الصفحة 1056 من 5957

فانت لمساكين فانه أثبت للمسكين سفينة * والثانى قوله صلى الله عليه وسلم اللهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا واحشرنى فىزمرة المساكين مع ما روى انه تعوذ من الفقر * والثالث ان الله تعالى قدمهم في الآية فدل على زيادة الاهتمام بهم وذلك مظنة زياده حاجتهم والرابع ان الفقير بمعنى المفقود هو المكسور ةالفقار فكان اسوأ حالا والخامس قول الشاعر هل لك في أجر عظيم تؤؤجره * تغيب مسكينا كثيرا عسكرهعشر شياه سمعه وبصره * والجواب عن ذلك اما عن الاول فلا دلالة في الآية فانها لم تكن لهم وانما كانوا فيها أجراء وكانت عارية لهم ويدل على ذلك قراءة من قرأ المساكين بالتشديد أو قيل لهم مساكين ترحما على حالهم كما يقال لمن ابتلى ببلية مسكين وهذا فاش في لغة العرب اليمن او لانهم كانوا مقهورين بقهر الملك وقد يقال للذليل المقهور مسكين كما قال تعالى ضربت عليهم الذلة والمسكنة نقله صاحب المصباح واما الجواب عن الثانى فان الفقر المتعوذ منه ليس الا فقر النفس لما صح انه صلى الله عليه وسلم كان يسأل العفاف والغنى والمراد منه غنى النفس لا كثرة العرض فلا دليل فيه لما ذكروا و أما الجواب عن الثالث فانه قد يمنع بانه قدم العاملين على الرقاب مع أن حالهم أحسن ظاهرا وأخر في سبيل الله وابن السبيل مع الدلالة لزيادة تأكيد للدفع اليهم حيث أضاف خصوصا من علام الغيوب و أما الجواب عن الرابع فبالمنع لجواز أن يكون الفقير مأخوذا من قولهم فقرت له فقرة من مالى أى قطعة منه فيكون الفقير له قطعة منه لا تغنيه وهذا منقول عن الاخفش و أما اجواب عن الخامس فعورض بقول الآخر أما الفقير الذى كانت حلوبته * وقف العيال فلم يترك له سبد

يقال ماله سبد ولا سبد أى شىء وقد سماه فقيرا وله حلوبة ولا حجة لهم فيما انشدوه لانه لم يرد به أن له عشرة شياه اى انها مملوكته هى سمعه بل لو حصلت له عشر شياه لكانت سمعه وبصره فيكون سائلا من المخاطب عشر شياه ليست عين بم اعلى عسكره اى عياله ويؤجر فيها المخاطب الدافع لها (فصل) * وأما وجه من قال ان المسكين اسوأ حالا من الفقيرقوله تعالى او مسكينا ذا متربة اى الصق جلده بالتراب محتفرا حفرة جعلها ازاره لعدم ما يواريه أو الصق بطنه للجوع وتمام الاستدلال به موقوف على ان الصفة كاشفة والا كثر خلافع\ه فيحمل عليه فتكون مخصصة وخص هذا الوصف بالحض على اطعامهم كما خص اليوم بكونه ذا مسغبة اى مجاعة لقحط وغيره من تخصيص هذا اليوم علمنا ان المقصود في هذه الآية الحض على الصدقة في حال زياده الحاجة زياده حض وقوله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذى ترده اللقمه والقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذى لا يعرف ولا يفطن له فيعطى ولا يقوم فيسأل الناس متفق عليه فمحل الاثبات اعنى قوله ولكن المسكين الخ مراد معه وليس عنده شىء فانه نفى المسكنة وعمن يقدر على لقمة ولقمتين بطريق المسئلة وأثبتها لغيره فهو بالضرورة من لا يسال مع انه لا يقدر على اللقمة واللقمتين لكن المقام مقام مبالغة في المسكنة المنفية عن غيره هى المسكنة المبالغ فيها لا مطلق المسكنه وحينئذ لا يفيد المطلوب الثالث موضع الاشتقاق وهو السكون يفيد المطلوب كانه عجز عن الحركة فلا يبرح والله اعلم* (فصل اعتبار الفقير والمسكين في كتاب الشريعة) * اما الفقير الذى يجب له اخذ الصدقة فهو الذى يفتقر الى كل شىء لنظره الحق في كل شىء حيث تسمى له باسم كل شىء يمكن ان يفتقر اليه من لا يعرف ولا يفتقر اليه شىء لوقوف هذا الفقير عند قوله يا أيها الناس انتم الفقراء الى الله والله الغنى الحميد فتحقق بهذه الآية فاوجب الله له الطهارة والزكاة حيث تأدب مع الله فلم تظهر عليه صفة غنى بالله ولا بغير الله فيفتقر اليه من ذلك الوجه فصح له مطلق الفقر فكان الله غناء ما هو من الاغنياء بالله فان الغنى بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت