الصفحة 1049 من 5957

وذلك قد يحل للاغنياء فلما كان هذا لا يحرم على الاغنياء الذين يحرم عليهم غناهم الصدقة كان كذلك أيضا في النظر لا يحرم على بنى هاشم الذين يحرم عليهم نبهم الصدقة وحديث بريرة هو عليها صدقة ولنا هدية ودليل على ذلك فلما كان ما تصدق به على بريرة جائز للنبى صلى الله عليه وسلم أ كله لانه انما ملك بالهدية جاز أيضا للهاشمى ان يجتعل من الصدقة لانه انما يملكه بعمله لا بالصدقة فهذا هو النظر وهو أصح فماذهب اليه أبو يوسف رحمه الله في ذلك والله اعلم اهـ واما دليل عدم جواز اخذها لموالى بنى هاشم فما رواه أبو داود والترمذ والنسائى والطبرانى من حديث أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان النبى صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بنى مخزوم على الصدقة فقال لابى رافع اصحبنى فانك تصيب منها قال حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله فأتاه فسأله فقال مولى القوم من انفسهم وانا لا تحل لنا الصدقة قال الترمذى حديث حسن صحيح وكذا صححه الحاكم (أما الصبى والمجنون وفيجوز الصرف اليهما اذا قبض عنهما وليهما) بشرط ان يكونا فقيرين وقال أصحابنا لو دفعها الى الصبى الفقير غير العاقل والمجنون فانه لا يجوز وان دفعها الصبى الى أبيه قالوا كما لو وضع زكاته على دكان فجاء الفقير وقبضها لا يجوز فلا بد لذلك من ان يقبضها لهما الاب أو الوصى أو من كان في عياله من الاقارب او الاجانب الذين يعولونه فان كان الصبى مراهقا او يعقل القبض بان كان لا يربى به ولا يخدع عنه يجوز ولو وضع الزكاة على يده فانتهبها الفقراء جاز والدفع الى المعتوه مجزىء وبقيت هنا مسائل ينبغى التنبيه لها فمنها قال أصحابنا لا يجوز ان يبنى بالزكاة مسجد لان التمليك شرط فيها ولم يوجد وكذا لا تبنى القناطر والسقايات واصلاح الطرقات وكرب الانهار والحج والجهاد وكل مالم تملك فيه وبه قال مالك والشافعى واحمد ومنها انه لا يجوز عندنا ان يكفن بها ميت ولا يقضى بها دين الميت لانعدام ركنها وهو التمليك وبه قال مالك والشافعى وأحمد اما التكفين فظاهر لا ستحالة تمليك الميت ولهذا لو تبرع شخص بكفنه ثم أخرجته السباع و اكلته يكون الكفن للمتبرع به لا لورثة الميت واما قضاء دينه فان قضاء الدين الحى لا يقتضى التمليك من المدين بدليل انهما لو تصادقا ان لادين عليه يسترده الدافع وليس للمدين ان ياخذه وذكر السر وجى في شرح الهداية معزيا الى المحيط والمفيد انه لو قضى بها دين حى او ميت بامره جاز ومنها انه لا يجوز ان يشترى بها عبدا فيعتق خلافا لمالك فانه قال تعتق منها الرقبه ويكون الولاء للمسلمين كما سياتى والحيلة في هذه الاشياء ان يتصدق بها على الفقير ثم يامره ان يفعل هذه الاشياء فيحصل له ثواب الصدقة ويحصل للفقير ثولب هذه القرب ومنها انه لا يجوز دفعها الى أصوله وهم الابوان والجدود والجدات من قبل الاب والام وان علوا ولا الى فروعه وان سفلوا لان بين الاصول والفروع اتصالا في المنافع لوجود الاشتراك ما بينهم عادة خلافا امالك فانه قال من وراء الجد والجدة ويجوز دفعها اليهم وكذلك الى بنى البنين لسقوط نفقتهم عنده ومنها انه لا يجوز عندنا دفعها الى زوجته كما لا يجوز لها دفعها الى زوجها وفى الثانية خلاف الشافعى وأبى يوسف ومحمد واحتجوا بحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود وقالت كنت ف المسجد فرآنى النبى صلى الله عليه وسلم في المسجد فقال تصدقن ولو من حليكن وكانت زينب تنفق على عبد الله وايتام في حجرها فقالت لعبد الله سل رسول الله صلى الله عليه وسلم وايجزىء عنى ان انفقت عليك وعلى ايتام في حجرى من الصدقة قال سلى انت رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت امراة من الانصار على الباب حاجتها مثل حاجتى فمر علينا بلال فقلت سل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هب يجزىء عنى ان أتصدق على زوجى وايتام في حجرى من الصدقة وقلنا لا تخبر بنا قال فدخل فسأله فقال من هما قال زينب قال اى الزيانب هى قال امرأة عبد الله فقال نعم يكون لها أجر القرابة وأجر الصدقة وأجاب عن هذا الحديث من قال بعدم الجواز ان تلك الصدقة انما كانت من غير الزكاة وقد بين ذلك في ورايه اخرى لهذا الحديث فيما رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله عن رائطة بنت عبد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت