تحقيق الحق في مذهب اهل السنه الا ان لا يوجد غير المخلوط فان هذه من الحوائج الاصليه قال الخلاصة رجل من كتب العلم ما يساوى مائتى درهم ان كان مما يحتاج اليها في الحفظ او الدراسة والتصحيح ولا تكون نصابا وحل له اخذ الصدقة فقها كان أو حديثا أو أدبا والمصحف على هذه وان كان زائدا على قدر الحاجة لا يحل له اخذ الصدقة وان كان له نسختان من كتاب النكاح او الطلاق ان كان كلاهما من تصنيف مصنف واحد احدهما يكون نصابا هو المختار وان كان كل واحد من تصنيف مصنف مستقل لا زكاة فيهما اه وفى قوله والمصحف على هذه دلالة على ان المصحف واحد لا يعتبر نصابا وقد نص عليه في فتح القدير ولكن نقل الحدادى في الجوهرة عن الخجندى انه ان بلغ قيمته نصابا لا يجوز له اخذ الزكاة لانه قد يجد مصحفا يقرأ فيه اه قلبت قال بعض أصحابنا قد يقال مثل هذه في الكتب أيضا فيلزم ان يعتبرا الكتاب الواحد في حرمة أخذ الزكاة اذا بلغت قيمته نصابا والحال انه لا قائل به فالمختار ما في الخلاصة وفتح القدير وفى قوله ان كان كلاهما من تصنيف مصنف واحد اماذا كانتا لمصنفين فلا تمنعان أخذها والله اعلم ثم قال المصنف رحمه الله تعالى (وامثال هذه الصور لا تنحصر) تحت ضابط (ولم يتعرض له في فن الفقه) الا بالتلويحات (وانما أوردناه) هنا (لعموم البلوى) هذه في زمانه ومافى زماننا اكثر (والتنبيه بجنس هذا النظر على غيره) قياسا والحاقا (فانا استقصاء هذه الصور غير ممكن اذ يتعدى مثل هذه النظر في اناث البيت في مقداره وعده ونوعه و) كذا (فى ثياب البدن و) كذا (فى الدار وسعتها وضيقها وليس لهذه الامور حدود محدوده) وفى نسخة حد محدود (ولكن الفقيه) المتفطن (يجتهد فيها رأية) مهما امكن (ويقرب في التحديدات بما يراه) مما أراه الله (ولا يقتحم فيه خطر الشهات و) أما (المنورع) فانه (ياخذ) فيه (بالاحوط) فالاحوط (ويدع) اى يترك (ما يريبه) اى يوقعه في الريب والشبهة (الى مالا يريبه) وهو اشارة الى الحديث المشهور دع ما يريبك الى ما لا يريبك وقد تقدم في كتاب العلم (والدرجات المتوسطة المشكله بين الاطراف المتقابلة الحلية) الظاهرة (كثيرة ولا ينجى منها الا الاحتياط) فى دين الله عز وجل وقد بقى في هذا الباب ماذكر النووى في الروضة ولو كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين فيعطى من الزكاة تمامها ولا يكلف بيعه ذكره الجرجانى في التحرير والشيخ نصر وآخرون والله اعلم * (فصل في ذكر حد الفقير والمسكين) * عند أئمة اللغة واختلافهم في ذلك وما لاصحابنا واصحاب الشافعى فيهما من الكلام ففى المصباح قال ابن السكيت المسكين الذى لا شىء له والفقير الذى له بلغة من العيش وكذا قال يونس وجعل لفقير أحسن حالا من المسكين قال وسألت اعرابيا فقير انت فقال لا والله بل مسكين وقال الاصمعى المسكين أحسن حالا من الفقير وهو الوجه لان الله تعالى قال أما السفينة فكانت لمساكين وكانت تساوى جملة وقال في حق الفقير لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف وقال صاحب القوت قيل الفقير الذى لا يسال والمسكين هو السائل وقيل الفقير هو المحارب وهو المحروم والمسكين الذى به زمانة واشتقاقة من السكون اى اسكنة الفقر لما سكنه فقلل حركته وهذه أوصافه يقال قد تمسكن الرجل وتسكن كما يقال تمدرع وتدرع اذا لبس المدرعة فكذلك الفقير اذا كانت المسكنة لبسته وأهل اللغة مختلفون فيهما قال بعضهم المسكين اسوأ حالا من الفقير لان الله تعال قال او مسكينا ذا متربة فهو الذى لا شىء له قد لصق بالتراب من الجهد وذهب الى هذه القول يعقوب بن السكيت ومال اليه يونس بن حبيب وبعضهم يقول غير هذه فيقول ذا متربة من الغنى يقال قد اترب الرجل اذا استغنى فهو مترب من المال أى قد كان متربا غنيا من اهل النعم ثم افتقر فهذا أفضل من أعطى وقال بعض اهل اللغة في قوله ذا متربة دليل ان المسكين أحسن حالا قال لان الله تعالى لما نعته بهذا خاصة علمت انه ليس كل مسكين بهذا