الشكر لله شهودا لنعمه منه والاخلاص بحسن المعاملة له وان لا يشهد في النعمة بالعطاء سواء وهذا معنى قوله (وهو ان يرى ان النعمة منه) فمثل هذه الصدقة بهذا الشهود تثمر له طاعه وهداية ونورا وعلما لانها تقع في يد الرحمن قبل وقوعها في يد الاخذ فيربيها للمتصدق وهذا كله هو تربية الرحمن لها (وفى وصية لقمان لابنه) يا بنى لا تجعل بينك وبين الله منعما واعدد نعمه غيره عليك مغرما) هكذا هو في القوت الا انه قال وفى وصيىة على رضى الله عنه وساقه سواء ويحتمل ان يكون هذا قول لقمان من رواية على رضى الله عنه (ومن شطر غير الله سبحانه فكانه لم يعرف المنعم (حق المعرفة(ولم يتيقن) فى نفسه (ان الواسطة مقهور ومسخر بتسخير الله تعالى اذا سلط الله عليه دواعى الفعل ويسر له الاسباب) الظاهرة وسهل له طرقها (فاعطى) ما اعطى (وهو مقهور) ملجا الى ذلك (ولو اراد تركه) اى الاعطاء (لم يقدر عليه بعد ان القى الله تعالى في قلبه) والهمه (ان صلاح دينه ودنياه في فعله) هذا (فمهما قوى الباعث) المحرك (اوجب ذلك جزم الارادة وانتهاز القدوة) وفى بعض النسخ الفرصة وصوابه وانتهاض القدرة (ولم يستطع العبد مخالفة الباعث الذى لا تردد فيه والله عز وجل هو خالق البواعث) والارادات (ومهيجها ومزيل الضعف والتردد عنها (وهو(مسخر القدرة للانتهاض بمقتضى البواعث) الباطنة (فمن تيقن هذا لم يكن له نفار الا الى مسبب الاسباب) وحاصل هان من اعطى رزقه فاثنى عليه ومدحه وشهده فيه فحمده فيكون قد حمد غير الذى اعطاه ونظر الى سواه وذكر غير الذى ذكره بالعطاء لان الذى يحمد الله ويشكره ويثنى عليه برزقه ويذكره يرى ان الله سبحانه هو المنعم المعطى فينظر الى من قرب (وتيقن مثل هذا للعبد انفع للمعطى من ثناء غيره وشكره) عند الله (فان الثناء والشكر حركة في اللسان) وفى بعض النسخ حركة لسان (يقل في الاكثر جدواه) اى نفعه (واعنه مثل هذا الموحد لا تضيع) ولا نفهيته وجه اخر هو كان سببا لنفع موقن فيكون واضعا للشئ في حقيقة موضعه ومدح الاخر له ودعاؤه لاجل انه يراه هو المعطى فينظر اليه فيمدحه فضعف يقين هذا بربه اشد على المنفق من دعائه ان كان ناصحا لله تعالى في خلقه ولخلق الله تعالى فيه الا ان لا ينصح لمولاه لغلبة هواه على تقواه ولجهله بما ئدا النفع له في عقباه فنقص هذا بمقامه من التوحيد اعظم من زيادته بصدقته على انه لا يامن الاستشراف من الاخر اليه والاعتياد منه والطمع فيه فيتاذى بذلك في عاجلته قبل الاجلة ويضجر فيتبرم به فيتكلم فيه بكلام يحبط عمله واشار المصنف الى نقص هذا المقام بوجه اخر فقال (واما الذى يمدح بالعطاء ويدعو بالخير فسيذم بالمنع) ويقع فيه عنده (ويدعو بالشر عند اليأس من العطاء) فيكون هو سبب حمله عليه وهو امن مطمئن هذا كله في الموقن المشاهد وهو لا ياخذ رزقه الا من الله تعالى ولا يعبد الا الله تعالى ولا يطلب الا منه كما امره في قوله فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه (واحواله متفاوتة وقد روى انه صلى الله علية وسله بعث معروفا الى بعض الفقراء وقال للرسول احفظ ما يقول فلما اخذ قال الحمد لله الذى لا ينسى من ذكره ولا يضيع من شكره ثم قال اللهم انك لم تنس فلانا يعنى نفسه فاجعل فلانا لا ينساك يعنى فلان نفسه فاخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فسر به وقال قد علمت انه يقول ذلك) هكذا هو في القوت لاا انه لما قال فلما اوصله اليه قال الحمد لله الخ وقال في اوله وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت