الصفحة 1057 من 5957

من افتقر اليه الخلق وزها عليهم بغناه بربه فكذلك لا يجب له ان ياخذ هذه الزكاة و اما المسكين فهو الذى ذل تحت عز كل عزيز لتحققه ان العز لله وان عزته هى الظاهرة في كل عزيز وان كان ذلك العزيز من اهل من أشقاه الله بعزه فان هذا المسكين لم ير بعينه اذ كان لا يرى الا الله سوى عز الله ولا يغلبه سوى عز الله ونظر الى ذلة الجميع بالعين التى ينبغى ان ينظر اليهم بها فتخيل المخلوق الموصوف عند نفسه بالعزة انه ذل هذا المسكين لعزه وانما كان ذله للعز خاصة والعز ليس الا لله فوفى المقام حقه فمثل هذا هو المسكين الذى يجب أن ياخذ الصدقة والله اعلم ثم قال المصنف * (الصنف الثالث العاملون) * عليها أى على الصدقات من طرف الامام فانه يجب على الامام بعث السعاة لاخذ الصدقات واليه اشار بقوله (وهم السعاة الذين يجمعون الزكوات) فيدخل في اسم العامل الساعى (سوى الخليفة) اى الامام الاعظم (والقاضى) وكذا والى الاقليم فان هؤلاء لا حق لهم فيها بل رزقهم اذا لم يتطوعوا في الخمس الخمس المرصد للمصالح العامة وهو موافق لما قال أصاحبنا انه لا تصرف الى الامام ولا الى القاضى لان كفايتهما في الفىء عمن الخراج والجزية ونحوه وهو المعد لصالح المسلمين فلا حاجه الى الصدقات (ويدخل فيه) اى في لفظ العامل (العريف) وهو كالنقيب للقبيلة (والكاتب) وهو معروف (والمتوفى) وهو الحاسب (والحافظ) للاموال (والنقال) الذى ينقل المال من موضع الى موضع وكذلك القسام والحاشر الذى يجمع ارباب الاموال قال السعودى وكذا الجندى فهؤلاء يدخلون في اسم العامل ولهم سهم من الزكاة (ولا يزاد واحد منهم على اجرة المثل فان فضل شىء من الثمن على اجر مثلهم رد على بقية الاصناف وان نقص كل من المصالح) وانما قدر بالثمن لان الاصناف ثمانية والشركة تقتضى المساواة واذا لم تقع الكفاية بعامل واحد من ساع وكاتب وغيرهما زيد قدر الحاجة وفى اجرة الكيال والوزان وعاد الغنم وجهان احدهما من سهم العاملين وأصحهما انها على المالك لانها لتوفية ما عليه كجرة الكيال في البيع فانها على المالك قال النووى هذا الخلاف في الكيال ونحوه ممكن يميز نصيب الفقير من نصيب المالك فاما الذى يميز بين الاصناف فاجره من سهم العاملين بلا خلاف وأما اجرة الراعى والحافظ بعد قبضها فهل هى في سهم العاملين ام في جملة الصدقات وجهات حكاهما في المستظهرى أصحهما الثانى وبه قطع صاحب العدة واجرة الناقل والمخزن في الجملة و أما مؤنة احضار الماشية ليعدها الساعى فعلى المالك * (فصل) * وقال أصحابنا ما ياخذه العامل اجرة على عمله وليس من الزكاة وانما هو عن عمله وبه قال احمد وهو ما يكفيه واعوانه غير مقدر بالثمن لان الثمن فيه بطريق الكفايه ولهذا يأخذ وان كان غنيا الا ان فيه شبهة الصدقة فلا يأخذه العامل الهاشمى تنزيها القرابة الرسول عن شبهة الوسخ والغنى ولا يوازيه في استحقاق الكرامة فلم تعتبر الشبهة في حقه ثم ما يعطيه الامام العامل واعوانه وسطادها باوايابا من غير تقتير ولا اسراف ولا يزاد على النصف لان التنصيف عين الانصاف وتقدير الشافعى بالثمن بناء على الصرف الزكاة الى كل الاصناف وهم ثمانية انما يتم على اعتبار عدم سقوط المؤؤلفة قلوبهم كما سياتى هذه مادام المال باقيا في يده لانه فرغ نفسه لهذا العمل وليس ذلك على وجه الاجارة لانها لا تكون الاعلى عمل معلوم وحدة معلومة و أجر معلوم ولا بطريق الصدقة لما مر ان صاحب الزكاة لو دفعها الى الامام بنفسه لم يستحق العامل شيأ ويأخذ ولو كان غنيا وانما قيدنا بما دام المنال باقيا في يده لانه لو هلك او ضاع في يده بطلت عمالته ولا يستحق شيأ ويسقط الواجب عن ارباب الاموال لان يده كيد الامام في القبض او هو نائب عن الفقراؤ فيه فاذا تم القبض سقط الواجب قال في البزازية المصدق اذا اخذ عمالته قبل الوجوب فان الافضل عدم التعجيل لاحتمال انه لا يعيش الى المدة اهـ وهل يسترد ماذا هلك المال بيده وتعجل عمالته وجهان اظهر همالا ثم على قول أصحابنا وأحمد يجوز ان يكون العامل عليها من ذوى القربى ولكن المعتمد عنده عدم صحة تولية الهاشمى واختاره ابن الكمال في اصلاح الايضاح ويجوز عند احمد ان يكون عبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت