المطلق لا محالة ودليل أصحاب الشافعى ما رواه مالك وأبو داود وابن ماجة قوله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغنى الا لخمسة العامل عليها ورجل اشتراها بماله وغارم وغاز في سبيل الله ورجل له مسكين تصدق بها عليه فاهداها الى الغنى ودليل اصحابنا ما رواه أبو داود والترمذى والطحاوى من طريق ريحان ابن يزيد عن عبد الله بن عمرو ورفعه لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى قوة سوى وقد روى ذلك عن أبى هريرة وغيره من الصحابة من طرق كثيرة وأخرج أبو داود والنسائى والطحاوى من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عدى بن الخيار قال أخبرنى رجلان انهما آتيا النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الصدقة فسألاه فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال ان شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغنى ولا لقى مكتسب قال صاحب التنقيح حديث صحيح قال ما أجوده من حديث هو أحسنها اسنادا فهذا مع ما قبله وحديث معاذ السابق عند الستة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم يقيد منع غنى الغزاه والغارمين عنها فهو حجة على الشافعى في تجويزه لغنى الغزاه اذا لم يكن له شئ في الديوان ولم يأخذ من الفئ وما تقدم من أن الفقراء في حديث معاذ صنف واحد كما قاله ابن الجوزى غير صحيح فان ذلك المقام مقام ارسال البيان لاهل اليمن وتعليمهم والمفهوم من فقرائهم من اتصف بصفة الفقر أعم من كونه غارما أو غاز فلو كان الغنى منهما مصرفا كان فيه ترك البيان في وقت الحاجة لان في ذلك ابقاء للجهل البسيط وفى هذا ايقاعهم في الجهل المركب لان المفهوم لهم من ذلك ان الغنى مطلقا ليس يجوز الصرف اليه غازيا أو غيره فاذا فرض انه خلاف الواقع لزم ما قلنا وهو غير جائز فلا ما يفضى اليه مع ان نفس الاسماء المذكورة في الآية تفيد ان المناط في الدفع اليهم الحاجة لما عرف من تعليق الحكم بالمشتق ان مبدأ اشتقاقه علة ومأخذ الاشتقاقات في هذه الاسماء تنبه على قيام الحاجة فالحاجة هى العلة في جواز الدفع الا المؤلفة قلوبهم فان مأخذ اشتقاقه يفيد ان المناط التأليف والا العامل فانه يفيد انه العمل وفى كون العمل سببا للحاجة تردد فانه ظاهرا تكون له أعونة وخدم ويهدى اليه وغالبا تطيب نفس امامه اما بكثير مما يهدى اليه فلا يثبت عليه الفقر في حقه بالشك وما استدل به اصحاب الشافعى من الحديث المذكور فالجواب عنه من وجوه قبل انه لم يثبت ولو ثبت لم يقو قوة حديث معاذ فانه اتفق عليه الستة ولو قوى قوته ترجح حديث معاذ بانه مانع وما رواه مبيح مع انه دخله التأويل عندهم حيث قيد الآخذ له بان لا يكون له شئ من الديوان ولا آخذا من الفئ وهم أعم من ذلك وذلك يضعف الدلالة بالنسبة الى مالم يدخله والله أعلم * (فصل) فى اعتبار اخراجها في سبيل * يمكن أن يريد المجاهدين والانفاق منها في الجهاد لانه يطلق عليه هذا الاسم عرفا يمكن أن يريد سبيل الخير كلها المقربة الى الله وأما هذا الصنف بحسب ما يقتضيه الطريق فسبيل الله ما تعطيه حقيقة هذا الاسم دون غيره من الاسماء الالهية فيخرجها فيما تطلبه مكارم الاخلاق من غير اعتبار صنف من أصناف المخلوقين بل ما تقتضيه المصلحة العامة لكل انسان بل لكل حيوان حتى الشجرة يراها تموت عطشا فيكون عنده بما يشترى لها ما يسقيها به من مال الزكاة فيسقيها بذلك فانه من سبيل الله وان أراد المجاهدين فالمجاهدون معلومون بالعرف من هم والمجاهدون انفسهم أيضا في سبيل الله فيعانون بذلك على جهاد انفسهم وفى الخبر رجعتم من الجهاد الاصغر الى الجهاد الكبر يريد جهاد النفوس ومخالفتها في اغراضها الصارفة عن طريق الله تعالى ثم قال المصنف رحمة الله * (الصنف الثامن ابن السبيل) * سمى به من ذكر بعد لملازمته له فصار كانه ولده كما يقول الصوافى ابن وقتة (وهو) شخصان أحدهما (الذى شخص) أى خرج (من بلده) أو بلد كان مقيما به (مسافرا) أى منشئا للسفر فهذا يعطى قطعا ويشترط ان يكون سفره (فى غير معصية) فيعطى في سفر الطاعة وكذا في المباح كالتجارة وطلب للآبق على الحيح فاذا قلنا يعطى في المباح ففى سفر التنزه وجهان لانه ضرب من