التعت ألا ترى انك اذا قولت اشتريت ثوبا ذا علم نعته بهذا النعت لانه ليس كل ثوب له علم فكذلك المسكين الاغلب عليه ان يكون له شىء فلما كان هذه المسكين مخالفا لسائر المساكين بين الله تعالى نعته وبهذا المعنى استدل أهل العراق من الفقهاء ان اللمس هو الجماع بقوله فلمسوه بأيديهم ان اللمس يكون بغير اليد وهو الجماع فلما قال أبديهم خص هذه المعنى فردوده على من احتج به من علماء أهل الحجاز في قولهم اللمس باليد وقال آخرون بل الفقير أسوأ حالا من المسكين لان المسكين يكون له شىء والفقير لا شىء له قال الله تعالى فىصحاب السفينة أما السفينة فكانت لمساكين يعملون ف البحر فاخبر ان لهم سفنية وهى تساوى ملة وقالوا سمى فقير لانه نزعت فقرة من ظهره فانقطع صلبه من شدة الفقر فهو مأخوذ من فقار الظهر ومال اليه الاصمعى وهو عندى كذلك من قيل ان الله تعالى قدمه على الاصناف فبدأ به فدل انه هو الاحوج فالاحوج أو الافضل فالافضل وقال قوم الفقير هو الذى يعرف بفقره لظهور امره والمسكين هو الذى لا يفطن له ولا يؤبه به لتخفيه وتستره وقد جاءت السنهة بوصف هذا في الخبر المروى ليس المسكين الذى ترده الكسرة والكسرتان والتمرة والتمرتان انما المسكين المتعفف الذى يسال الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه وقد قال بعض العلماء في مثل هذه وقد سئل اى الاشياء أشد فقال فقير في صورة غنى وقيل لحكيم اخر ما اشد الاشياء فقال من ذهب ماله وبقيت عادته وقال الفقهاء المكين الذى له سبب ويحتاج الى اكثر منه لضيق مكسب أو وجود عيلة فهذا أيضا قد وردت الستة بققره وذكر فضله في الحديث الذى جاء ان الله يحب الفقير المتعفف أبا العيال ويبغض السائل الملحف وفى الخبر الآخر ان الله يحب عبده المؤمن المحترف وكل هذه الاقوال صحيحه اه وقال أصحابنا الفقير من له أدنى نصاب هكذا هو في النقاية لصدر الشريعة وتبعه صاحب الدرر وقال صاحب الهداية الفقير من له أدنى شىء والمسكين من لا شىء له وهذه مروى عن ابى حنيفة وقد قيل على العكس ولكل وجه اهـ والاول اصبح وهو المذهب كما في الكافى وقال ابن الهمام الفقير من له مال دون نصاب أو قدلا نصاب غير نام وهو مستغرق في الحاجة والمسكين من لا شىء له فيحتاج للمسئلة لقوته او ما يوارى بدنه ويحل له ذلك بخلاف الاول فانه لا يحل لمن يملك قوت يومه بعد سترة بدنه وعند بعضهم لا يحل لمن كان كسوبا او يملك خمسين درهما ويجوز صرف الزكاة لمن لا تحل له المسئلة بعد كونه فقيرا ولا يخرجه عن الفقر ملك نصب كثيرة غير نامية اذا كانت مستغرقة بالحاجة ولذا قلنا يجوز للعالم وان كانت له كتب تساوى نصبا كثيرة وعلى تفصيل ماذكرنا فيما اذا كان محتاجا اليها للتدريس أو الحفظ او التصحيح ولو كانت ملك عامى وليس له نصاب نام لا يحل دفع الزكاة له لانها غير مستغرفة في حاجته فلم تكن كثياب البذله وعلى هذا جميع آلات المتحرفين اذا ملكها صاحب تلك الحرفة * والحاصل ان النصب ثلاثة نصاب يوجب الزكاة على مالكه وهو النامى خلقة أو اعدادا وهو سالم من الدين ونصاب لا يوجبها وهو ماليس احدهما فان كان مستغرقا لحاجة مالكه حل له أخذها والا حرمت عليه كثياب تساوى نصابا لا يحتاج الى ملكها أو اثاث لا يحتاج الى استعماله كله في بيته وعبد وفرس لا يحتاج الى خدمته وركوبه ودار لا يحتاج الى سكناها فان كان محتاجا لى ما ذكرنا حاجه أصلية فهو فقير يحل دفع الزكاة له وتحرم عليه المسئلة ونصاب يحرم المسئلة وهو ملك قوت يومه او لا يملك لكته يقدر على الكسب او يملك خمسين درهما على الخلاف في ذلك اهـ ولا خلاف في انهما صفتحان لان العطف في الآية يقتضى المايرة بينهما وانما اختلفوا في انهما صنفان او صنف واح في غير الزكاة كالوصية والوقف والنذر فقال ابو حنيفة بالاول وهو الصحيح وقال أبو يوسف بالثانى فلو أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين فعلى قول أبى حنيفة لفلان ثلث الثلث ولل من الفريقين ثلثه وعلى قول أبى يوسف لفلان نصف الثلث وللفريقين النصف الآخر وكذا الوقف والنذر ذكر في الاسلام ان الصبح قول أبى حنيفة ثم ان قول من قال ان الفقير اسوا حالا من المسكين استدل عليه بوجوه خمسة * الاول قوله تعالى اما السفينة