امرأة عبد الله بن مسعود وكانت امراة صنعاء وليس لابن مسعود مال فكانت تنفق عليه وعلى ولده منها فقالت لقد شغلتنى والله وأنت وولدك عند الصدقة فما استطيع ان أتصدق معكم بشىء فقال ما أحب ان لم يكن في ذلك أجران تفعلى فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم هى وهو فقالت يا رسول الله انى امراة ذات صنعة أبيع منها وليس لولدى ولا لزوجى شىء فشغلونى في اتصدق فهل لى فيهم أجر فقال لك في ذلك احرما انفقت عليهم فانفقى عليهم قفيه ان تلك الصدقة مما لم تكن فيه زكاة ورائطة هذه هى زينب امرأة عبد الله لا نعلم ان عبد الله كانت له امراة غيرها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل على ما ذكرنا قولها كنت امراة صنعاء أصنع بيدى فابيع من ذلك فانفق على عبد الله وعلى ولده منى وقد اجمعوا انه لا يجوز للمراة ان تنفق على ولدها من زكاتها فلما كانت ما انفقت على ولدها وليس من الزكاة فكذلك ما انفقت على زوجها ليس هو أيضا من الزكاة وقد روى عن ابى هريرة ايضا ما يدل على ذلك وفيه فاتت امراة عبد الله بن مسعود بحلى لها فقالت تصدق بهذا يا رسول الله فقال تصدقى على عبد الله وبنيه 7 فانهم له موضع فكان ذلك الصدقة بكل الحلى وذلك من التطوع لامن الزكاة لان الزكاة لا توجب الصدقة بكل المال وانما توجب بجزء منه فقد بطل بماذكرنا يكون في حديث زينب ما يدل ان المراة تعطى زوجها من زكاة مالها اذا كان فقيرا والله أعلم ومنها انه لا يجوز دفعها الى طفل الغنى لانه يعد غنيا بيسار ابيه بخلاف ماذا كان كبير لانه لا يعد غنيا بمال ابيه وان كانت نفقته عليه ولا فرق في ذلك بين الذكر والانثى وبين ان يكون في عيال الاب او لم يكن في الصحيح وبخلاف امراة الغنى لانها لا تعد غنيه بيسار الزوج وبقدر النفقة لا تصبر موسرة ومنها انه اذا تحرى وغلب على ظنه انه مصرف ودفع فهو جائزا أصاب او أخطأ عند ابى حنيفة ومحمد خلافا لابى يوسف اذا تبين خطه واذا دفعها ولم يخطر بباله نه مصرف ام لا فهو على الجواز الا اذا تبين انه غير مصرف واذا دفعها وهو شاك ولم يتحرأ وتحرى ولم يطهر له انه مصرف أو غلب على ظنه انه ليس بمصرف فهو على الفساد الا اذا تبين انه مصرف ثم قال المصنف (فلنذكر كوصفات الاصناف الثمانيه) المذكورة في الآية (الصنف الاول الفقراء) جميع الفقير (والفقير) فعيل بمعنى فاعل يقال فقر فقرا من باب تعب اذا قال ماله قال ابن السراج ولم يقولوا فقرأى بالضم واستغنوا عنه بافتقرا ةقد اختلف ائمة اللغه والفقه في حده وحد المسكين اختلافا كثيرا ونقل صاحب المصباح عن ابن الاعرابى انه قال المسكين هو الفقير وهو الذى لا شىء له فجعلهما سوأ اهـ وهذا حكاه ابن عبد البر عن ابن القاسم وسائر أصحاب مالك الاصمعى وابو جعفر احمد بن عبيد انه قال محمد بن يحيى تلميذ المصنف وهو الصحيح عندى لان الله عز وجل بد ابه قال صاحب القوت وهو عندى كذلك من قبل ان الله قدمه على الاصناف فبد أبه فدل انه هو الاحوج فالاحوج او الافضل فالافضل وعند ابى حنيفه بالعمس وهو قول ابن السكيت ومال اليه يونس بن حبيب وابن قتنبية واختاره ابو اسحاق المروزى من الشافعيه كما نقله في الروضه ولكل وجه يأتى بيانه وقد شرع المصنف في بيان الفقير فقال (هو الذى ليس له مال ولا قدرة على التكسب) الذى يقع موقعا من حاجته فالذى لا يقع موقعا من حاجته كمن يحتاج عشرة ولا يملك الا درهمين او ثلاثة فلا يسلبه ذلك اسم الفقير وكذا الدار التى يسكنها والثوب الذى يلبسه متجملا به وذكر صاحب التهذيب وغيره ولم يتعرضوا العبده الذى يحتاج الى خدمته وهو في سائر الاصول ملحق بالمسكين قاله الرافعى زاد النورى فقال ق صرح ابن كحج في كتابه التجريد بانه المسكين وهو متعين والله اعلم ثم المفهوم من قول المصنف ولا قدرة على الكسب اى اصله وليس كذلك بل المعتبر في عجز عن الكسب عجزه عن كسب يقع موقعا من حاجته كما قدرته أولا (فان كان معه قوت يومه) أى ما يتوقى به ويتعيش (وكسوة حاله) بما يلبق به (فليس بفقير ولكنه مسكين وان كان معه نصف القوت