يعطاه (مستترا) حاله عن الناس غامضا فيهم (مخفيا حاجته) وفقره (لا يكثر البث) اى الحزن (والشكوى) مؤثرا اخفاء ذلك على الاظهار (او يكون من اهل المروءة) وهى قوة نفسانية تحمل مراعاتها الانسان على الوقوف عند محاسن الاخلاق وجميل العادات (ممن ذهبت نعمته) باصابه حوادث الدهر (وبقيت عادته) التى كان يعتادها في زمن النعمه (فهو) الفقير في صورة الغنى (يتعيش في جلبات التجمل) أولئك (قال الله تعالى) فى وصفهم تنبيها للجاهلين بوصف المؤمنين (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) اى لظهور تعففهم عن المسئلة حياء ثم أكد وصفهم وأظهر للخلق تعريفهم بيانا منه وكشفا لحالهم انستروها بالعفه فقال (تعرفهم بسيماهم) والسيماهى العلامة اللازقة دون التحلى والنسبة الظاهرة (لا يسألون الناس الحافا أى) بهذه العلامة أ يضا تعرفهم ان اشتبهوا عليك بانهم (لا يلحون ف السؤال) ثقة وقناعة ولا يلازمون المسؤل حتى يعطيهم وقيل هو نفى للسؤال والالحاح كقوله * على لا حب يهتدى بمناره * وهو ادخلى ف التعفف وقيل ومعنى الحافا لا يلتحفون بالاغنياء ولا يلاحفون أهل الدنيا تملقا ومخداعة (لانهم) منفردون باحوالهم (أغنياء بيقينهم) بالله (اعزة بصبرهم) على مجاهدة النفس والالحاف مشتق من اللحاف الذى يلتحف به فيلزم الجسم يقال ليسوا ممن يفعل ذلك لا يلتحفون الاغنياء كاللحاف ولا يلتحفون المسئلة لزاما كالصنعة كما يلتحف بالثوب (وهذا ينبغى أن يطلب بالفحص عن أهل الدين في كل محلة ويستكشف عن بواطن أهل الخير والتحمل) ممن فيه هذا الوصف كله أو بعضه (فثواب صرف المعروف اليهم أضعاف ما يصرف الى المجاهرين بالسؤال) فى الطرق والمنازل وبعضهم غنى في صورة فقير وبعضهم اتخذ ذلك ديد ناله (الصفه الخامسه أن يكون) الرجل الذى يعطيه (معيلا) أى صاحب عيال يقال اعال الرجل اذا صار صاحب عيال أو عيلة وهو الفقر (أو محبوسا) أى ممنوعا (بمرض) يمنعه من التكسب (أو بسبب من الاسباب) الخارجة غير المرض (فيوجد فيه معنى قوله تعالى للفقراء الذين احصروا في سبيل الله) وهو متعلق بمحذوف أى اجعلوا صدقاتكم لهولاء ومعنى احصروا في سبيل الله (أى حبسوا في طريق الآخرة) اما (لعيلة) اى فقر (أ, ضيق معيشة) بان لا يكفى دخله خرجه (أو اصلاح قلب) بان يشتغل به عن التكسب وقيل معنى احصروا في سبيل الله أى أحصرهم الجهاد قيل هم أهم الصفة وكان نحوا من أربعمائة وهم فقراء المهاجرين يسكنون ضفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والعبادة وكانوا يخرجون في كل سرية يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وصفهم فقال (لايستطيعون ضربا في الارض) أى ذهابا فيها لنحو تجارة وتحصيل معاش واصلاح (لانهم مقصوصو الجناح مقيد والاطراف بهذه الاسباب) اذالمال للغنى بمنزلة الجناح للطائر يطير في الارض حيث شاء من البلاد وينبسط في شهواته كيف شاء من المراد والفقير محصر عن ذلك لا يستطيعه لقبض يدا وقدر رزقه ومن هذا قوله تعالى قد أنزلنا عليك لباسا يوارى سوآتكم وريشا قيل المال وقيل المعاش ووصفهم بعدم استطاعة الضرب في الارض يدل على عدم الغنى اذ من استطاع ضربا فيها فهو واجد لتوع من الغنى ويدل على ذلك مارواه البخارى من حديث أبى هريرة مرفوعا ولا يجد غنى يغنيه والغنى هو اليسار ويغنيه صفه له وهو قدر زائد على اليسار اذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج الى شىء آخر واللفظ محتمل لان يكون المراد نفى أصل اليسار المقيد بانه يغنيه مع وجود أصل اليسار وعلى الاحتمال الثانى فتأمل (و) قد (كان عمر) بن الخطاب رضى الله عنه (يعطى أهل البيت القطيع من الغنم) أى طائفة من الغنم وجمع القطيع قطعان كرغيف ورغفان (العشرة فما فوقها) ليغنيهم عن الحاجة فيكون له بعددهم أجور أمثالهم من المنفردين اذ هم جماعة نقله صاحب القوت قال اذا كذلك السنه فقدر ويناله (كان صلى الله عليه وسلم يعطى العطاء على قدر العيلة) ويعطى المتأهل ضعف ما يعطى العزب ويعطى صاحب العيال ضعفى