الصفحة 1064 من 5957

المطلق لا محالة ودليل أصحاب الشافعى ما رواه مالك وأبو داود وابن ماجة قوله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغنى الا لخمسة العامل عليها ورجل اشتراها بماله وغارم وغاز في سبيل الله ورجل له مسكين تصدق بها عليه فاهداها الى الغنى ودليل اصحابنا ما رواه أبو داود والترمذى والطحاوى من طريق ريحان ابن يزيد عن عبد الله بن عمرو ورفعه لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى قوة سوى وقد روى ذلك عن أبى هريرة وغيره من الصحابة من طرق كثيرة وأخرج أبو داود والنسائى والطحاوى من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عدى بن الخيار قال أخبرنى رجلان انهما آتيا النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الصدقة فسألاه فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال ان شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغنى ولا لقى مكتسب قال صاحب التنقيح حديث صحيح قال ما أجوده من حديث هو أحسنها اسنادا فهذا مع ما قبله وحديث معاذ السابق عند الستة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم يقيد منع غنى الغزاه والغارمين عنها فهو حجة على الشافعى في تجويزه لغنى الغزاه اذا لم يكن له شئ في الديوان ولم يأخذ من الفئ وما تقدم من أن الفقراء في حديث معاذ صنف واحد كما قاله ابن الجوزى غير صحيح فان ذلك المقام مقام ارسال البيان لاهل اليمن وتعليمهم والمفهوم من فقرائهم من اتصف بصفة الفقر أعم من كونه غارما أو غاز فلو كان الغنى منهما مصرفا كان فيه ترك البيان في وقت الحاجة لان في ذلك ابقاء للجهل البسيط وفى هذا ايقاعهم في الجهل المركب لان المفهوم لهم من ذلك ان الغنى مطلقا ليس يجوز الصرف اليه غازيا أو غيره فاذا فرض انه خلاف الواقع لزم ما قلنا وهو غير جائز فلا ما يفضى اليه مع ان نفس الاسماء المذكورة في الآية تفيد ان المناط في الدفع اليهم الحاجة لما عرف من تعليق الحكم بالمشتق ان مبدأ اشتقاقه علة ومأخذ الاشتقاقات في هذه الاسماء تنبه على قيام الحاجة فالحاجة هى العلة في جواز الدفع الا المؤلفة قلوبهم فان مأخذ اشتقاقه يفيد ان المناط التأليف والا العامل فانه يفيد انه العمل وفى كون العمل سببا للحاجة تردد فانه ظاهرا تكون له أعونة وخدم ويهدى اليه وغالبا تطيب نفس امامه اما بكثير مما يهدى اليه فلا يثبت عليه الفقر في حقه بالشك وما استدل به اصحاب الشافعى من الحديث المذكور فالجواب عنه من وجوه قبل انه لم يثبت ولو ثبت لم يقو قوة حديث معاذ فانه اتفق عليه الستة ولو قوى قوته ترجح حديث معاذ بانه مانع وما رواه مبيح مع انه دخله التأويل عندهم حيث قيد الآخذ له بان لا يكون له شئ من الديوان ولا آخذا من الفئ وهم أعم من ذلك وذلك يضعف الدلالة بالنسبة الى مالم يدخله والله أعلم * (فصل) فى اعتبار اخراجها في سبيل * يمكن أن يريد المجاهدين والانفاق منها في الجهاد لانه يطلق عليه هذا الاسم عرفا يمكن أن يريد سبيل الخير كلها المقربة الى الله وأما هذا الصنف بحسب ما يقتضيه الطريق فسبيل الله ما تعطيه حقيقة هذا الاسم دون غيره من الاسماء الالهية فيخرجها فيما تطلبه مكارم الاخلاق من غير اعتبار صنف من أصناف المخلوقين بل ما تقتضيه المصلحة العامة لكل انسان بل لكل حيوان حتى الشجرة يراها تموت عطشا فيكون عنده بما يشترى لها ما يسقيها به من مال الزكاة فيسقيها بذلك فانه من سبيل الله وان أراد المجاهدين فالمجاهدون معلومون بالعرف من هم والمجاهدون انفسهم أيضا في سبيل الله فيعانون بذلك على جهاد انفسهم وفى الخبر رجعتم من الجهاد الاصغر الى الجهاد الكبر يريد جهاد النفوس ومخالفتها في اغراضها الصارفة عن طريق الله تعالى ثم قال المصنف رحمة الله * (الصنف الثامن ابن السبيل) * سمى به من ذكر بعد لملازمته له فصار كانه ولده كما يقول الصوافى ابن وقتة (وهو) شخصان أحدهما (الذى شخص) أى خرج (من بلده) أو بلد كان مقيما به (مسافرا) أى منشئا للسفر فهذا يعطى قطعا ويشترط ان يكون سفره (فى غير معصية) فيعطى في سفر الطاعة وكذا في المباح كالتجارة وطلب للآبق على الحيح فاذا قلنا يعطى في المباح ففى سفر التنزه وجهان لانه ضرب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت