الصفحة 1066 من 5957

الله أن يذبحوا بقرة ويضربوا الميت ببعضها فيحيا باذن الله فلما حى به نفس الميت عرفنا ان بينها وبين النفوس نسبة فجعلناها للنفس ثم ان الروح الذى هو العقل يظهر عنه مما زرع الله فيه من العلوم والحكم والاسرار ما لا يعلمه الا الله وهذه العلوم كلها منها ما يتعلق بالكون ومنها ما يتعلق بالله وهم بمنزلة الزكاة من الحنطة لانها أرفع الحبوب وان النفس يظهرعنها مما زرع الله فيها من الخواطر والشهوات ما لا يعلمه الا الله فهذا نباتها وهو بمنزلة التمر وزكاة الله منها الخاطر الاول ومن الشهوات الشهوة التى تكون لاهل الله وانما قرناها بالتمر لان النخلة هى عمتنا فهى من العقل بمنزلة النخلة من ىدم فانها خلقت من بقية طينة وأما الجوارح فزرع الله تعالى فيها الاعمال كلها فانبتت الاعمال وحظ الزكاة منها الاعمال المشروعة التى يرى الله فيها فهذه ثمانية اصناف تجب فيها الزكاة فاما العلم الذى هو بمنزلة الذهب فيجب فيه ما يجب في الذهب وأما العمل الذى هو بمنزلة الفضة فيجب فيه ما يجب في الورق وأما الروح فيجب فيها ما يجب في الغنم وأما النفس فيجب فيها ما يجب في البقر وأما الجوارح فيجب فيها ما يجب في الابل وأما ما ينتجه العقل من المعارف وينتبه من الاسرار فيجب فيه ما يجب في الحنطة وأما ما تنتجه النفس من الشهوات والخواطر وتنبته من الواردات فيجب فيه ما يجب في التمر وأما ما تنتجه الجوارح من الاعمال وتنبته من صور الطاعات وغيرها فيجب فيها ما يجب في الشعير واعلم ان الاوقات في طريق الله للعلماء العاملين بمنزلة الاقوات لمصالح الاجسام الطبيعية وكما انه بعض الاقوات هو عين زكاة ذلك الصنف كذلك الوقت الالهى هو زكاة الاقوات الكيانية فان في الوقت أغذية للارواح كما في الاقوات أغذية للاشباح وغذاء الجوارح الاعمال والعلم والعمل معدنان بوجودهما تنال المقاصد الالهية في الدنيا والآخرة كما ان بالذهب والفضة ينال جميع المقاصد من الاغراض والاغراض والله أعلم ثم أشار المصنف الى كيفية الصرف الى المستحقين وفيما يعول عليه في صفاتهم بالاختصار في صورة سؤال وجواب فقال (فان قلت فبم تعرف هذه الصفات قلنا) قال الاصحاب من طلب الزكاة وعلم الامام انه ليس مستحقا لم يجز الصرف اليه وان علم استحقاقه جاز ولم يخرجوه عن القضاء بعلمه وان لم يعرف حاله فالصفات قسمان خفية وجلية وقد أشار الى القسم الاول بقوله (اما الفقر والمسكنة فيقول الآخذ ولا يطالب) مدعيهما (ببينة) لعسرها لانهما من الصفات الخفية لكن ان عرف له مال فادعى هلاكه طولب بالبينة لسهولتها ولم يفرقوا بين دعواه الهلاك بسبب خفى كالسرقة أو ظاهر كالحريق وان قال لى عيال لا يفى كسبى بكفايتهم طولب بالبينة على العيال على الاصح ولو قال لا كسب لى وحاله يشهد بصدقه فان كان شيخا كبيرا أو زمنا أعطى بلا نية (ولا يحلف) وان كان قويا جلدا (بل يجوز اعتماد قوله اذا لم يعلم كذبه) بشهادة الحال او قال لا مال لى واتهمه الامام فهل يحلف وجهان اصحهما لا فان حلفناه فهل هو واجب أو مستحب وجهان فان نكل وقلنا اليمين واجبة لم يعط وان قلنا مستحبة أعطى فهذا ما يتعلق بالصفات الخفية وأما الصفة الجلية فضربان احدهما يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى في المستقبل واليه اشار المصنف بقوله (واما الغزو والسفر فهو أمر مستقبل فيعطى) الغازى (بقوله انى غاز) وابن السبيل بقوله انى مسافر بلا بينة ولا يمين (فان لم يف) الغازى ولم يحقق الموعود (به) بأن لم يخرج للغزو (استرد) منه وكذا ابن السبيل وجمعهما المصنف في ضمير واحد لاتحاد الحكم مع جامعية السفر فان الغزو ايضا سفر ولم يتعرض الجمهور لبيان القدر الذى يحتمل تأخير الخروج فيه وقدره السرخسى في أماليه بثلاثة ايام فان انقضت ولم يخرج استرد منه ويشبه أن يكون هذا على التقريب وأن يعتبر ترصده وكون التاخير لانتظار الرفقة وتحصيل الاهبة وغيرهما الضرب الثانى يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى في الحال ويدخل فيه بقية الاصناف واليه اشار المصنف بقوله (وأما بقية الاصناف فلابد فيها من البينة) فاذا ادعى العامل العمل طولب بالبينة لسهولتها ويطالب بها المكاتب والغارم فلو صدقهما المولى وصاحب الدين كفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت