الصفحة 1051 من 5957

يومه) اى ما يكفيه في احد الوقتين (فهو فقير وان كان معه قميص) وهو الثوب الذى يلبس تحت الثوب سواء كان من قطن او كتان (وليس معه منديل) وهو ثوب يتمسح به يقال تمندل او تندل (ولا خف) وهو ما يلبس في الرجل (ولا سراويل) وهى اعجمية وبعضهم يظن انها جمع لانه على وزن الجمع (ولم تكن قيمة القميص بحيث تفى بجميع ذلك كمل يليق بالفقراء) أى بحالهم (فهو فقير لانه في الحال قد عدم ما هو محتاج اليه وما هو عاجز عنه فلا ينبغى ان يشترط في الفقير ن لا يكون له كسوة سوى ستر العورة) كما شرطه بعضهم (فان هذا غلو) وتجاوز عن الحد (والغالب انه لا يوجد مثله) وفى نسخة مثل هذا (ولا يخرجه عن الفقر كونه معتاد للسؤال) ومعروف به (فلا يجعل السؤال كسبا) اى قائما مقام الكسب ولو تيسر له منه وقال النووى في الروضه ولا يشتر في الفقير الزمانة والتعفف عن السؤال على المذهب وبه قطع المعتبرون وقيل قولان الجديد كذلك والقديم يشترط (بخلاف مال وقدر على كسب ما فان ذلك يخرجه عن الفقر) لقردته على الكسب (فان قدر على الكسب بآله وليس له آلة فهو فقير) لانه في حكم العاجز كان يكون نجارا مثلا وليس معه القدوم والمنشار (ويجوز ان يشترى له آله) ولكن الآلات تتفاوت فنها ما يشتدد الاحتياج اليه ولا يتم الكسب بدونه وهو المراد هنا ومنها ماليس كذلك والصنعه الواحده تستدعى آلات ثم اشار الى ما يتعبر في الكسب فقال (فان قدر على كسب لا يليق بمرواته وبحال مثله فهو فقير) اى ان المعتبر في الكسب ان يكون مما يليق بمرواته وبحاله (وان كان متفقها) اى مشتغلا ببعض العلوم الشرعيه كالفقه مثلا والحديث او التفسير او ماله حكم هؤلاء (ويمنعه الاستغال بالكسب عن النفقة) اى لو اقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل (فهو فقير) حلت له الزكاة (ولا تعتبر قدرته) على الكسب ومفهومه انه لو كان مشتغلا بغير العلوم الشرعيه كالمنطق والكلام والفلسفه والرياضة لا يدخل في هذا (وان كان مبتعدا) بان يكون معطلا معتكفا غى المدرسه او رباط مقتصرا على الاذكار والعبادات (يمنعه الكسب من وظائف العبادات و اوراد تلاوقات) الليلية والنهارية (فليكتسب قدرته) اى على قدرها (لان الكسب اولى به) وهذه عبادة نفعها قاصر على نفسه فلا تحل له الزكاة مع القدرة على الكسب والمشتغل بالعلوم الشرعيه ليس كذلك فان نفعها متعد الى الغير وعلى هذا من لا يتاتى منه تحصيل العلوم الشرعيه فلا يحل له اخذ الزكاة ايضا مع القدرة على السب صرح به الرافعى وقال النووى هذا الذى ذكره في المشتغل بالعلم هو المعروف في كتب أصحابنا وذكر الردامى فيه ثلاثة اوجه احدها يستحق والثانى لا والثالث ا كان نجيبا يرجى تفقهه ونفع الناس به استحقق والا فلا ومن اقبل على نوافل العبادات والكسب يمنعه عنها او عن استغراق الوقت بها لا تحل له الصدقة واذا لم يجد الكسوب هن يستعمله حلت له الزكاة ثم استدل المصنف على اولويه الكسب مع القدرة للمتعبدين فقال (قال النبى صلى الله عليه وسلم الكسب) كذا في نسخ الكتاب وفى نسخة العراقى طلب الحلال (فريضة بعد الفريضة) قال العراقى رواه الطبرانى والبيهقى في شعب الايمان من حديث ابم مسعود بسند ضعيف اه قلت ولفظهما كسب الحلال وهكذا رواه القضاعى في مسند الشهاب كلهم من طريق عباد بن كثير عن الثورى عن منصور عن ابراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به مرفوعا وقال الهيتمى تفرد به عابد وهو ضعيف وقال ابو احمد الفراء يسئل عن حديث عباد في الكسب فاذا انتهى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان كان قاله قال الحافظ السخاوى في المقاصد وله شواهد بعضها يؤكد بعضا منها طلب الحلال واجب على كل مسلم رواه الطبرانى في الاوسط والديلمى عن انس واسناد الطبرانى حسن ومنها طلب الحلال جهاد رواه القضاعى في مسند الشهاب من طريق محمد بن الفضل عن ليث بن ابى سليم عن مجاهد عن ابن عباس وهو عند ابى نعيم في الحلية من طريق الديلمى عن ابن عمرو وقد روى في حديث انب مسعود السابق ايضا بلفظ طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة اى بعد المكتوبات الخمس وسياتى في كتبا الحلال والحرام الكلام على هذا ان شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت