ما يعطى المتزوج ويعطى كل رجل على قدر أهل بيته هذا لفظ القوت قال العراقى لم أجد اصلا ولا بى الدر داء من حديث عوف بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا أتاه الفىء قسمه في يومه فاعطى الآهل حظين واعطى العزب حظا وقال أحمد حديث حسن اهـ قلت وأخرجه أبوداود كذلك ولا شك ان هذا بمعنى ماذا كره صاحب القوت وتبعه الغزالى وفى المتثقى لابن الجارود من حديث عوف بن مالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جاء شىء وفيه فدعيت فاعطانى حظين وكان لى أهل ويوافق معناه أيضا حديث جابر لما أعطاه ثم أعطاه وقال هذا لبنات عبد الله يعنى اخواته فافهم ذلك ثم قال صاحب القوت وحدثنا عن بعض هذه الطائفة قال صحبنا أقواما كان يرهم لنا الالوف ومن الدراهم انقراضوا وجاء آخرون كان برهم لنا المائتين ونحن بين قوم صلتهم لنا العشرات نخاف أن يجىء قوم شر من هؤلاء وقال بعض السلف رأينا قوما كانوا يفعلون ولا يقولون ذهب أولئك وجاء قوما يقولون ويفعلون ونخاف أن يجىء قوم يقولون ولا يفعلون وان اتفق دو دين في عيلة من مساكين فذلك غنيمة المتقين وذخيرة المنفقين والمعروف في مثله واقع في حقيقته (وسئل عمر رضى الله عنه) كذا في النسخ والذى في القوت وسئل ابن عمر رضى الله عنهما (عن جهد البلاء) ماهو (فقال كثرة العيال وقلة المال) وقد جاء في الخبر ان النبى صلى الله عليه وسلم استعاذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وشماتة الاعداء وسيأتى في الدعوات ويروى عن أبى عاصم النبيل انه جهد البلاء في عشرة أشياء جار حسود ورسول بطىء وخادم مذموم وامرأة منافرة وخف ضيق وحطب رطب وسنور يعوى وسراج مظلم وبين يكف ومائدة تنتظر (الصفة السادسة أن يكون) من يعطيه (من الاقارب) جمع أقرب ويجمع أيضا بالواو والنون ومنه والاقربون أولى بالمعروف والقرابه تختلف فقد تكون قريبة وقد تكون بعيدة والقرابة القريبة هى أولى بالتقديم والوصلة من جهة الولادة رحما (فتكون صدقة وصلة رحم) وله أجر الصدقة وأجر الصلة (وفى صلة الرحم من الثواب مالا يحصى) وفيه احبار واردة يأتى ذكرها في مواضعها ان شاء الله تعالى (قال على رضى الله عنه) ولفظ القوت والافضل في المعروف ان يؤثر الرجل اخوانه من الفقراء على غيرهم من الاجانب فقد روى عن على رضى الله عنه (لان أصل اخا من اخوانى بدرهم أحب الى من ان اتصدق بعشرين درهما ولان أصله بعشرين درهما أحب الى من ان اتصدق بمائة درهم ولان اصله بمائة درهم أحب الى من ان أعتق رقبة) ولان الله تعالى ضم الاصدقاء الى الاقارب فكان فضل الصدقة على الصديق دون البعيد كفضل الصدقة على القرابة دون الا باعد لانه ليس يعد صلة الرحم في معناها أفضل من صلة الاخوان وكان بعض السلف يقول أفضل الاعمال صلات الاخوان واليه المصنف بقوله (والاصدقاء واخوان الخير أيضا يقدمون على المعارف كما يتقدم الاقارب على الاجانب فانراع هذه الدقائق) المذكورة (فهذه من الصفات المطلوبة) ولا يخفى ان (فى كل صفة) من الصفات المذكورة (درجات) منها ما هى عليا ومنها ماهى وسطى (فينبغى ان يطلب اعلاها) اما بمعرفته بنفسه أو يتعرف من غيره ممن له نفوذ بصيرة ونور فراسة ايمانية (فان وجد من جمع جملة من هذه الصفات فهى الذخيرة الكبرى) للمتقين (والغنيمة العظمى) للمنفقين (ومهما اجتهد في ذلك واصاب) فى معرفته وادراكه للمطلوب) فله أجران وان أخطأ فله أجر واحد فان أحد اجريه في الحال تطهيره نفسه عن صفة البخل) وتطهر ما به (وتأكيد حب الله عز وجل في قلبه) باخراج ما يشغله عنه (واجتهاده في طاعته وهذه الصفات) اى كل من التطهير والتأكيد والاجتهاد (هى التى تقوى في قلبه) أى تقوى ثمراتها (فتشوقه الى لقاء الله عز وجل واليوم الآخر) الذى هو المطلوب الاعظم الاجر (الثانى ما يعود اليه من فائدة دعوة الآخذ وهمته فان قلوب الابرار لها آثار في الحال والمال) وقد وردانا عند المنكسرة قلوبهم فاذا صادف العطاء لمن هو