الصفحة 1065 من 5957

الفضول والاصح انه يهطى الثانى أشار اليه المصنف بقوله (أو اجتاز) أى غريب اجتاز (فيه) أى في البلد فيعطى أيضا على المذهب وقيل ان جوزنا نقل الصدقة جاز الصرف اليه والا فلا لكن (ان كان فقيرا) لا مال له أصلا ولا ما يحتاج له في سفره (و) كذا (ان كان له مال ببلد آخر) غير المنتقل منه (أعطى بقدر بلغته) وقال مالك وأبو حنيفة ابن السبيل هو المجتاز دون المنشئ وعن أحمد روايتان كالمذهبين اظهرهما المجتاز واختاره الوزير ابن هبيرة وقال هو الصحيح قال شارع الكنز من أصحابنا جاز للمسافر الاخذ من الزكاة قدر حاجته وان كان له مال ببلد بعيد ان لم يقدر عليه في الحال ولا يحل له أن يأخذ أكثر من حاجته لان الحاجة هى المعتبرة وقد وجدت لانه فقير يدا وان كان غنيا ثم لا يلزمه أن يتصدق بما فضل في يده عند قدرته على ماله كالفقير اذا استغنى أو المكاتب اذا عجز اهـ وفى شرح المختار ابن السبيل غنى ملكا تجب الزكاة في ماله ويؤمر بادائها اذا وصل اليه وهو فقير يدا حتى تصرف اليه الصدقة في الحال لحاجته وفى المحيط وان كان تاجر له دين على الناس لا يقدر على أخذه ولا يجد شيئا يحل له اخذ الزكاة لانه فقير يدا كابن السبيل اهـ قال في فتح القدير وهو أولى من جعله غارما * (تنبيه) * قال شارح المجمع اعلم ان المذكور ان مصارف العشور والزكوات وما أخذ العاشر من تجار المسلمين وان مصارف خمس الغنائم والمعدن ثلاثة لان سهم الله ورسوله واحد في قوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذى القربة واليتامى والمساكين وابن السبيل وسهم الرسول وذوى القربة ساقط فبقى ثلاثة واما مصارف ما أخذ مما اخرجته الارض وجزيه الؤس وما أخذ العاشر من تجار أهل الذمة والمستأمن بمصالح المؤمنين من سد الثغور وعمارات الرباط والجسور وأرزاق العلماء النافعين والقضاه العادلين والمقاتلة والمحتسبين وأما مصارف بيت المال فمعالجة المرضى واكفاف الموتى ونفقة اللقيط ومن هو عاجز عن الكسب والواجب على الائمة أن يجعلوا كل نوع من الاموال المذكورة بيتا على حدة فيصرفوا كلا منها في مصرفه ولو خلطوها ولم يراعوها يكون ظلما والله أعلم

* (فصل) فى اعتبار أبناء السبيل * هم أبناء طريق الله ونصيبهم من الزكاة التى هى الطهارة الالهية ثم لتعلم ان الامور التى يتصرف فيها الانسان حقوق الله كلها غير ان هذه الحقوق وان كانت كثيرة فانها بوجه ما منحصرة في قسمين قسم منها حق الخلق لله وهو قوله عليه السلام ان لنفسك عليك حقا ولعينيك عليك حقا ولزوجك عليك حقا والقسم الآخر حق الله لله وهو قوله عليه السلام لى وقت لا يسعنى فيه غير ربى وهذا الحق الذى لله هوزكاة الحقوق التى للخلقلله وهذه الحقوق بجملتها في ثمانية أصناف العلم والعمل وهما بمنزلة الذهب والفضة ومن الحيوان الروح والنفس والجسم في مقابلة الغنم والبقر للنفس والابل للجسم وانما جعلنا الغنم للارواح لان الله تعالى جعل الكبش قيمة روح نبى مكرم فقال وفديناه بذبح عظيم فعظمه وجعله فداء ولد ابراهيم نبى ابن نبى عليهما السلام فليس في الحيوان بهذا الاعتبار ارفع درجة من الغنم وهى ضحايا هذه الامة ألا تراها ايضا قد جعلت حق الله في الابل وهو في كل خمس ذو شاة وجعلت من الابل فداء نفس ليس برسول ولا نبى فانظر أين مرتبة الغنم من مرتبة الابل ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالصلاة في مرابض الغنم والصلاة قربة الى الله تعالى واما كنها مساجد الله فمرابض الغنم من مساجد الله فلها درجة القربة والابل ليست لها هذه المرتبة وان كانت أعظم خلقا ولهذا جعلناها للاجسام ألا ترى ان من اسمائها البدنة والجسم يسمى البدن والبدن من عالم الطبيعة بينها وبين الله درجتان النفس والعقل فهى في ثالث درجة من القرب وأما كون البقر في مقابلة النفوس وهى دون الغنم في الرتبة وفوق الابل كالنفس فوق الجسم ودون العقل الذى هو الروح الالهى وذلك ان بنى اسرائيل لما قتلوا نفسا وتدافعوا فيها أمرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت