الصفحة 1054 من 5957

تحقيق الحق في مذهب اهل السنه الا ان لا يوجد غير المخلوط فان هذه من الحوائج الاصليه قال الخلاصة رجل من كتب العلم ما يساوى مائتى درهم ان كان مما يحتاج اليها في الحفظ او الدراسة والتصحيح ولا تكون نصابا وحل له اخذ الصدقة فقها كان أو حديثا أو أدبا والمصحف على هذه وان كان زائدا على قدر الحاجة لا يحل له اخذ الصدقة وان كان له نسختان من كتاب النكاح او الطلاق ان كان كلاهما من تصنيف مصنف واحد احدهما يكون نصابا هو المختار وان كان كل واحد من تصنيف مصنف مستقل لا زكاة فيهما اه وفى قوله والمصحف على هذه دلالة على ان المصحف واحد لا يعتبر نصابا وقد نص عليه في فتح القدير ولكن نقل الحدادى في الجوهرة عن الخجندى انه ان بلغ قيمته نصابا لا يجوز له اخذ الزكاة لانه قد يجد مصحفا يقرأ فيه اه قلبت قال بعض أصحابنا قد يقال مثل هذه في الكتب أيضا فيلزم ان يعتبرا الكتاب الواحد في حرمة أخذ الزكاة اذا بلغت قيمته نصابا والحال انه لا قائل به فالمختار ما في الخلاصة وفتح القدير وفى قوله ان كان كلاهما من تصنيف مصنف واحد اماذا كانتا لمصنفين فلا تمنعان أخذها والله اعلم ثم قال المصنف رحمه الله تعالى (وامثال هذه الصور لا تنحصر) تحت ضابط (ولم يتعرض له في فن الفقه) الا بالتلويحات (وانما أوردناه) هنا (لعموم البلوى) هذه في زمانه ومافى زماننا اكثر (والتنبيه بجنس هذا النظر على غيره) قياسا والحاقا (فانا استقصاء هذه الصور غير ممكن اذ يتعدى مثل هذه النظر في اناث البيت في مقداره وعده ونوعه و) كذا (فى ثياب البدن و) كذا (فى الدار وسعتها وضيقها وليس لهذه الامور حدود محدوده) وفى نسخة حد محدود (ولكن الفقيه) المتفطن (يجتهد فيها رأية) مهما امكن (ويقرب في التحديدات بما يراه) مما أراه الله (ولا يقتحم فيه خطر الشهات و) أما (المنورع) فانه (ياخذ) فيه (بالاحوط) فالاحوط (ويدع) اى يترك (ما يريبه) اى يوقعه في الريب والشبهة (الى مالا يريبه) وهو اشارة الى الحديث المشهور دع ما يريبك الى ما لا يريبك وقد تقدم في كتاب العلم (والدرجات المتوسطة المشكله بين الاطراف المتقابلة الحلية) الظاهرة (كثيرة ولا ينجى منها الا الاحتياط) فى دين الله عز وجل وقد بقى في هذا الباب ماذكر النووى في الروضة ولو كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين فيعطى من الزكاة تمامها ولا يكلف بيعه ذكره الجرجانى في التحرير والشيخ نصر وآخرون والله اعلم * (فصل في ذكر حد الفقير والمسكين) * عند أئمة اللغة واختلافهم في ذلك وما لاصحابنا واصحاب الشافعى فيهما من الكلام ففى المصباح قال ابن السكيت المسكين الذى لا شىء له والفقير الذى له بلغة من العيش وكذا قال يونس وجعل لفقير أحسن حالا من المسكين قال وسألت اعرابيا فقير انت فقال لا والله بل مسكين وقال الاصمعى المسكين أحسن حالا من الفقير وهو الوجه لان الله تعالى قال أما السفينة فكانت لمساكين وكانت تساوى جملة وقال في حق الفقير لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف وقال صاحب القوت قيل الفقير الذى لا يسال والمسكين هو السائل وقيل الفقير هو المحارب وهو المحروم والمسكين الذى به زمانة واشتقاقة من السكون اى اسكنة الفقر لما سكنه فقلل حركته وهذه أوصافه يقال قد تمسكن الرجل وتسكن كما يقال تمدرع وتدرع اذا لبس المدرعة فكذلك الفقير اذا كانت المسكنة لبسته وأهل اللغة مختلفون فيهما قال بعضهم المسكين اسوأ حالا من الفقير لان الله تعال قال او مسكينا ذا متربة فهو الذى لا شىء له قد لصق بالتراب من الجهد وذهب الى هذه القول يعقوب بن السكيت ومال اليه يونس بن حبيب وبعضهم يقول غير هذه فيقول ذا متربة من الغنى يقال قد اترب الرجل اذا استغنى فهو مترب من المال أى قد كان متربا غنيا من اهل النعم ثم افتقر فهذا أفضل من أعطى وقال بعض اهل اللغة في قوله ذا متربة دليل ان المسكين أحسن حالا قال لان الله تعالى لما نعته بهذا خاصة علمت انه ليس كل مسكين بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت