على الاصح ولو كذبه المقر له لغا الاقرار وأما المؤلف قلبه فان قال نيتى في الاسلام ضعيفة قبل قوله لان كلامه يصدقه وان قال أنا شريف مطاع في قوله طولب بالبينة كذا فصله جمهور الاصحاب ومنهم من أطلق أنه يطالب بالبينة ويقوم مقام البينة الاستفاضة باشهار الحال بين الناس لحصول العلم أو غلبه الظن ويشهد لما ذكرنا من اعتبار غلبة الظن ثلاثة أمور أحدها لو أخبر عن الحال واحد يعتمد قوله كفى قاله بعض الاصحاب الثانى قال الامام رايت للاصحاب رمزا الى تردد في انه لو حصل الوثوق بقول من يدعى الغرم وغلب على الظن صدقه هل يجوز اعتماده، الثالث لا يعتبر في البينة في هذه المواضع سماع القاضى والدعوى والانكار والاشهاد بل المراد اختبار عدلين حكاه بعض المتأخرين واعلم أن كلام المصنف في الوسيط يوهم أن الحاق الاستفاضة بالبينة يختص بالمكاتب فالغارم ولكن الوجه تعميم ذلك في كل مطالب بالبينة من الاصناف والله اعلم (فهذه شروط الاستحقاق) وأما قدر ما يعطون فقد اشار اليه المصنف بقوله (فاما مقدار ما يصرف الى كل واحد) من هذه الاصناف (فسيأتى) قريبا ونتكلم عليه هناك ان شاء الله تعالى * (بيان وظائف القابض) أى الآخذ للزكاة (وهى خمسة الاول ان يفهم أن الله عزوجل) انما (أوجب صرفه اليه) فى كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم (ليكفى) بذلك (همه) الذى يعرض له (ويجعل همومه) المتشعبة كلها (هما واحدا) وحينئذ يسهل عليه دفع الخاطر اذا ورد من باب واحد لتفرغ القلب في دفعه بخلاف ما اذا كانت هموما كثيرة فانه ان اشتغل بدفع واحد عارضه الثانى فيتشتت حاله ويقع بسببه في تفرقة ويصعب علاجه (فقد تعبد الله الخلق بأن يكون همهم واحدا وهو) اى ذلك الواحد (الله سبحانه واليوم الآخر) فقد روى ابن ماجة والحكيم الترمذى والشافوالبيهقى عن ابن مسعود مرفوعا من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه الله سائر همومه ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أى أوديتها هلك وأخرج الحاكم من حديث ابن عمر من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله ما أهمه في أمر الدنيا والآخرة ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أى أودية الدنيا هلك (وهو المعنى) أى المراد (بقوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) أن يقصدونى بعبادتهم وتذللهم فاكفى مؤنتهم وهمومهم (ولكن لما اقتضت الحكمة) الالهية الرحمانية (أن يسلط على العبد الشهوات) النفسية (والحاجات) الظاهرية حيث كان مؤمنا بطبعه (وهى) أى كل من الشهوات والحاجات (تفرق همه) فالنفس الشهوانية تطلب نكاحا واكلا وشربا ولبسا وسكنى وغير ذلك من الطوارئ الحسية والمعنوية (اقتضى الكرم) الحقيقى الاصلى (افاضة نعمة) من الفيض المطلق (تكفى الحاجات) كلها والهموم انما تحدث بسبب تلك الحاجات (باكثر الأموال) الظاهرة والباطنة (وصبها في ايدى عباده) وملكها لهم على وجه التعميم فمن وجه هى عارية مستردة ومن وجه منحة منحوا بها (لتكون آلة لهم في دفع حاجاتهم) فينتفعوا بها مدة ويذروها لينتفع بها غيرهم (و) من وجه وديعة في أيديهم رخص لهم استعمالها والانتفاع بها بعد أن لا يسرف فتكون وسيلة (لتفرغهم لطاعاتهم) المأمورين بها وانقسم هؤلاء قسمين (فمنهم من أكثر ماله) واعراضه (فجعله فتنة وبلية) حيث اغتر بها من جهله ونسانه لما عهد اليه ولم يجد له عزما فظن ان جعلت له هبة مؤبدة فركن اليها واعتمد عليها ولم يؤد أمانة الله فيها ولما طولب بردها تضرر منه وضجر فلم ينزع عنها الا بنزع روحه أو كسر يده (فاقحمه في الخطر) والهلاك (ومنهم من) وفقه فحفظ ما عهد اليه فتناوله تناول العارية والمنحة والوديعة فادى فيه الامانة وعلم انه مسترجع ومنهم من (أحبه فحماه من الدنيا) واعراضها (كما يحمى المشفق) الخائف (مريضه) من تعاطى ما يضره (فزوى) أى أبعد (عن فضولها) اى الدنيا وهى الزائدة على قدر الكفاية فالمراعون