الله أن يذبحوا بقرة ويضربوا الميت ببعضها فيحيا باذن الله فلما حى به نفس الميت عرفنا ان بينها وبين النفوس نسبة فجعلناها للنفس ثم ان الروح الذى هو العقل يظهر عنه مما زرع الله فيه من العلوم والحكم والاسرار ما لا يعلمه الا الله وهذه العلوم كلها منها ما يتعلق بالكون ومنها ما يتعلق بالله وهم بمنزلة الزكاة من الحنطة لانها أرفع الحبوب وان النفس يظهرعنها مما زرع الله فيها من الخواطر والشهوات ما لا يعلمه الا الله فهذا نباتها وهو بمنزلة التمر وزكاة الله منها الخاطر الاول ومن الشهوات الشهوة التى تكون لاهل الله وانما قرناها بالتمر لان النخلة هى عمتنا فهى من العقل بمنزلة النخلة من ىدم فانها خلقت من بقية طينة وأما الجوارح فزرع الله تعالى فيها الاعمال كلها فانبتت الاعمال وحظ الزكاة منها الاعمال المشروعة التى يرى الله فيها فهذه ثمانية اصناف تجب فيها الزكاة فاما العلم الذى هو بمنزلة الذهب فيجب فيه ما يجب في الذهب وأما العمل الذى هو بمنزلة الفضة فيجب فيه ما يجب في الورق وأما الروح فيجب فيها ما يجب في الغنم وأما النفس فيجب فيها ما يجب في البقر وأما الجوارح فيجب فيها ما يجب في الابل وأما ما ينتجه العقل من المعارف وينتبه من الاسرار فيجب فيه ما يجب في الحنطة وأما ما تنتجه النفس من الشهوات والخواطر وتنبته من الواردات فيجب فيه ما يجب في التمر وأما ما تنتجه الجوارح من الاعمال وتنبته من صور الطاعات وغيرها فيجب فيها ما يجب في الشعير واعلم ان الاوقات في طريق الله للعلماء العاملين بمنزلة الاقوات لمصالح الاجسام الطبيعية وكما انه بعض الاقوات هو عين زكاة ذلك الصنف كذلك الوقت الالهى هو زكاة الاقوات الكيانية فان في الوقت أغذية للارواح كما في الاقوات أغذية للاشباح وغذاء الجوارح الاعمال والعلم والعمل معدنان بوجودهما تنال المقاصد الالهية في الدنيا والآخرة كما ان بالذهب والفضة ينال جميع المقاصد من الاغراض والاغراض والله أعلم ثم أشار المصنف الى كيفية الصرف الى المستحقين وفيما يعول عليه في صفاتهم بالاختصار في صورة سؤال وجواب فقال (فان قلت فبم تعرف هذه الصفات قلنا) قال الاصحاب من طلب الزكاة وعلم الامام انه ليس مستحقا لم يجز الصرف اليه وان علم استحقاقه جاز ولم يخرجوه عن القضاء بعلمه وان لم يعرف حاله فالصفات قسمان خفية وجلية وقد أشار الى القسم الاول بقوله (اما الفقر والمسكنة فيقول الآخذ ولا يطالب) مدعيهما (ببينة) لعسرها لانهما من الصفات الخفية لكن ان عرف له مال فادعى هلاكه طولب بالبينة لسهولتها ولم يفرقوا بين دعواه الهلاك بسبب خفى كالسرقة أو ظاهر كالحريق وان قال لى عيال لا يفى كسبى بكفايتهم طولب بالبينة على العيال على الاصح ولو قال لا كسب لى وحاله يشهد بصدقه فان كان شيخا كبيرا أو زمنا أعطى بلا نية (ولا يحلف) وان كان قويا جلدا (بل يجوز اعتماد قوله اذا لم يعلم كذبه) بشهادة الحال او قال لا مال لى واتهمه الامام فهل يحلف وجهان اصحهما لا فان حلفناه فهل هو واجب أو مستحب وجهان فان نكل وقلنا اليمين واجبة لم يعط وان قلنا مستحبة أعطى فهذا ما يتعلق بالصفات الخفية وأما الصفة الجلية فضربان احدهما يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى في المستقبل واليه اشار المصنف بقوله (واما الغزو والسفر فهو أمر مستقبل فيعطى) الغازى (بقوله انى غاز) وابن السبيل بقوله انى مسافر بلا بينة ولا يمين (فان لم يف) الغازى ولم يحقق الموعود (به) بأن لم يخرج للغزو (استرد) منه وكذا ابن السبيل وجمعهما المصنف في ضمير واحد لاتحاد الحكم مع جامعية السفر فان الغزو ايضا سفر ولم يتعرض الجمهور لبيان القدر الذى يحتمل تأخير الخروج فيه وقدره السرخسى في أماليه بثلاثة ايام فان انقضت ولم يخرج استرد منه ويشبه أن يكون هذا على التقريب وأن يعتبر ترصده وكون التاخير لانتظار الرفقة وتحصيل الاهبة وغيرهما الضرب الثانى يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى في الحال ويدخل فيه بقية الاصناف واليه اشار المصنف بقوله (وأما بقية الاصناف فلابد فيها من البينة) فاذا ادعى العامل العمل طولب بالبينة لسهولتها ويطالب بها المكاتب والغارم فلو صدقهما المولى وصاحب الدين كفى